طبخة تشكيل الحكومة على نار هادئة

103

يقفل قصر بعبدا اليوم الباب على سنوات اربع من عمر عهد رئاسي يكاد يكون الاكثر قساوة في تاريخ لبنان والاشدّ ايلاما لسيده الرئيس ميشال عون كما لسائر اللبنانيين. عهد بُنيت عليه احلام كثيرة فتحولت كوابيس وعُلقت عليه آمال لنقلِ لبنان الى مرحلة ازدهار وتألق، واذ به لا يحمل الا الانهيارات والكوارث، حتى ان الدهر تآمر عليه فانفجرت في وجهه كل انواع المصائب اجتماعيا وصحيا واقتصاديا وامنيا. عوض البحبوحة التي منّ بها المواطنون النفس مع الرئيس الاقوى في بيئته، يقبع هؤلاء في حال من الفقر اضطرت بعضهم الى ركوب عبّارات الموت هربا من جحيم الجوع والعوز والذل، وبدل اصلاح الاعوجاجات في الدولة وتغيير نهج الفساد والمحاصصات على حساب الشعب، ابرمت صفقات اوصلت البلاد الى الحضيض واستفحلت عمليات التهريب للمواد الاساسية فحُرم منها اللبنانيون لمصلحة انظمة حليفة لقوى سياسية معينة.

رئيس الجمهورية  لن يوجه كلمة للمناسبة ولا خطابا ولن يطل على اللبنانيين، فقد قال الكثير في الاونة الاخيرة وأطل اكثر من مرة. بعض غلاة التفاؤل رجحوا ان يقدم عوض الاطلالة هدية، هي حكومة انقاذ برئاسة الرئيس سعد الحريري. لكن الضمانات ليست قوية والمعطيات غير اكيدة.

 

عقد كثيرة

فعلى ضفة تشكيل الحكومة العتيدة، شحّ قوي في المعلومات. لكن الاكيد ان الاتصالات مستمرة بقوة خلف الكواليس لمحاولة انضاج الطبخة الوزارية في خلال ايام قليلة، والاكيد ايضا ان عقدا كثيرة تتعلق بحجم الحكومة وبتوزيع حصصها وحقائبها لم يحلّ بعد،  علما ان الرئيس المكلف سعد الحريري يفترض ان يزور قصر بعبدا مجددا في الساعات القليلة المقبلة.

 

مواقف الكتل

في الموازاة،  تساعد مواقف النواب في تكوين صورة عن مسار التأليف. وفي السياق، أمل عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبد الله أن تكون هناك معايير واحدة للوزراء الذين يجب أن يكونوا اصلاحيين، مشددا على أن هذا الأمر يجب أن يكون فوق المحاصصة. وقال عبد الله  :»لسنا على اطلاع على تفاصيل التأليف لكن ان كان هناك في محيط الرئيس ميشال عون من يحاول ابتزاز جنبلاط والاشتراكي فنحن بغنى عن هذه المسألة». وأمل ان يُسحب ما يقال عن شرخ درزي- درزي من التداول والتسريبات الاعلامية التي صدرت نعرف مصدرها ومن وراءها.

 

هاشم

بدوره، أكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم أن الاجواء مازالت ايجابية بالملف الحكومي. وتابع: «المشاورات والاتصالات قد تستدعي أياما اضافية لكن ذلك لا يعني ربط الموضوع بالانتخابات الرئاسية الاميركية».  وأوضح «هناك بحث للوصول الى المداورة وموضوع وزارة المال بات مسلما به من قبل كل الفرقاء ولم يُحسم موضوع اي حقيبة من الحقائب الاساسية الخدماتية بانتظار الاتفاق على توزيعها».

 

عطاالله

الى ذلك، أكّد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جورج عطاالله على الجو الايجابي في الملف الحكومي قائلاً:  «حصة التيار لم يتم حسمها حتى الآن، وكل التسريبات لا يُعوّل عليها، الأمور الأكيدة هي في إطار التفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف».

 

اقتراح التكليف والتأليف

ليس بعيدا، وطبقا  لما اعلن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في خطابه في ذكرى 13 تشرين،  قدم تكتل لبنان القوي اقتراح قانون لتعديل الدستور، بشكل يلزم رئيس الجمهورية بالدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة في مهلة أقصاها شهر من تاريخ استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، والرئيس المكلف تأليف الحكومة في مهلة أقصاها شهر من تاريخ تسميته لتأدية هذه المهمة.

 

الترسيم

في الغضون، بقيت جلستا التفاوض الثانية والثالثة لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل واللتان عقدتا الاربعاء والخميس في الناقورة، محط اهتمام رسمي محلي وخارجي. وفي السياق،  تابع رئيس الجمهورية مسار المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والتي تتواصل في مقر قيادة « اليونيفل» في الناقورة ويشارك فيها ممثل عن الولايات المتحدة الاميركية بصفة وسيط مسهل للتفاوض، وذلك خلال لقائه في قصر بعبدا سفيرة الولايات المحتدة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، حيث عرض معها العلاقات اللبنانية – الاميركية وسبل تطويرها‘ إضافة الى الاوضاع العامة والتطورات الاخيرة. وللغاية نفسها، استقبل الرئيس عون المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش واطلع منه على تفاصيل جولتي مفاوضات الترسيم اللتين عقدتا يومي الاربعاء والخميس الفائتين  في الناقورة، والاجواء الايجابية التي تسود المفاوضات على الرغم من وجود وجهات نظر مختلفة هي موضع التفاوض الذي سيستأنف الشهر المقبل.

 

السفارة الاميركية

وكانت السفارة الأميركية أكدت في بيان أن «بناء على التقدم المحرز خلال اجتماع 14 تشرين الأول الحالي، اجتمع ممثلون عن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية يومي 28 و29 منه بوساطة من الولايات المتحدة وباستضافة مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش. تأمل الولايات المتحدة ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان أن تفضي هذه المفاوضات إلى الحل الذي طال انتظاره. وقد أعرب الطرفان عن التزامهما متابعة المفاوضات الشهر المقبل».

 

كورونا

صحيا، وفي وقت يسجل كورونا ارقاما قياسية مخيفة، وفي حين رفع نقيب المستشفيات سليمان هارون الصوت مطالبا وزير الصحة بالتدخل لان «المستشفيات الخاصة تتعرض لضغوطات مالية ومعنوية وعلى مصرف لبنان والمصارف والمستوردين حل المشكلة بينهم»، دق وزير الصحة حمد حسن  ناقوس الخطر قائلا: «إننا في بداية الطريق ومقبلون على موجة ثانية من تفشي الوباء وليس من أسرة عناية متاحة، وعلى نظامنا الصحي بقطاعيه العام والخاص من دون استثناء الإستعداد بجدية لمضاعفة عدد الأسرة وتأمين الخدمة اللازمة لمجتمعنا ومواطنينا».

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.