عاد الحريري … ماذا سيفعل رئيس الجمهورية ؟

137

غداة عاصفة قرار المحقق العدلي في انفجار المرفأ طارق بيطار استدعاءَ مسؤولين سياسيين وامنيين وعسكريين الى التحقيق، ومع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت التي ستحمل على ما يبدو، رياحا تُحرّك مستنقع التشكيل، اعتذارا ام تركيبةً جديدة، بدت الاوساط السياسية تلتقط أنفاسها وتتحضر للمرحلة المقبلة وسيناريوهاتها قضائيا وحكوميا. اما اللبنانيون فمقطوعٌ عنهم النفس، وعالقون حتى اشعار آخر، في طوابير الذل امام المحطات او الصيدليات او المصارف او الافران، تحت شمس تموز الحارقة، التي كوتهم ليس فقط في سياراتهم بل في بيوتهم وفي أسرّتهم داخل المستشفيات ايضا، مع الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي وعجز المولدات عن ايجاد المازوت في السوق الشرعية ولو بالاسعار الجديدة، للتعويض عن فشل مؤسسة «كهرباء لبنان». وليكتمل المشهد، اقتحمت جهنّمَ يومياتهم سلالةُ كورونا دلتا الهندية، متهددة الامنَ الصحي من جديد، فيما القطاع الطبيّ شبهُ منهار.

 

اتصالات خارجية

السلطة غائبة عن كل الازمات هذه، ولا تتحرك للعلاج الا عبر دعوة حاكم المركزي رياض سلامة الى قصر بعبدا، لمطالبته بالاستمرار في الدعم ولو من الاحتياطي الالزامي اي من اموال المودعين. وبينما بات القاصي والداني يعرف ان باب الخروج من الجحيم هو «تشكيل حكومة»، الاتصالات حتى الساعة مقطوعة بين المعنيين بالتأليف، والسجالات على حالها بين فريقي العهد وتيار المستقبل، في مشهد مثير للاسف، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة، اذ تبدو فيه المنظومة غير آبهة بكل النداءات الخارجية، وآخرها اتى مدوّيا من الفاتيكان الخميس، والتي تطالبها بوضع انانياتها جانبا والاتفاق على حكومة رأفة بناسها… وسط هذه الاجواء القاتمة، تتجه الانظار الى اي تحرّك مرتقب للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خط التشكيل، في ضوء محادثات يوم الصلاة للبنان في روما، . وتشير المصادر الى ان ثمة اتصالات ترافق الاهتمام الفاتيكاني، تدور بين باريس وواشنطن والرياض وايضا القاهرة، لوضع تصوّر ما، لخرق الجدار الحكومي اللبناني، ربما تمثّل في الذهاب نحو حكومة مهمّتها ادارة الازمة والاعداد للانتخابات.

 

عودة الحريري

وامس عاد الرئيس الحريري الى بيروت، ومن المتوقع ان تواكب عودته حركة سياسية، حيث سيجري جولة مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورؤساء الحكومة السابقين قبل حسم مسألة اعتذاره او طرح تشكيلة حكومية جديدة على رئيس الجمهورية ميشال عون فيما وصفت مصادر الأيام المقبلة بالحاسمة.

وبينما الغموض سيد الموقف في ما خص الخطوة المقبلة للحريري والتي سينسّقها مع عين التينة قبل اتخاذها، قال نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش ان الولايات المتحدة وفرنسا تحاولان منع سقوط لبنان. وعن اعتذار الحريري، قال «لا معطيات كافية لمعرفة ما اذا كان الحريري سيعتذر ام سيشكل الحكومة». واضاف: العقبة الوحيدة امام تشكيل الحكومة هي فريق رئيس الجمهورية.

 

التراشق على حاله

على اي حال، التراشق الاعلامي بين الازرق والبرتقالي تجدد. فبينما شدد عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون على أن «البلاد تشكو اليوم من تدخلات خارجية ما يزيد الوضع تأزما»، مشيرا الى أن «خيار الاستقالة من المجلس النيابي جدي، معولا في المقابل على «الحراك الفاتيكاني وما سيتبعه من مسعى للبطريرك الماروني»، غرد عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش متوجّها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قائلا «والله يا فخامة الرئيس القصة مش بتوقيف الكلمة، القصة بمصير شعب عم بموت، والله صاروا 7 مرضى خلال يومين مراجعيني بدواء مزمن مفقود واذا ما اخدوا، مصيرن الموت، والله اذا ما بدكن تعملوا شي اشرفلنا كلنا نفل».

 

ليعد الحريري

وكان التيار الوطني الحر اكد بعد اجتماع مجلسه السياسي برئاسة النائب جبران باسيل «تحسّسه المشاكل اليومية التي يعانيها اللبنانيون في ظلّ أزمة غير مسبوقة وتفهمه لكل غضب شعبي ويؤكد أنه لن يترك أي وسيلة تشريعية كما فعل في موضوع البطاقة التمويلية أو أي وسيلة عمليّة كترشيد الدعم، لتثبيت صمود الناس»، مضيفا: وبالمناسبة يدعو التيار الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة للعودة الى لبنان وتحمل مسؤوليّاته بالإسراع بتأليف حكومة قادرة على تحقيق الإصلاح والنهوض.

 

قنبلة بيطار

وكانت اصداء «قنبلة» القاضي بيطار القضائية، بقيت تتردد بقوة في ارجاء الداخل. وفي انتظار كيفية تجاوب المعنيين، في مجلسي النواب والوزراء والقيادة العسكرية وقضائيا، مع طلب رفع الحصانات وطلب اذونات الملاحقة التي وجهها اليها المحقق العدلي، الخشية كبيرة، بحسب مصادر معارضة، من تكرار تجربة القاضي فادي صوان مع بيطار، فتتكتّل قوى المنظومة وترص صفوفها لاحباط التحقيقات ومنع اي محاسبة جدية تطال الرؤوس الكبيرة.

 

نحو رفع الحصانات؟

في المقابل، وفي موقف يُفترض ان يعني ان رئيس مجلس  النواب نبيه بري سيقبل برفع الحصانة النيابية عنهما، غرّد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم على حسابه عبر «تويتر»، كاتِباً: عندما يعلن النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر استعدادهما للمثول امام المحقق العدلي مع الحصانة أو بدونها إلتزاما بالوصول للحقيقة وتحقيق العدالة… فلا حاجة لبعض المزايدات، وتطبيق القانون وحقيقة ما حصل يجب أن يكون منطلق أي إجراء أو قرار.

 

الازمات تتفاقم

معيشيا، الاوضاع من سيئ الى اسوأ والبهدلة مستمرة. التغذية بالتيار الكهربائي مهددة بالتوقف تماما خلال 5 ايام مع عدم فتح اعتمادات للبواخر الجديدة. ازمة المحروقات بدورها لم تشهد اي حلحلة رغم القرار المعلن ببدء توزيع البنزين والمازوت على المحطات بعد جدول اسعارها الجديد. وعلى قاعدة «اذا مش الخميس، الاثنين»، قال ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا: اليوم الاثنين هناك حلحلة جزئية حقيقية لملف المحروقات بعد حلّ العرقلة التي حصلت لدى إحدى الشركات الموزعة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.