طريق اقتراح بري الانتخابي غير مُعبّد «مسيحياً»

استغراب توقيته: ناضلنا لتصحيح التمثيل ولن نُفرّط بذلك

23

في وقت تغرق البلاد في ازمة اقتصادية ونقدية تُهدد بسقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع اذا لم يتم تداركها بإجراءات سريعة، فتح رئيس مجلس النواب نبيه بري نقاشاً واسعا حول قانون الانتخاب، مقترحاً من خلال كتلة «التنمية والتحرير» صيغة انتخابية جديدة تتركز على النظام النسبي في دائرة واحدة، من دون الصوت التفضيلي، مع اعطاء النساء 20 مقعداً الزاميا، موزّعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

ويأتي اقتراحه كما يعلن في مناسبات عدة انطلاقاً من ان القانون الانتخابي الحالي القائم على النسبية مع الصوت التفضيلي، انتج مجموعات نيابية طائفية ومذهبية، اثّرت كثيراً على الحياة السياسية. لذلك يصرّ على المضي في مناقشته في اللجان النيابية المشتركة التي تستكمل البحث فيه غداً برئاسة نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي، متجاوزاً دراسته على حدة داخل كل لجنة مختّصة.

غير ان اصرار الرئيس بري على تمرير القانون الانتخابي في لحظة حرجة اقتصادياً ومالياً ومتفجّرة اقليمياً ودولياً تتطلّب تجميع القوى السياسية لا تشتيتها، يصطدم بجدار «مسيحي» صلب في رفض النسبية مع الدائرة الواحدة من الصعب تجاوزه، وهو الذي يُعتبر «اب الميثاقية» ويرفض اقرار قانون لا يحظى بالميثاقية. وقد تكتلت القوى المسيحية (التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الكتائب وتيار المرده) تحت قبّة البرلمان رفضاً للقانون قافزةً بذلك فوق خلافاتها السياسية حول ملفات وقضايا اخرى.

فكيف تتوزّع خريطة مواقف الكتل المسيحية من القانون وقراءتها للاصرار على مناقشته عشية استكمال بحثه في اللجان النيابية المشتركة؟

التيار وتطوير شوائب القانون الحالي: وفي ما يُشبه رفض البحث في اقتراح بري من اساسه، اكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب الان عون  «ان حدود النقاش بالنسبة لنا تطوير القانون الحالي وسدّ الثغرات التي ظهرت خلال الممارسة وليس اعادة النظر بالقانون ككل»، وشدد على «ان اي نقاش بتطوير القانون الحالي لا يجب ان يمسّ صحّة التمثيل التي حققناها في الانتخابات الاخيرة».

وقال «منفتحون على تطوير القانون الحالي وتحسينه وليس إعادة النظر في مبدأ القانون ككل». واعلن «اننا على تنسيق وتواصل مع الاحزاب المسيحية الاخرى من اجل توحيد الموقف في هذا الشأن».

1 Banner El Shark 728×90

ورفض عون الحكم على النيّات في معرض ردّه على سؤال عن خلفيات طرح الاقتراح في هذا التوقيت، ولو انه اعتبر ان سؤالاً كهذا مشروع»، سأل «هل من المُفيد البحث مجدداً في قانون الانتخاب في وقت نعيش نوعاً من الاستقرار الانتخابي بعد اقرار القانون الحالي»؟ الا انه شدد في الوقت نفسه على «حق كل كتلة نيابية طرح ما تريده وفي التوقيت الذي يُناسبها».

وختم «المهم ان تتوضّح الصورة وان تكون حدود النقاش بالشكل الذي اشرنا اليه».

القوات..والتوقيت المشبوه! بدوره، اوضح عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب وهبي قاطيشا  «اننا سنكون صوتاً واحداً غداً في رفض القانون». وقال «انتظرنا عقوداً من اجل تحسين التمثيل المسيحي في الدولة، فنجحنا في اقرار قانون انتخابي قائم على النسبية مع الصوت التفضيلي. فهل نأتي اليوم لنسف كل ذلك من خلال البحث في قانون انتخابي جديد لا نعرف متى ننتهي من مناقشته».

وفي حين تساءل عن « توقيت» طرح القانون في وقت نحن نتخبّط في ازمة معيشية»، قال «المريض يُصارع الموت ونحن نناقش في لون ونوعية ربطة العنق التي سيرتديها بدل البحث في معالجته».

واكد قاطيشا «اننا على تواصل مع الكتل النيابية المسيحية من اجل توحيد الموقف داخل اللجان المشتركة وإسقاط صفة الميثاقية عنه»، موضحاً رداً على سؤال «ان معارضة اقتراح القانون لا تقف عند المسيحيين فقط، حتى ان ممثلي «تيار المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» داخل اللجان ابدوا اعتراضهم عليه».

وختم بالجزم «بان لا عودة الى الوراء في مسألة تصحيح التمثيل المسيحي».

الكتائب…واستحالة التنفيذ:  من جهته، اوضح عضو كتلة «الكتائب» النائب الياس حنكش  «ان الصيفي تعتبر ان تطبيق اقتراح قانون الرئيس بري يواجه استحالة تقنية لجهة تركيب لوائح من 128 مرشّحاً، مع احترام التسلسل الطائفي، علماً انه لا يُحسّن التمثيل المسيحي كما كنا نطالب به».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.