عشرات المصابين والمعتقلين.. 90 ألفاً يصلون في الأقصى والمستوطنون هدّدوا باقتحام المسجد اليوم

41

تشهد مدينة القدس إجراءات أمنية مشددة في كل من البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، وبينما يسود المدينة هدوء حذر بعد ليلة ساخنة شهدت مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الضغوط الرامية لمنع سلطات بلاده من البناء في القدس.

فقد دفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وأمنية عند أبواب المسجد الأقصى، كما انتشرت قوات شرطة الاحتلال في مختلف أزقة مدينة القدس الشرقية، ونصبت الحواجز الحديدية.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان في منطقة باب العامود والمسجد الأقصى أن الأجواء هادئة وأبواب القدس القديمة والمسجد مفتوحة، ولم تسجل أي حوادث هذا الصباح، رغم الانتشار المكثف لقوات الاحتلال.

ومع ساعات الصباح الأولى، غادر آلاف الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية المسجد الأقصى بعدما أحيوا ليلة 27 رمضان في رحابه، في حين يواصل آخرون الاعتكاف حتى نهاية الشهر الفضيل.

وتتجه الأنظار إلى المدينة المحتلة اليوم بالتزامن مع دعوات مستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى وتنظيم مسيرة حاشدة في البلدة القديمة.

وفي ملف ترحيل سكان حي الشيخ جراح، قالت هيئة البث إن المستوى السياسي، وبسبب الأحداث في القدس، طلب من المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت فحص إمكانية تدخله في الإجراءات القانونية وإرجاء الجلسة المقررة اليوم لتقديم موقفه ورأيه، على الرغم من أن الدولة ليست طرفا في هذه القضية.

ورأت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في خطوة المستوى السياسي محاولة لتهدئة التصعيد. ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية في إسرائيل) غدا (اليوم) الاثنين في قرار إخلاء 4 عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح لصالح جمعيات استيطانية.

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن إسرائيل «ترفض بشدة» الضغوط الرامية لمنعها من البناء في القدس، وذلك بعد تزايد الإدانات الدولية لعمليات الإخلاء المزمعة للفلسطينيين من منازلهم في الشيخ جراح.

وكانت قوات الاحتلال قد قمعت عشرات المصلّين عند باب الأسباط لدى خروجهم من المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر، وذلك في امتداد لمواجهات عنيفة شهدها محيط القدس الشريف في ليلة الـ27 من شهر رمضان.

أكثر من 90 ألف فلسطيني شهد صلاة التراويح بالمسجد الأقصى رغم القيود المشددة التي فرضها الاحتلال (رويترز)

وأدّى عشرات الآلاف من المصلّين صلاة الفجر، ومن ثم تجمع الآلاف منهم قرب المصلّى القبلي، ورددوا هتافات منددة بالاحتلال.

وبدأت المواجهات عند باب الأسباط، وامتدت إلى داخل باحات المسجد الأقصى، حيث أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت، واقتحموا بأعداد كبيرة ساحات الأقصى.

ونقلت وكالة الأناضول عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن 10 فلسطينيين أصيبوا فجر الأحد، في أثناء مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال في المسجد الأقصى.

 

العالم يندد وأميركا «قلقة».. والجامعة تبحث اليوم جرائم إسرائيل

 

قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي  إنه تقرر عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اليوم  «حضوريا بمقر الأمانة العامة، بناء على طلب دولة فلسطين. وأوضح أن الاجتماع مخصص «لبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، خصوصا المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين، والمخططات الإسرائيلية للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين، خصوصا في حي الشيخ جراح في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها».

وتوالت الإدانات العربية للجرائم الإسرائيلية، وأعربت قطر عن إدانتها بأشد العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى المبارك والاعتداء الوحشي على المصلين.

وفي الأردن، قالت الخارجية إن اقتحام الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين انتهاك صارخ ومرفوض، وطالبت الوزارة بإخراج الشرطة الإسرائيلية فورا من المسجد الأقصى، والسماح للمصلين بأداء شعائرهم الدينية.

كما أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن «إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لاستمرار إسرائيل في بناء المستوطنات وما تمارسه من عمليات تهجير وإخلال في القدس الشرقية، لاسيما في الشيخ جراح».

وأكدت الوزارة -في بيان لها- خطورة عملية بناء المستوطنات والاستمرار فيها لمخالفتها مبادئ القانون الدولي ونسفها الجهود الدولية الرامية إلى الوصول إلى حل نهائي للصراع الدائر في الشرق الأوسط، إضافة إلى تهديدها للاستقرار في المنطقة.

وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن بالغ إدانتها واستنكارها لاقتحام قوات أمن إسرائيلية المسجد الأقصى والاعتداء على المُصلين الفلسطينيين، وأكد المتحدث باسم الخارجية الرفض المصري الكامل لأي ممارسات غير قانونية، مثل سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي أو تهجير الفلسطينيين

وعبرت وزارة الخارجية السعودية عن رفض المملكة خطط وإجراءات إسرائيل من أجل إخلاء منازل فلسطينية بالقدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها».

وشدد البيان على تنديد الرياض «بأي إجراءات أحادية الجانب، وبأي انتهاكات لقرارات الشرعية الدولية، وكل ما قد يقوض فرص استئناف عملية السلام لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة

كما نددت الإمارات – التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل العام الماضي- «بشدة» بالاشتباكات وعمليات الإخلاء المحتملة، في بيان لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية خليفة المرر، وحثت السلطات الإسرائيلية على «خفض التصعيد».

وأعربت وزارة خارجية البحرين – التي وقعت أيضا اتفاقا لتطبيع العلاقات – عن «استنكارها الشديد لاعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى، ودعت المنامة الحكومة الإسرائيلية إلى «وقف هذه الاستفزازات المرفوضة ضد أبناء القدس، والعمل على منع قواتها من التعرض للمصلين في هذا الشهر الفضيل

من جهته، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  إسرائيل بأنها دولة إرهاب تمارس اعتداءات وحشية لا أخلاقية على القدس «قبلتنا الأولى والمدينة المقدسة للأديان الثلاثة».

وقال أردوغان إن كل شخص دعم بشكل غير مباشر هجمات إسرائيل على الأقصى من خلال الصمت أو عدم إظهار موقف جدير بالاحترام شريك في الظلم الواقع على القدس.

وفي طهران، قالت الخارجية الإيرانية «إن ما تقوم به قوات الكيان الصهيوني في القدس والأقصى يمثل جريمة حرب»، وأكدت ضرورة «التحرك الدولي العاجل»، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن جريمة الحرب هذه أثبتت مرة أخرى للعالم الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني غير الشرعي».

كما أعلنت ماليزيا إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى،   وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية ومحاسبتها على الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي

وفي واشنطن، قالت الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من التوترات المتصاعدة في القدس، بما في ذلك منطقة الحرم الشريف وحي الشيخ جراح. وأضافت الخارجية أنها تشعر بقلق بالغ إزاء احتمال إجلاء عائلات فلسطينية في حيي الشيخ جراح وسلوان.

وحثت الخارجية الأميركية المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على التحرك بشكل حاسم، لتهدئة التوترات ووقف العنف، مشيرة إلى أنها على اتصال مع كبار القادة في الجانبين للعمل على تهدئة الوضع.

وفي موسكو، أعربت الخارجية الروسية عن قلقها إزاء التدهور الحاد للوضع في القدس الشرقية، وأدانت الخارجية بشدة -في بيان- الهجمات التي طاولت المدنيين، ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها أن تصعّد حدة العنف.

كما شددت على موقف موسكو المبدئي والثابت والمنعكس في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، التي تنص على أن مصادرة الأراضي والممتلكات الموجودة عليها، وكذلك إنشاء إسرائيل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية؛ لا تحمل أي قوة قانونية.

وفي وقت سابق طالب الاتحاد الأوروبي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بخفض مستوى التصعيد في القدس واحترام الأماكن الدينية بالمدينة.

كما حذر الاتحاد -في بيان له- من إمكانية زيادة التوتر على الأرض بعد طرد سلطات الاحتلال العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح وأماكن أخرى في القدس الشرقية، واصفا هذه الممارسات بغير القانونية بموجب القانون الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.