عماد الدين أديب: السيسي يراهن على حلّ الدولتين

39

أكد الاعلامي الكبير الاستاذ عماد الدين أديب في حديث إذاعي أموراً عدة، شغلت ولا تزال – الرأي العام العربي والاقليمي في الوقت الحاضر. فعالج قضايا أساسية هي:

أولاً- اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس وزراء «إسرائيل» نفتالي بينيت.

أشار أديب الى ان زيارة بينيت لمصر هي الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي منذ عام 2011. إذ إنّ آخر زيارة تمّت عام 2010. كما أعلن أنّ هذه الزيارة جاءت بدعوة رسمية من الرئيس السيسي وسط مجموعة من المتغيرات التي تستدعي لقاء مصر وإسرائيل لعدة أسباب.

– إسرائيل هي لاعب أساسي في المنطقة. فإنّ هناك لاعبين ثلاثة هم: إسرائيل، تركيا وإيران. فبغض النظر عن مواقفنا السياسية فإنّ هذه الدول باتت حقيقة واضحة في المنطقة لها أدوات وقوى عسكرية واقتصادية مؤثرة.

– رغبة الرئيس السيسي في الانفتاح لخدمة الامن القومي المصري.

– إسرائيل دولة جارة لمصر، وبين الدولتين اتفاقات..

فالاجتماع بات ملحّاً من أجل تأمين المصالح المصرية. إضافة الى ان إسرائيل هي عضوة في منتدى غاز شرق البحر المتوسط، كما ان لإسرائيل علاقة بغزة، وغزة تؤثر على هدوء وأمن الجبهة المصرية وبخاصة في سيناء.

لقد تغيّرت معادلة «الارض مقابل السلام» – يقول أديب، وتحوّلت الى «الاقتصاد مقابل السلام». فالسيسي يراهن على حلّ الدولتين في فلسطين. وكان بنيامين نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل السابق هو العقبة الأولى في هذا المشروع. ومصر تريد اليوم إيقاف التوسّع الاستيطاني، وتهدئة الوضع بين إسرائيل وغزة والقضاء على التوتر وإيقاف المناوشات.

ثانياً: الحكومة اللبنانية

أعاد الاستاذ أديب حكاية استقالة الرئيس سعد الدين الحريري بعد انتفاضة تشرين، وكيفية تشكيل حكومة حسان دياب التي اضطرت للاستقالة بعد انفجار 4 آب وتفجير مرفأ بيروت. ثم تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب واعتذاره والرئيس الحريري واعتذاره أيضاً. وأشار الى انه وبعد 13 شهراً شكلت حكومة الرئيس ميقاتي.

وهناك إشكالية كبرى تعترض هذه الحكومة… فالشارع اللبناني لا يريد حكومة سياسيين جرّبهم وخذلوه، ولا يريد مبدأ المحاصصة، كما يرفض وجود ممثلي الفساد… لكن حكومة ميقاتي لم تكن من اختصاصيين محايدين.

هذه الحكومة ستشرف على الانتخابات النيابية المقبلة.. وأعتقد -يقول أديب- ان هناك محاولات سيقوم بها البعض لنسف الانتخابات، تمهيداً لاستمرار رئيس الجمهورية ميشال عون وفرض التجديد له…

والحكومة الحالية -رغم ان رئيسها سنّي- لكنه مهدّد بشل قراراته من خلال تجميع ثلث معطل، إذ لا يمكن لهذه الحكومة وقف التهريب الى سوريا. ولن يُسْمح لحكومة ميقاتي بإقامة علاقات طبيعية مع دول الخليج.

وأعتقد -يقول أديب- ان الامر جاء عقاباً لسعد الحريري، لرفضه حكومة تميل الى «حزب الله». لكن المصيبة الأكبر ان أميركا اعترفت بالحكومة… فهي -أي الولايات المتحدة الاميركية- في طريقها لرسم سياسة «إعادة التموضع»، فهي تعيد النظر في كل سياساتها السابقة مع حلفائها. فهي انسحبت من أفغانستان وهي تريد إنهاء وجودها في العراق… وهي تفضل توجيه ضربات من الخارج. فالمنطقة تُصاغ من جديد.

ثالثاً: كشف وثائق أحداث 11 أيلول:

يعتقد أيب ان هناك سببين لنشر هذه الوثائق..

أ- ان إدارة بايدن تتبع رؤية سياسية جديدة تتأثر بلوبي قوي، هو لوبي ذوي ضحايا 11 أيلول. من هنا كان نشر الوثائق إذعاناً لهذا اللوبي.

ب- لقد خرجت الولايات المتحدة من أفغانستان بشكل مُذِلّ، وهي تريد الآن الضغط على المملكة العربية السعودية لإنهاء الحرب مع الحوثيين في اليمن، هناك رسالة الى السعودية، هي ان أميركا لن تعطي المملكة صوَر أقمار صناعية كانت تساعدها في تحديد مواقع الحوثيين، كما انها سحبت بعض الاسلحة التي تساعد في عملية الدفاع، وباتت الاراضي السعودية معرّضة لهجوم الحوثيين. كل هذا يتمثل في محاولة ضغط لإنهاء الحرب في اليمن.

إنّ بايدن يخاطب جمهوره الداخلي، وينفذ رغبة الديموقراطيين في عدم إكمال دعم الحلفاء بشتى الوسائل.

وعن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان قال أديب لقد أساءت الولايات المتحدة التصرّف، حين انسحبت بهذه الطريقة.. فهي شجعت الحركات الاسلامية المتعدّدة على التمرّد وتحدّي القوى العظمى. أما بالنسبة لـ»طالبان»، فإنها ستحاول أن تظهر بشكل جديد «نيو طالبان».

ويعتقد أديب ان هذه القوى لن تتغيّر أبداً، لكنها تقوم بعملية تجميلية فقط. بالنسبة للظواهري يعتقد أديب انه إما أن يكون موجوداً في أفغانستان أو في باكستان أو ربما في إيران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.