عذراً؛ العربيّة السعوديّة المتعالية عن الصغائر

121

القاضي الشيخ خلدون عريمط

رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام

 

منذ اعلان استقلال لبنان عام 1943م. وبعدها بسنوات قليلة على استكمال الاستقلال عام 1948 بعد انسحاب آخر جندي فرنسي من الاراضي اللبنانية في عهد الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح، والمملكة العربيّة السعوديّة بقيادة الملك المؤسس عبد العزير آل سعود وبعده أبنائه الملوك البررة وحكوماتهم الرشيدة كانوا على الدوام محتضنين لبنان الشعب والمؤسّسات؛ والسبّاقين باستمرار في المحافل العربية والدولية إلى مساندة قضايا لبنان وحاجاته وآلامه وجراحات ابنائه،  وحتى ان مئات الآلاف من اللبنانيين المهنيين والحرفيين والاقتصاديين والاداريين والماليّين والايدي العاملة فيه؛ استقبلتهم المملكة العربية السعودية وشعبها ومؤسساتها؛ وتعاملت معهم معاملة الشقيق لشقيقه، ومعظم اثرياء لبنان ورجال اعماله بنوا ثرواتهم الخاصّة وأمجادهم المتعدّدة وقصورهم المنتشرة في لبنان وفي بعض البلدان الاوروبية؛ على ما اكتسبوه من خيرات المملكة العربيّة السعوديّة وثروات العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

انها مسيرة العشرات من السنين اي منذ استقلال لبنان والتعاون والتلاقي مستمر بين لبنان وأشقائه العرب وبخاصة المملكة العربيّة السعودية ودول الخليج العربي، لم تقدّم المملكة العربيّة السعوديّة الاّ الخير والدعم والمساندة للبنان في كل العهود والحكومات ولم يبادلها لبنان وشعبه إلا بالمثل حتى اضحى لبنان وعاصمته وجبله؛ الوطن الثاني للشعب العربي السعودي ولبقيّة الشعوب في دول مجلس التعاون وبقيّة الأشقاء العرب.

لبنان كان على الدوام مستشفى العرب، وجامعة العرب، ومركز اصطياف العرب حتّى اطلق على لبنان في نهاية الستينات وبداية السبعينات سويسرا الشرق ومنارة العرب، ولمّا انفجر الداخل اللبناني نتيجة الأطماع الصهيونيّة في ارضه ومياه انهاره والوجود الفلسطيني المسلّح فيه؛ والاجتياحات الصهيونيّة العديدة لجنوب لبنان واحتلال عاصمته بيروت عام 1982 كانت المملكة العربيّة السعوديّة وقيادتها وشعبها في مقدمة الدول العربية والصديقة؛ التي عملت على رفع الحصار عن العاصمة بيروت؛ وسعت بقوة لإخراج العدو الصهيوني من بيروت ومن ارض الجنوب؛ وهي أي السعودية وقيادتها وشعبها من عمل على لملمة الجرح اللبناني النازف؛ وكان إقرار وثيقة الطائف برعاية سعودية بعد الحرب الاهلية عام 1989 هي إحدى ثمرات الخير السعودي للبنان وشعبه. وفي الوقت نفسه من عام 1987؛ أي أحد اعوام الحروب العبثيّة كان بعض اللبنانيين اي حزب الله؛ وبدعم ايراني ينشؤون خلايا موالية لايران في الداخل السعودي تحت مسمّى (حزب الله في الحجاز) وآخر في البحرين والكويت٠                   صحيح ان الأجهزة السعوديّة المختصّة رصدت وكشفت هذه الخلايا وحاصرتها؛ وألقت القبض عليها، لكن الصحيح ايضا ان المملكة العربيّة السعوديّة تعالت عن الترّهات والصغائر  واستكملت استقبال القيادات اللبنانية في مدينة الطائف لإيقاف الحرب العبثّية اللبنانيّة؛ وفتحت عام 1990م. صفحة مشرقة من علاقتها مع لبنان الشعب والحكم والحكومة والمؤسّسات فأوقفت الانهيار الاقتصادي ودعمت العملة اللبنانيّة وعزّزت الاحتياط النقدي في المصرف المركزي وساهمت في شق الطرقات والأنفاق وإعادة بناء ما هدمته الحرب الاهليه والعدو الصهيوني وخصوصاً العاصمة بيروت وساعدت بإنشاء المستشفيات وتوسعة الموانئ البحريّة والجويّة؛ ودعمت المؤسّسات الأهليّة المدنيّة والرسميّة ليعود لبنان الى سابق عهده؛ رغم محاولات بعض اللبنانيين المنتمين الى المشروع الايراني الاساءة والتشويه لدور المملكة العربية السعودية ورسالتها العربيّة والاسلاميّة والانسانيّة؛ ومرّة ثانية تعالت العربيّة السعوديّة عن الصغائر… الى ان وقعت جريمة العصر باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليكون هذا الاغتيال الجريمة بوابة دخول لبنان في عصر الظلام والجريمة برعاية ايرانيّة منظّمة؛ وعلى الرغم من كل ذلك استمرت العربيّة السعوديّة وقيادتها في رسالتها الأخويّة باتجاه لبنان وكل قضايا العرب والمسلمين الى ان ابتلي لبنان وشعبه عام 2016م.  بانتخاب حليف حزب الله والنفوذ الايراني العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة وصهره جبران باسيل الرئيس الظل؛ ومرّة أخرى تعالت العربيّة السعوديّة عن الصغائر رغم قسوتها ومرارتها فاستقبلت ملكا وولي عهد وحكومة الرئيس ميشال عون ومن معه في العاصمة الرياض؛ ليكون هذا الاستقبال مؤشّرا على فتح صفحة جديدة من الأخوّة والتنسيق والدعم والمساندة للبنان وحكومته وشعبه؛  غير انّ العهد القوي ورئيسه ميشال عون أبى الاّ ان يكون حصان طرواده للمشروع الايراني في المنطقة العربيّة؛ رغم محاولات الرئيس سعد الحريري الكثيرة وفريقه وحلفائه لتصحيح المسار والمسيرة لهذا العهد البائس، فكان الرئيس الظل جبران باسيل وزير خارجيّة حكومة تمام سلام هو وزير خارجيّة النفوذ الايراني في لبنان في اجتماعات جامعة الدول العربيّة وفي الاعتداءات الايرانيّة الحوثية على المرافق الاقتصاديّة والمدنيّة في المملكة العربيّة السعوديّة؛ وفي كل المحافل الاقليميّة والدوليّة ورغم محاولات الرئيس سعد الحريري تصحيح الأخطاء والخطايا استمر ارتباط العهد القوي البائس ورئيسه ميشال عون والرئيس الظل جبران باسيل بالمشروع الصفوي الايراني والاساءة الى الأشقاء العرب والأصدقاء الى ان وصل العهد القوي في عدائه الى أعلى درجات الاساءة للمملكة العربيّة السعوديّه من خلال تلميذ الرئيس الظل الوزير شربل وهبه وديبلوماسيته الحاقدة على المملكة العربية السعودية والأشقاء العرب؛ ومن اجل ما هو معروف من إساءات؛ وغير معروف من  تهريبات وممنوعات؛ عذراً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اكرمه الله تعالى وولي عهده الأمين الامير محمد بن سلمان؛ عذراً مملكة العروبة والاسلام والخير المتعالية عن الصغائر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.