حبيقة لـ جريدة «الشرق»: رفع الدولار الجمركي بات ضرورياً لتغطية النفقات الضرورية وعند توحيد سعر الصرف ينخفض سعر السوق الموازية ليصل الى 25,000 ليرة

82

لم يعد غريبا في هذه الدولة، ذلك ان الطبقة السياسية إعتادت دون أي رهبة على إقرار موازنات تتضمن عجزا ماليا بعشرات المليارات، هي أقرّت موازنة العام 2022 بأكثرية 63 صوتاً بالتصويت بالمناداة وإن وضعت في إطار إرضاء صندوق النقد الدولي لكنها جاءت بمخالفات دستورية صارخة:

أولها: مخالفة المادة 87 من الدستور التي تنص على وجوب موافقة مجلس النواب على الحسابات النهائية للإدارة المالية عن السنة السابقة (قطع حساب) قبل إقرار الموازنة الجديدة، والحكمة في ذلك أن غياب قطع الحساب يؤدي حتما الى غياب الشفافية في حساب جباية المال العام وفي كيفية إنفاقه. ثانيا: أقرّ المجلس النيابي قانون موازنة عام 2022 دون أن يحترموا أصول التشريع لعدم احترامهم المبدأ الدستوري، فقانون الموازنة غير دستوري لأنه صدر في فترة الصمت التشريعي مجلس النواب حاليا ولغاية 31 تشرين الأول هو في حالة إنعقاد إنتخابي وليس انعقاد تشريعي وهو ما يعني تغطية الصفقات وحصول التمريرات المالية دون أي حسيب أو رقيب. في هذا الوقت، يقلب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل الوضع الإقتصادي رأسا على عقب ويعلن سعر الصرف الرسمي 15,000 ليرة إعتبارا من أول تشرين الثاني 2022، هل يقلب المعادلات؟ الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة علّق في حديث لجريدة  «الشرق» على قرار وزارة المالية رفع سعر صرف الدولار من 1500 الى 15,000 ليرة كسعر رسمي للدولار سائلاً:

لماذا قرّر الوزير يوسف خليل إعتماد اﻟ15,000 سعرا رسميا؟ ولماذا أخذ هذا الأمر على عاتقه وبتصريح إعلامي لوسيلة إعلامية أجنبية كرويترز؟

ليس واضحا حتى الآن ما إذا كان وزير المال يسعى بالتنسيق مع المصرف المركزي الى اعتماد سياسة إنتقالية لسعر الصرف إذا كانت النيّة توحيد سعر الصرف أو مقدمة لتوحيد أسعار الصرف المتعددة مشيرا الى ان الجواب الأكيد على هذه الأسئلة وغيرها أن سوء التنظيم هو سمة تعامل السلطة السياسية مع القرار، فإن السعر الرسمي وغيرالرسمي هو من الماضي يجب الإنتهاء من ذلك والولوج نحو توحيد السعر، مضيفا: غالبا ما يكون التوقيت هو كل شيء. في كل الأحوال، ليس سعر الـ15,000 ليرة توحيدا لأسعار الصرف المتعددة وهو أقل من نصف سعر صرف الدولار الفعلي مؤكدا أن توحيد الأسعار يتحقق باعتماد السعر الأقرب الى سعر السوق أما مطلب صندوق النقد الدولي فتمثل باعتماد توحيد سعر الصرف وعليه أن توحيد سعر الصرف إجراء تصحيحيا لا بدّ منه لافتا الى ان الغموض لا يزال يلف الموضوع عندما أصدرت وزارة المالية بيانا إعتبرت أن هذا الإجراء مشروط بإقرار خطة التعافي التي تعمل عليها الحكومة والتي من شأنها أن تواكب تلك الخطوة. ما يعني يضيف حبيقة، أن لا عودة الى سعر 1500 ليرة للدولار، وصار لبنان نموذجا من نماذج السياسة النقدية والمالية لجهة تعدد سعر الصرف في ما يعكسه من فوضى يشهدها السوق في لبنان في وقت يسجل لبنان أعلى مستويات للتضخم في أسعار السلع والمواد الغذائية.

وقال: لا يوجد دولة في العالم يتم فيها التداول بسعرين مختلفين أي سعر رسمي وغير رسمي. مشيرا الى ان الدول الشيوعية والإشتراكية هي من ابتكرت السعر الرسمي وغير الرسمي. لافتا الى انه في حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في التسعينات تم إعتماد سعر الصرف 1500 ليرة وعلق لبنان فيه مؤكدا ان لا خلاص إلا بالعودة الى السعر الحرّ. وعند الحديث عن مشروع موازنة العام 2022 التي أقرها مجلس النواب في جلسته الأخيرة تبين لحبيقة على أهميتها تفتقر الى العناصر الإصلاحية وهي ليست موازنة عامة للدولة تتضمن برنامجا ماليا لسنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة فهي بمفهومها الحالي " حسابات الإدارة المالية لحجم نفقات الدولة ووارداتها عن سنة 2022 شارفت على النهاية. مضيفا: من المفترض أن تنكب وزارة المالية على وضع مشروع قانون موازنة 2023 علما أن الدستور اللبناني يلزم البرلمان بالبت في مشروع الموازنة لكل سنة حالية نهاية العقد العادي من السنة الفائتة أي أنه مثل اليوم كان يجب درس موازنة 2023 لتكوين رؤية عن العام المقبل. وتابع، أن موازنة العام 2022 هي عمليا موازنة الربع الأخير المتبقي من العام ما يفقدها الجدّية والشفافية في أرقامها التقديرية لناحية النفقات والواردات لأنها لا تحاكي الواقع، صحيح أن ما يحصل راهنا يشبه بما كان يحصل خلال السنوات الماضية إنما هذا لا يعني أنه تصرف صحيح ومسؤول لكن  أي خطوة للأمام وإن أحاطتها الإنتقادات أفضل من عدم إقرارها أنا شخصيا ضد هواية السلبية.

أما من أين سيأتي ميقاتي بالتمويل طالما أن لبنان مفلس توقف حبيقة عند إقتراح وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية بما كشفه حول إمكان الحكومة تحصيل واردات إضافية وبالدولار من مصادر داخلية من القوانين التي أقرت في آب الماضي كالأملاك العامة ورسوم المطار وبعض الضرائب مشددا على ضرورة إعادة قراءة جدّية للإيرادات ناهيك عن مساعدة صندوق النقد الدولي.

ويلفت حبيقة أن لا مشكلة في مبدأ رفع قيمة الدولار الجمركي وهو عبارة عن الرسوم المفروضة على السلع والبضائع المستوردة التي تحتسب وفقا لقيمة المستوردات والعملة المعتمدة في فاتورة إستيرادها إذ لا يمكن إستمرار الوضع على ما هو عليه وفق سعر 1500 ليرة وهذه الخطوة من شأنها ان تحقق إيرادات كبيرة للدولة فضلا عن أنه يصبّ في صالح الصناعة المحلية ويزيد من قدرة السلع المحلية على المنافسة، وقد تستوعب القطاعات الإنتاجية ذلك لاحقا لا سيما المحكومة بشروط تتعلق بالمواد الأولية المشمولة بالرسوم الجمركية التي تشكل نسبتها 15% من المواد الأولية المستخدمة في الصناعات المحلية مشيرا الى أن 63 % من مستوردات لبنان غير مشمولة بالرسوم أما بقية الرسوم فالرسوم مختلفة عليها، كذلك المواد الغذائية المستوردة لا رسم جمركيا عليها وهناك 1% منها سيفرض عليها الرسم الجمركي مؤكدا ان رفع الدولار الجمركي الى 15,000 ليرة بات ضروريا لتغطية النفقات الضرورية التي تزداد بشكل كبير نتيجة تدني القيمة الشرائية لليرة اللبناينة لا سيما في ضوء ما تعاني منه الخزينة من شح في الواردات ويؤكد أن لبنان يتجه نحو توحيد سعر الصرف تدريجيا متوقعا أن يشهد سعر الصرف في السوق الموازية إنخفاضا عند توحيد سعر الصرف قد يصل الى 25,000 ليرة وهذا الأمر سيحصل بين نهاية العام الجاري وبداية السنة الجديدة لكن في المرحلة الراهنة السوق حاليا متشنجة جراء الأمور الضبابية سياسيا وإقتصاديا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.