عودة حرب الجواسيس.. روسيا تنشر معلومات عن عميل لواشنطن في الكرملين

19

قالت روسيا إن ما ورد في تقرير قناة «سي أن أن» الأميركية بشأن سحب واشنطن عميلا لها من روسيا عام 2017 بأنه من نسج الخيال، وتناولت تقارير صحافية تفاصيل أشارت إلى أن العميل المفترض اختفى في ظروف غامضة. وأكد الكرملين أن الشخص الذي ورد اسمه في تقارير صحافية روسية بأنه العميل المفترض، كان موظفا سابقا في الكرملين قبل أن يُفصل.

وكان تقرير نشرته شبكة «سي أن أن» الأميركية كشف عن إجلاء واشنطن عميلا لُقب بـ»الأصل» عام 2017، مخافة إفشاء الرئيس دونالد ترامب سر هذا الجاسوس إلى موسكو، وذلك بعيد اجتماع عقده مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في البيت الأبيض، تمت خلاله مناقشة معلومات استخباراتية وصفت بالسرية.

وكشفت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن اسم الشخص المفترض أنه عميل واشنطن، والذي كان قد اختفى في العام نفسه في ظروف غامضة خلال رحلة إلى الجبل الأسود، مرجحة أنه يقيم في الولايات المتحدة.

وبحسب ما نشرته الصحيفة الروسية، فإن الموظف السابق يدعى أوليغ سمولينكوف، مضيفة أن المخابرات الروسية فتحت آنذاك تحقيقا في إمكانية مقتله قبل غلق الملف بعد التأكد من وجوده حيا في بلد آخر. واستدلت الصحيفة ببيانات عقارية تفيد بشرائه العام الماضي رفقة عائلته منزلا في ولاية فرجينيا الأميركية.

وقالت يلينا تشيرنينكو الكاتبة في صحيفة كوميرسانت «وفق من تحدثنا إليهم، جميع الأدلة تؤكد أن سمولينكوف هو الشخص المعني، لكن الغريب أن جميع بياناته وعنوان سكناه متاحة للعلن، والأكثر من ذلك أن الأميركيين لم يغيروا هويته.. وذلك يلخص كل شيء». ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن سمولينكوف عمل سابقا في السفارة الروسية بواشنطن في عهد السفير يوري أوشاكوف، الذي يشغل الآن منصب مساعد الرئيس للشؤون الدولية والمقرب جدا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو من يشرف على سياسات الكرملين الخارجية، وذلك قبل أن ينتقل للعمل معه في الكرملين، ويبدو أنه كان أحد الموثوق بهم.

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الاستخبارات الأميركية عرضت سحب الجاسوس أواخر 2016، غير أنه رفض مبررا ذلك بأسباب عائلية، مما أثار مخاوف من أن يكون قد تحول إلى عميل مزدوج، لكنه بعد بضعة أشهر بدل رأيه.

وذكرت الصحيفة أن الجاسوس كان مصدرا مهما في مد المعلومات التي سمحت لأجهزة الاستخبارات الأميركية باستنتاج أن بوتين دبّر مباشرة تدخل روسيا لصالح ترامب وضد منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون في انتخابات 2016. وتضيف أن هذا الجاسوس -الذي اعتبرته الأكثر قيمة ضمن إمكانات الاستخبارات الأميركية في روسيا- ربط بوتين مباشرة بقرصنة خادم البريد الإلكتروني للجنة الوطنية للحزب الديموقراطي، ما أدى إلى نشر كميات هائلة من الرسائل المحرجة. ويرى كثيرون في القضية بالنظر إلى تفاصيها وتوقيتها، حلقة أخرى في سلسلة حرب الجواسيس بين موسكو وواشنطن، لكنها تختلف من حيث الأهمية عن سابقاتها لعلاقتها بأعلى جهاز إدارة للسياسة الخارجية في روسيا، وهو ما ينذر بتبعات ما إن تتكشف حقائق أخرى في القضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.