علامة ﻟ «الشرق» مشروع معالجة أوضاع المصارف غير قابل للتحقّق وموازنة 2024: موازنة تهيئة الأرضية للإنفجار الإجتماعي

61

كتبت ريتا شمعون

الشغل الشاغل ﻟ 17 وزيرا من اعضاء حكومة تصريف الأعمال ومن يمثلون هو إيجاد صيغة لحلّ مشكلة القطاع المصرفي تحت عنوان « معالجة أوضاع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها» في ظل غياب خطة اقتصادية تعيد ثقة اللبناني بالإقتصاد والمصارف.

القصف في الجنوب لا يعنيهم، تهجير 100 الف من بيوتهم وأرزاقهم وتدمير أبنية سكنية واستشهاد مدنيين بينهم أطفال لا تستحق أن تدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء «الشغل الشاغل» مشروع إعادة هيكلة المصارف. بين مدافع ومعترض، يرفض المصرفيون جملة بنود، إذ إنهم يعتبرون المشروع تصفية للقطاع المصرفي، لم تتحمّل فيه الدولة الخسائر. في أي حال، اشتعل الشارع بعد الاعتصام الذي نفذه العسكريون المتعاقدون في محيط السراي الحكومي، ما ادّى الى تعطيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي للبحث في المشروع. في الآلية التي تضمنها مشروع الحكومة بنودا جيدة، ولكن هناك بنود اخرى لها نتائج سيئة إذا طبقت، كما أن في مشروع القانون تغييبا لأي مسؤولية للأخطاء التي ارتكبت، بالتالي عدم محاسبة المخالفين، بمعنى آخر» عفا  الله عمّا مضى»، كما يقول الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لجريدة «الشرق». يرى علامة، أن مشروع الحكومة يحمل بصمات واضحة للمنظمات الدولية التي أرادت من خلاله  إيجاد خطة للتعافي المالي في محاولة لتغطية الخسائر والتعتيم على الجهات السياسية خصوصا التي ارتكبت المخالفات المالية والإقتصادية، ما أسفر عن عجز مالي تفوق قيمته 70 مليار دولار اميركي، مضيفا: أن من صاغ القانون ليس إلا فريق رئيس الحكومة ونائبه سعادة الشامي الذين يتقاطعون فيه مع المطالب التي يوصي بها صندوق النقد الدولي. وحذّر، من  تمرير هذا المشروع بصيغته «الملغومة» كما وصفها، قد يدخل البلاد في مواجهة مفتوحة مع الجميع، موضحا: أن توزيع المسؤوليات هو مفتاح التوزيع العادل للخسائر. لنبدأ بتحديد المسؤوليات، أولاً: فئة أصحاب المصارف ومجالس إدارتها تبعا لمسؤوليتهم المباشرة عن تبديد الودائع، الفئة الثانية، هي فئة المودعين حيث يمكن تقسيم المودعين الى صغار ومتوسطي المودعين وكبار المودعين ولديهم حقوق، أما الفئة الثالثة، الدولة التي تتحمّل الجزء الأكبر لأنها أهدرت أموال المودعين التي استدانتها من المصارف ومصرف لبنان، والغريب في الأمر، أن السلطة السياسية  في لبنان المسؤولة عن الأزمة المالية الراهنة هي  نفسها التي أقحمت مشروع إعادة هيكلة المصارف الذي يتضمن فصولا  «غامضة «عن كيفية ردّ الودائع، لا تريد ان ترى الحقائق أو لا  تنطلق من  الواقع في التصدّي للأزمات وفق برامج واضحة، بالتالي هي لن تسمح بتحميل نفسها المسؤولية.  ويؤكد علامة، ان هذا المشروع غير قابل للتحقق، بحيث تتحوّل الودائع المحتجزة الى سندات مالية باستحقاق 30 الى 35 سنة، هذه السندات تعتبر في عالم المال من الأدوات العالية المخاطر إذ ان سعرها حساس جدا لتقلبات الفوائد الطويلة الأجل ومن يعلم كيف ستتقلب هذه الفوائد مع عقم الإدارة الرسمية في لبنان.

ولماذا المشروع غير قابل للتحقق؟

يعتمد علامة في شرحه على Smart  Strategy حيث يشير كل حرف من أحرف كلمة Smart  الى ما يلي:

– محدد specific يجب ان تكون الأهداف محددة بشكل جيد وواضح ولا لبس فيها.

– قابل للقياس Measurable يجب ان يكون الهدف مرتبط بمعايير رقمية حتى يتم قياسه اعتمادا عليها والتأكد من انه يسير وفقا لما خطط له مسبقا.

– قابل للتحقيق Achievable  أن يكون الهدف ملائماً للموارد المتاحة ويمكن تحقيقه.

– ذو صلة Relevant  أن يكون الهدف ذو صلة بمهارات وخبرات الأشخاص الذين سيعملون على تحقيقه.

– وجود إطار زمني محدد Time –Based يجب ان يكون للهدف إطار زمني محدد بوضوح للإلتزام به. وبشكل بسيط وواضح، فإن المشروع غير قابل للتطبيق لأن أهدافه غير محددة وغير قابلة للقياس وغير واقعية وبعيدة كل البعد عن النجاح والوصول الى الهدف المنشود. وتابع، أن تحميل الدولة الجزء الأكبر من الخسائر، يعني أن عليها وحدها تقريبا إطفاء الخسائر أو ردّ الودائع وفقا لجملة مشاريع مطروحة تقوم على استخدام ايرادات أصول الدولة، ما يساعد على تعزيز خزينتها. مشيرا الى ان قرار بيعها من اجل تمويل صندوق استرداد الودائع أمر غير عادل ولا يصبّ سوى في صالح فئة من الشعب هي المودعون، في حين يحرم فئة اخرى من ايراداتها، سائلاً في هذا الإطار، من يبعد الأحزاب ورجال الأعمال وجمعيات NGOs  عن تلك الأصول؟ هل المطلوب إعفاء مالي عام؟   بالعودة الى لبّ النقاش،  يقول علامة، يمكن ان تدار أصول الدولة على قاعدة  الإستثمار والشراكة بين القطاع العام والخاص ما يحسن النمو الإقتصادي بالتالي بعد  تقدير العوائد الإستثمارية لمشاريع كبرى إنمائية يمكن الحديث عن مساهمة الدولة بجزء محدود من ردّ الودائع، أما بالنسبة الى احتياطي الذهب كمخرج للأزمة، ففي الأساس لا يجوز بأي شكل  من الأشكال أو لأي سبب آخر المسّ بالذهب. وبمعزل عن المشروع، إذا تمّ العمل على عودة الحياة الى القطاع المصرفي اللبناني لم يعد من الجائز أن يستمر جهازنا المصرفي اللبناني يعاني من وجود عدد كبير من المصارف، كما هي الحال الآن، فالسوق المصرفية ليست في حاجة الى 50 مصرفا، وإنطلاقا من الدور الهام للقطاع المصرفي في دعم القطاعات الإقتصادية،  برأيي يبدأ إعادة ترتيب المصارف بتقليص العدد الى 15 وبعد معرفة حقيقة ميزانيات المصارف ننتقل الى المرحلة الثانية وهي التمييز بين المصارف المفلسة وتلك العاجزة عن الإستمرار وأخرى قادرة على الإستمرار وتلك التي من الضروري تصفيتها أو محاولة إنقاذها عن طريق الدمج أو إئتلاف مصرفي برساميل جديدة واستثمارات جديدة كون وجودها حيويا للحركة الإقتصادية. ولدى سؤالنا عن مقاربة مجلس شورى الدولة الذي يصبّ في خانة مقاربة جمعية المصارف، يوضح علامة، أن قرار مجلس شورى الدولة القانوني الذي يحمّل الدولة المسؤولية الكبرى على صعيد إعادة الأموال لأصحابها، لا يعفي المصارف من المسؤولية. قد يكون هناك تقصير فاحش من جانب الدولة بعدم محاسبة ومساءلة المخالفين للقوانين في مؤسسات الدولة ومصرف لبنان، معتبرا ان القرار هو قرار استراتيجي يحث السلطة على اعادة توزيع المسؤوليات بنسب متوازنة. وفي الحديث عن موازنة العام 2024،  يقول، الموازنة أعدّت بطريقة جهنمية هدفها القضاء على القطاع الخاص، وقد غابت عنها الرؤية المالية للإنفاق الإجتماعي، والصحي، وهي لا تلحظ اي بند يتعلق بالإستثمارات الداخلية والخارجية على حدّ سواء،  وهي موازنة تهيئة الأرضية للإنفجار الإجتماعي الذي «سيحرق الأخضر واليابس».

وقال: ليس غريبا عن منطق السلطة السياسية التي نجحت في ممارسة «الديماغوجية» في الخطاب السياسي والمالي، آخر فصولها، ديماغوجية  وزير المالية السابق والنائب علي حسن خليل  الذي اعتبر في مداخلته أثناء مناقشة الموازنة في البرلمان، «ان الموازنة يجب ألا تحمل  أي رؤية اصلاحية وليس من الضرورة ان تتضمن قطع الحساب السنوي عن السنة الماضية»  وهو كلام مخالف للدستور وكأنه أعطى صك براءة للموازنة بصيغها الحالية، ما يعني استمرار العشوائية وفقدان التعرف على الأرقام الحقيقية للنفقات المالية، وكان يجب على النواب أن يرفضوا مناقشة الموازنة من دون أن يترافق النص بشأنها على قطع الحساب لكن للأسف.

وختم: لقد آن الاوان ولم يعد ممكنا لمن يمارس التعمية في تطبيق القوانين أن يستمر على هذا النحو من التضليل واذا استمررنا على هذا النحو ستكون الضربة القاضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.