عودة: المسار انحداري خطير والمسؤولون «يتقاذفون» المسؤوليات

27

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.

بعد الإنجيل المقدس، ألقى عظة ومما قال فيها:  «القديسون أمثلة حية لنا، يعلموننا أن كل ما في هذه الدنيا زائل ولا قيمة له، كما يعلموننا أن من تعلق بالمسيح حتى المنتهى، كان له المسيح مرساة آمنة، وقارب نجاة في أصعب الظروف وأشد الاضطهادات. السؤال الأهم اليوم هو: هل نتشبث نحن بالمسيح لكي ننجو من الشدائد والضيقات؟ أم نتبع بشرا لا خلاص لديهم، بل حروب وخراب ودمار ودماء؟ سمعنا في رسالة اليوم: فإنكم جسد واحد وروح واحد كما دعيتم إلى رجاء دعوتكم الواحد؛ رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحدة، وإله أب للجميع فوق الجميع وبالجميع وفي جميعكم. إذا، إن اتبعنا الرب نكون جميعنا واحدا فيه، أما عندما تتبع كل مجموعة زعيما معينا، يصيب التشقق والتصدع النسيج الواحد، وتبدأ المشاكل بالظهور وصولا إلى التناحر والتخاصم والحقد وحتى الحروب وسفك الدماء. المسيح أهرق دمه فداء عن العالم. هل رأيتم زعيما يطلب أن يتألم أو يفتقر طوعا من أجل أحد، مثلما فعل المسيح من أجل البشر؟ كل زعيم همه ألا يمس مصالحه سوء، في حين أن الشعب أصبح يتسول حقه من المصارف، وليس من يأبه! الزعيم يهرب أبناءه خارج الوطن ليتعلموا أو ليكونوا في مأمن، وقد يكون حاملا جنسية أخرى، ثم يطالعنا بمحاضرات عن الوطنية وأهمية البقاء في أرض الوطن. أما من له ولد يدرس في الخارج، فهو مكبل لا يستطيع أن يعيل ابنه أو ابنته في الغربة لأن أمواله مجمدة قسرا لئلا نقول منهوبة».

وقال: «الشعب يئن جوعا، والقلوب محطمة والمسؤولون غائبون عن الواقع وعن المسؤولية وكأن الأمر لا يعنيهم. البلد متروك لمصيره، والانهيار يعصف بمؤسساته وناسه، وما زال هناك بشر يفتعلون الأزمات، ويتقاذفون المسؤوليات، ويؤجلون الاستحقاقات، وآخرها تأليف حكومة تتولى مهمة القيام بما يلزم، بمهنية وشفافية، من أجل إنقاذ البلد. نحن في مسار انحداري خطير لم يعرفه لبنان من قبل. الدولة متحللة وتنتظر فتات المساعدات من الخارج، وسلوك الطبقة السياسية معيب، والمواطن يئن ويشكو وليس من يسمع».

وختم عودة: «دعوتنا في هذا الزمن المبارك، أن نتمثل بالقديسين الذين ساروا بحسب وصايا الرب، فكانت كلمته كنزهم الثمين، وقوتهم اليومي، وقوتهم في الشدائد. من كان المسيح في حياته، كانت أيامه مليئة بالتعزية الإلهية، وعاش فرحا سماويا لا يوصف، حتى ولو كانت العواصف على أنواعها ثائرة حوله. بارككم الرب المخلص، وقاد خطاكم إلى كل عمل صالح، هو الصالح وحده».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.