عملية «الظلام الأبدي» تطلقها إسرائيل: استراتيجية الصدمة والترويع شل القدرة على القيادة والردع بالبنية التحتية والظلام المعلوماتي
تقرير د. ماجدة الحلاني
يوم دموي طال بيروت أمس الأول مع اطلاق جيش الدفاع الإسرائيلي عملية «الظلام الأبدي» ضد حزب الله. الاستهدافات طالت لبنان من الجنوب الى البقاع والجبل (معاقل حزب الله). 8 ضربات طالت العاصمة بيروت بشكل مفاجىء ومتزامن خلال دقائق من دون انذارات سابقة وفي وقت الذروة.معلومات تحدثت عن مشاركة حوالي 50 مقاتلة اسرائيلية في هذه العملية. أعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتز ورئيس الاركان ايال زامير ان هذه العملية تضمنت عنصر المفاجأة للقضاء على قيادات وغرف عمليات عسكرية وبنى تحتيى لحزب الله في بيروت بعد ان نقلها من الضاحية. واعتبرا العملية الأعنف منذ تفجير البيجر وكشفا عن اطلاق عملية «الظلام الأبدي» ضد حزب الله في لبنان. ما هي اهداف عملية «الظلام الأبدي» التي اطلقتها اسرائيل؟ وما هو البعد الاستراتيجي والجيو-زمني لهذه العملية؟ «الشرق» ستكشف في 3 حلقات المعلومات الكاملة عن هذه العملية من خلال معطيات من الجانب الاسرائيلي.
بنك اهداف عملية «الظلام الأبدي»
تعتمد عملية «الظلام الأبدي» كما يصوّرها الإعلام العبري والتحليلات العسكرية الإسرائيلية على استراتيجية الصدمة والترويع بمدى زمني وجغرافي محددين لتحقيق أهداف سياسية كبرى. وتشير التحليلات العسكرية في «يديعوت أحرونوت» و»هاآرتس» إلى أنه هناك 3 مسارات لعملية «الظلام الأبدي» ضد حزب الله» اولها يكمن في توسيع بنك الأهداف ضمن سلسلة عمليات تهدف الى تفكيك القدرات الصاروخية بعيدة المدى لحزب الله بشكل كامل، مع التركيز على مواقع تخزين استراتيجية لم تُستهدف من قبل. وان الضربات لن تتوقف بل ستستمر بقوة وتصميم. المعادلة الجديدة في عملية «الظلام الأبدي» هي ملاحقة حزب الله في بيروت وانها ستكون ضمن دائرة الاستهدافات وسيستهدف قلب بيروت بكثافة حيث يتواجد عناصر او بنى تحتية وغرف عمليات ل حزب الله في مناطق محسوبة بالمبدأ كمعاقل له او لبيىئته. اما المسار الثالث يهدف الى الضغط بقوة وعنف للضغط على حزب الله للاستسلام او الانسحاب تحت النار الى شمال الليطاني. الهدف السياسي المعلن حالياً هو إجبار الحزب على القبول باتفاق يفصله عن ايران وغزة ويضمن انسحاب «قوة الرضوان» إلى شمال الليطاني. الرسالة الإسرائيلية هي: «إما الحل الدبلوماسي بشروطنا، أو استمرار الظلام الأبدي». وهنا يكمن المعنى المستتر في اسم العملية اي ان حزب الله سيعيش في ظلام ابدي ان لم يتراجع. ميدانياً، بدأ الجيش الإسرائيلي برفع حالة التأهب في منظومات الدفاع الجوي (القبة الحديدية ومقلاع داوود وثاد) تحسباً لرد انتقامي.
المدى الاستراتيجي للعملية
المدى الاستراتيجي (Strategic Scope) لعملية «الظلام الأبدي» للجيش الاسرائيلي المفاجئة ضد حزب الله في لبنان تتجاوز مجرد تدمير منصات صواريخ، لتركز على أبعاد ثلاثة: شلّ القدرة على القيادة عبر استهداف «مراكز الثقل» في ضاحية بيروت الجنوبية وفي بيروت والمناطق بهدف قطع الاتصال بين القيادة العسكرية والقواعد الميدانية، مما يخلق حالة من الظلام المعلوماتي والارتباك داخل صفوف حزب الله. ولعل قصف الجسور بين جنوب الليطاني وشماله كانت تحضيرا لهذه العملية وآخر منفذ كان جسر القاسمية الخط البحري الذي قصفته اسرائيل أمس لفصل جنوب الليطاني عن شماله. علما ان الجيش اللبناني اعاد فتح مسرب صغير على جانب الجسر الذي نجا من التدمير. هذا الأمر يؤدي الى البعد الثاني المعتمد في هذه العملية الا وهو فرض الفصل الجغرافي حيث تسعى إسرائيل استراتيجياً لإيصال رسالة بأن جبهة لبنان لن تستفيد من أي تهدئة إقليمية مع إيران، وأن «الظلام» سيبقى مخيماً على لبنان حتى يتم القبول بشروط الانسحاب إلى شمال الليطاني. وهذا ما ادى الى اطلاق العملية بشكل مفاجىء والاستفادة من عنصر المفاجأة على مراكز وغرف عمليات واستهداف قيادات بشكل متزامن في اكثر من منطقة كإعلان لبدء عملية «الظلام الأبدي» في الوقت الذي كانت فيه ايران تروج معلومات شعبوية انها سعت الى ضم حزب الله الى اتفاق وقف اطلاق النار. علما انه هناك معلومات تؤكد ان ايران كانت تعلم جيدا ان الاتفاق مع الولايات المتحدة لم يشمل حزب الله في لبنان وهذا ما اكدته جميع البيانات بالمستندات التي نشرها البيت الابيض امس عبر متحدثته كارولينا ليفيت وعبر نائب الرئيس دي فانس وعبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب وكذلك وزير الخارجية الباكستاني الذي يلعب دور الوسيط. وبالانتقال الى البعد الثالث والاخير من عملية «الظلام الابدي» التي اطلقها جيش الدفاع الاسرائيلي فهو يهدف الى الردع بالبنية التحتية. تحاول العملية الضغط على الحاضنة الشعبية والدولة اللبنانية من خلال استهداف منشآت حيوية أو قريبة منها، لإظهار كلفة الاستمرار في المواجهة. بعد المدى الاستراتيجي وهو الاهم بالنسبة لأي عملية عسكرية بهذا الحجم لا بد من استكشاف المدى الجيو-زمني لها.
المدى الجيو-زمني للعملية
المدى الجيو-زمني (Gio-Temporal Scope) يشير هذا التعبير إلى التوقيت الحرج وسرعة التنفيذ لإحداث أقصى أثر نفسي وجسدي وعسكري. وعملية «الظلام الأبدي» تعتمد على عنصر المفاجأة الخاطفة. تنفيذ 100 غارة في 10 دقائق صُمم ليكون هجوماً «فوق صوتي» لا يمنح الأفراد فرصة للاختباء أو رد الفعل، مما يؤدي إلى انهيار منظومة اتخاذ القرار في اللحظات الأولى. بالاضافة الى استغلال الفراغ السياسي حيث ان توقيت العملية جاء في لحظة حرجة من المفاوضات الدولية، لفرض واقع ميداني جديد قبل أي تدخل دبلوماسي ملزم، مما يجعل الزمن سلاحاً لانتزاع تنازلات سريعة. وفي الختام تهدف العملية الى الاستنزاف المستمر. وتسمية «الأبدي» توحي بأن العملية ليست ظرفية، بل هي بداية لمرحلة زمنية مفتوحة من الضغط العسكري المتواصل الذي لا يتوقف حتى تحقيق الأهداف، مما يضع الخصم تحت ضغط زمني دائم. وإسرائيل تريد تحويل «الظلام» من حالة مؤقتة ناتجة عن القصف إلى واقع استراتيجي يجبر حزب الله على تغيير حساباته بالكامل. (1)
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.