عراجي ومجدلاني وهارون يتحدثون عنها لـ «الشرق»: البطاقة الصحية تحتاج لقرار سياسي فهل تقر في أول جلسة تشريعية؟!

73

كتبت ريتا شمعون:

منذ العام 2008 والطبقة السياسية بكل تلاوينها وانتماءاتها تتباهى بأجمل العبارات والشعارات البرّاقة «المؤقتة « على شكل وعود للمواطن اللبناني المجروح في كرامته والذي يعاني الفقر في معيشته والذلّ على أبواب المستشفيات نتيجة تأجيل البت في البطاقة لان هناك تباينات في الرأي حتى الآن حول مرجعية البطاقة وكيفية تمويلها حيث من المفترض أن تكون البطاقة الصحية في متناول من يستحقونها لكن للأسف يبدو أنّ «أمراضهم غير أمراضنا» وأيضا «أوضاعهم غير أوضاعنا» وبالتالي «أسبابهم غير أسبابنا». .كم نحن بحاجة اليوم الى تلك «البطاقة الصحية» في ظل الأزمة الإقتصادية التي تؤمن الرعاية الصحية الشاملة لكافة اللبنانيين وخصوصا الذين لا جهة ضامنة لهم من خلال تغطية أعلى في الإستشفاء كما ستوفر أدوية الامراض المزمنة والمستعصية فلا يعاقب أحد على عمره أو جنسه أو مرضه أو طائفته أو المستوى الإجتماعي كما يحصل اليوم .

وقد تراجعت التقديمات الطبية في لبنان في السنوات الأخيرة نتيجة العجز المالي وباتت أكثرية المستشفيات ترفض أحيانا استقبال المرضى الذين يتلقون العلاج على نفقة وزارة الصحة فيما كان يتوقع أن تخفف البطاقة الصحية من الضغوط الهائلة على التزامات وزارة الصحة العامة.

هارون

نقيب المستشفيات في لبنان سليمان هارون لفت في حديث لـ»الشرق» الى أهمية مشروع البطاقة الصحية الذي سيفرض إعادة النظر بمرتكزات النظام الصحي في كل لبنان .

وأضاف «حرصا على توفير كل الإمكانيات لإقرار هذا القانون وإراحة اللبنانيين نسبة لوضعهم الصحي والإستشفائي والطبي كان راينا في إجتماعات اللجان النيابية لا سيما لجنة الصحة أن يعود حصر صلاحية إدارة البطاقة بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ،فالضمان الإجتماعي الذي يعاني من العجز المالي بسبب إهمال الدولة يستطيع اليوم  ترتيب أموره وتلبية حاجات المضمونين بحدها الأدنى وقد أثبت ذلك في الأزمات التي يشهدها لبنان في هذه المرحلة، فالضمان الإجتماعي لا يغطي اليوم أكثر من 25 % من اللبنانيين من هنا إقتراحنا دعم الصندوق بأن يتولى هذه المسألة بصلاحيته وأن يشمل كل اللبنانيين وكل الشرائح التي يمكن أن يضيفها ومساعدته يجب أن تكون من خلال حل مشكلته المالية وبرنامج يسمح بالتغطية الصحية الشاملة للعاملين في المهن الحرة بالحصول على تأمين صحي وفي المقابل يدفع الناس رسم الإشتراك في صندوق التعاضد ما يتيح لهم الحصول على باقي النفقات التي لم يعوض عنها الضمان الإجتماعي» .

وتابع إن موازنة وزارة الصحة لا تكفي إلا لتغطية كلفة إستشفاء حوالى 60 %من المرضى الذين ليس لديهم أي جهة ضامنة أما ال 40% الاخرون فلا تشملهم التغطية ،هذه النسبة ارتفعت مع ارتفاع نسبة البطالة وكذلك نسبة الفقر في لبنان ،مشيرا الى أن بوالص التأمين الخاصة في لبنان تقلّصت أيضا ووصلت نسبتها الى 20%من شانها أن ترفع عدد اللبنانيين الذين ليس لديهم مؤسسة ضامنة أو رعاية صحية غير وزارة الصحة .

وشدّد على ضرورة القيام بتحقيق إجتماعي عن كل مستفيد من تلك البطاقة، غير أن البطاقة المدفوعة مسبقا يمكن أن تدخل على خزينة الدولة أموالا طائلة .

وأكد هارون، أن المستشفيات هي جزء لصيق من الأزمة الإقتصادية في البلد التي ستزيد في الأشهر المقبلة وبقوة وبشكل عنيف وخصوصا أن شركات عدة صرفت موظفيها بسبب الضائقة الإقتصادية وحتى بعض المستشفيات لجات الى صرف بعض موظفيها ما ينعكس سلبا على اللبنانيين لناحية النفقات الطبية .

وناشد الحكومة الجديدة إعادة النظر بالموازنات المخصصة للإستشفاء، وبالتعرفة الرسمية التي فقدت قيمتها أمام الدولار الأميركي، ودفع المستحقات المتأخرة على المستشفيات التي تجاوزت المليار و500 مليون دولار أميركي .

مجدلاني

وكان مشروع البطاقة الصحية قد بدأ مساره مع النائب السابق عاطف مجدلاني الذي أمل في أن تكون البطاقة الصحية إحدى طاقات الفرج التي ينتظرها اللبنانيون منذ العام 2008 وقال لـ «الشرق»: «تقدّمت لجنة الصحة النيابية في العام 2013 باقتراح قانون «البطاقة الصحية» وهدفها إزالة أي عائق من أمام المواطن اللبناني فتسمح له بدخول المستشفى بكرامة وليس بالواسطة «الزبائنية» وخصوصا أمام المواطن الذي ليس لديه أي تأمين صحي مشيرا الى أن الإقتراح مرّ على لجان نيابية عدة أجرت عليه تعديلات عدة وحدّدت وزارة الصحة العامة كمرجعية على شكل هيئة لها صلاحياتها وتعمل تحت إشراف وزير الصحة وذلك بعدما حصل خلاف حول الأمر، والإقتراح لا يزال يخضع حتى اليوم الى تعديلات قبل تحويله الى الهيئة العامة للمجلس النيابي.

واكد مجدلاني انه متفائل بإقرار البطاقة الصحية معترفاً بقدرتها على حل مشكلة دخول المواطنين غير المضمونين الى المستشفيات، كما انها تساعد في حل مشكلة السقف المالي للمستشفىورأى أن إقرارها بحاجة الى قرار سياسي.

وأضاف، نشهد في لبنان تكرارا للشكاوى من مواطنين بسبب رفض المستشفيات إستقبالهم أو إستقبال ذويهم رغم سوء وضعهم الصحي ويكون احد الأسباب السقف المالي لأن أي مستشفى لا يستطيع تخطي هذا السقف.

واوضح ان «الهدف أيضا من هذه البطاقة الصحية هو توفير أفضل خدمة صحية للمواطن اللبناني الفقير وتقديم هذه الخدمة للحفاظ على كرامته وليس إساءة التعامل معه على أبواب المستشفيات حتى يجد سريرا على حساب وزارة الصحة، أي بمعنى آخر هذه البطاقة ستلغي السقف المالي» .

ورأى أن إقتراح مساهمة المواطن الرمزية والتي لا تتعدى 100دولار أميركي في السنة أخذ حيزا كبيرا من النقاش علما أنه لم يقنع بعض المسؤولين وفق مجدلاني الذي أمل أن تبصر النور البطاقة الصحية النور قريبا لتوفير الحد الأدنى من الخدمة الصحية بحسب البرنامج الصحي الإجتماعي الذي وضعته كتلة «تيار المستقبل» عبر تقديم 3 إقتراحات لمجلس النواب أولها تمت مناقشته وتم التوافق عليه في لجنة الصحة وهو التغطية الصحية للمتقاعدين من الضمان والإقتراح الثاني البطاقة الصحية والثالث هو اقتراح التقاعد والحماية الإجتماعية وأضاف، كل ما نطمح إليه هو توفير الحد الأدنى من العدالة الإجتماعية للمواطن اللبناني.

عراجي

بدوره رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي رأى  في حديث لـ»الشرق»أن هناك نية جدّية عند المعنيين في إقرار البطاقة الصحية ولفت الى أن البطاقة الصحية الإلزامية عبرت اللجان النيابية ،وتمنّى على رئيس مجلس النواب نبيه بري  طرح مشروع البطاقة الصحية على التصويت في الهيئة العامة لمجلس النواب كي يصوّت النواب في أول جلسة تشريعية لإقرارها ،وخصوصا أنه يتوقع منها وقف الهدر في المجال الطبي والإستشفائي وتخفيف الكلفة التي تدفعها الدولة والجهات الضامنة ،إذ ستسمح بفتح ملف صحي خاص بكل مواطن يتضمن تاريخه الصحي بما فيه نتائج الفحوصات التي يجريها ما يتيح إتخاذ إجراءات إستباقية ووقائية، وسيلغي الحاجة الى تكرار الفحوصات الطبية في كثير من الحالات عند دخول المستشفى ،الأمر الذي سيضبط عمل المستشفيات ويخفف الكلفة الصحية الملقاة على كاهل الدولة والمواطن والمؤسسات الضامنة» .

وأعلن عراجي أن البطاقة الصحية تشكل مشروعا طموحا للطبقات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود ويتجاوز عددهم مليونأً  و8oo.ooo من الشعب اللبناني مشيرا الى أن مشروع البطاقة الصحية أقرته لجنة الصحة ثم أحيل الى لجنة الإدارة والعدل وبعدها شاركنا جميعا في دراسته في لجنة المال والموازنة إلا أن بند التمويل لم نتفق عليه لذلك أحيل على الهيئة العامة لمجلس النواب للنقاش وللتصويت عليه.

واكد  إصراره على متابعة العمل لإقرار البطاقة الصحية التي يجب أن تكون أهم مسألة الآن وخصوصا في إقرارها مقدمة لتوحيد الجهات الضامنة وأضاف على الدولة وبالتالي على الحكومة الجديدة واجب تأمين التغطية الصحية وخصوصا في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان .

وتمنى عراجي على الإنتفاضة الشعبية إعادة النظر بشعار «كلن يعني كلن» هناك سياسيون ونواب يسعون ويبذلون جهودا كثيرة من أجل سن القوانين التي تضمن حرية وكرامة المواطن اللبناني في هذا البلد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.