عودة في ذكرى استشهاد تويني: البلد يحكم من جماعة بالسلاح ومن شخص تعرفونه

33

ترأس متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قداسا وجنازا قبل ظهر امس، لمناسبة الذكرى السنوية الرابعة عشرة لاستشهاد النائب جبران تويني في كاتدرائية القديس جاورجيوس، وسط بيروت، بدعوة من عائلة الشهيد وأسرة صحيفة «النهار»، في حضور النائب نزيه نجم ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس حسين الحسيني، نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، النائبين مروان حماده ونديم الجميل، النواب السابقين بطرس حرب وادمون رزق وعاطف مجدلاني ومحمد قباني ورياض رحال، الوزيرين السابقين جورج جريج وسجعان قزي، محافظ بيروت زياد شبيب، مستشار الرئيس سعد الحريري داود الصايغ، رئيسة اتحاد بلديات المتن ميرنا المر ابو شرف، رئيس بلدية الشياح ادمون غاريوس، السيد مسعود الأشقر، اسرة الراحل زوجته سهام وابنتيها ناديا وغابرييلا، نايلة وعائلتها، ميشيل وعائلتها، السيدة شاديا غسان تويني وأسرة «النهار».
بعد الإنجيل المقدس، ألقى عودة عظة سأل فيها: «هل نعيش في جمهورية اصنام ام دمى؟ هذا البلد يحكم من شخص كلكم تعرفونه ومن جماعة تحكمنا بالسلاح، اين الثقافة، والعلم والمستوى اللبناني الذي نفتخر به. شخص يرجع إليه ولا يرجع إلى الأعلى منه. ألا تسمعون ما يطالب به أبناؤنا في الطرقات اليوم؟ يطالبون بأن يلتفت المسؤولون إلى مطالبهم المحقة. لكن كلامهم المحق نجده يواجه بالتعامي أحيانا وبالعنف وإراقة الدماء أحيانا أخرى. يصرخون قائلين أن احتجاجاتهم سلمية وستبقى كذلك، لكن ثمة من يشوه تلك الصورة السلمية متناسيا ما قاله جبران: «إن الشعب اللبناني يفخر بأنه شعب مسالم، سلاحه الوحدة والإيمان والحق والحقيقة، خصوصا الصمود في وجه المؤامرات ومحاولات زرع الفتنة واليأس في النفوس! وإننا على يقين بأن السلطة محكومة بالإعدام، أما الشعب فلن يكتب له ولوطنه إلا القيامة والانتصار» (النهار 24-5-2005)».
قال: «اللبنانيون، شاباتنا وشبابنا انتفضوا على الواقع المزري وحملوا العلم اللبناني دون غيره، وطرحوا شعار العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وضرورة المساءلة والمحاسبة وتحرير القضاء من التدخلات السياسية، وطالبوا بتشكيل حكومة من أصحاب الكفاءة والنزاهة والإختصاص. هل هذه مطالب خيالية تعجيزية أم إنها أبسط ما هو مطلوب لبناء دولة؟ يقولون لنا إنه صراع المحاور على أرضنا. هلا كنا أذكياء وحكماء واتفقنا على بناء دولة عصرية مستقلة ترضي طموح شعبنا، متجاهلين ما تطلبه المحاور؟ إذا اتفق جميع اللبنانيين في ما بينهم، وتخطوا خلافاتهم وارتباطاتهم ومصالحهم، هل من قوة تستطيع إحباط جهودهم؟ إذا قطعنا الطريق على الصراعات الإقليمية والدولية باتفاقنا وإصرارنا على إبعاد وطننا عنها، وكلفنا حكومة قادرة على إخراجنا من انحدارنا الجنوني نحو الهلاك، وإذا اتخذنا قرارا جديا بوقف الهدر والسرقة ومكافحة الفساد أنى وجد، وإذا اتخذنا إجراءات جذرية تؤدي إلى استقلالية القضاء ومعاقبة كل مرتكب مهما علا شأنه، وإذا تبنينا شعار «في الاتحاد قوة» وتمسكنا بوحدتنا الوطنية بصدق وبدون زيف أو مراءاة، هل يتجرأ أحد على معاكستنا؟».
ختم عوده: «نعود إلى جبران الذي كتب: «الآلية المطلوبة والمرجوة هي حوار صريح وواضح وفي العمق، بعيدا من التخوين أو التهويل أو التهديد، وحوار جدي خارج إطار المماحكات والنكايات. لا نقبل بأن يعود البعض إلى فتح بعض ملفات الحرب دون سواها من أجل زرع النعرات الطائفية وخلق أجواء تشنج لا يريدها أحد، إلا الذين يريدون الإساءة إلى الوطن ووحدته» (النهار 23-8-2001). الدعوة اليوم هي إلى العودة إلى الوطن، إلى التضحية من أجله حتى بالنفس، كما فعل جبران، لا إلى التناحر والتقاتل، بل إلى التحاور وإيجاد النقاط المشتركة التي تؤدي بنا إلى غد أفضل. عودوا إلى المحبة التي تتأنى وترفق ولا تحسد ولا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق… عودوا إلى المحبة التي لا تسقط أبدا (1كورنثوس 13: 4-8)».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.