«غزوة الرينغ»

101

هل تمرّ طريق القدس بالرينغ؟ هذا هو السؤال الذي تبادر سريعا الى أذهان اللبنانيين الذين تسمّروا امام شاشاتهم لساعات مساء امس، يشاهدون غزوة ميليشيات حزب الله وحركة أمل بالمئات، للمنطقة، بتنظيم لافت ، مدججين بالغضب والعصي، محوّلين اياها ساحة حرب حقيقية، مصوبين إهاناتهم والحجارة ليس الى مواطنين عزّل ثائرين على الفساد والظلم، فقط، بل الى القوى الامنية والعسكرية التي تُركت وحيدة في مواجهة هؤلاء و»فشل» أهل الحكم، في آن. عمليات الكر والفر التي استمرت حتى ساعات الفجر، لم تعرّ فقط صورة «الدولة العاجزة» التي لم ينبس اي من مسؤوليها ببنت شفة ازاء المشهد السوريالي الصادم، بل شكّلت أيضا، برسائلها التهويلية المتعددة الاطراف، مؤشرا خطيرا الى دخول المواجهة التي بدأت بين أهل الحكم والشارع في 17 تشرين الماضي، مرحلة جديدة، يبدو قوى «الامر الواقع» ستستخدم فيها فائض قوتها، للدفع في اتجاه حسم «المعركة» لصالحها سياسيا، ولو اقتضى ذلك «7 ايارات» جديدة، صدحت حناجرُ «الحزبيين» مهددة ومتوعّدة بها، امس، في «الرينغ» ومحيطه… فهل تكون الغلبة للسلاح من جديد؟ وهل يتراجع الثوار أمام محاولات ترهيبهم؟ وهل يمكن ان يرضخ الرئيس سعد الحريري، حقنا للدماء، لخيار حكومة تكنو-سياسية كما يريدها الثنائي الشيعي والفريق الرئاسي؟

وكأن شيئا لم يحدث اول أمس، استمر التعاطي الرسمي، ببرودة، مع الوضع الاستثنائي المحلي الدقيق. والفتنة التي لاحت بقرنها، لم تستدع اي اجتماعات او اتصالات سياسية – عسكرية – امنية، طارئة. على خط الحكومة، لم يُدع بعد الى الاستشارات النيابية الملزمة.

في الانتظار، باشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في الإشكالات التي وقعت منتصف ليل اول أمس، في منطقة جسر الرينغ. اما في المواقف، فأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري- الذي ارجأ جلسة مناقشة المادة 95 من الدستور التي كانت مقررة بعد 27 الجاري الى موعد يحدد لاحقا- ان ما حصل  في وسط بيروت وعلى الطريق بين العاصمة والجنوب مدان بكل المقاييس حيث تعمدت لقمة العيش بالدم.

في غضون ذلك، وفي حين تحضر التطورات اللبنانية كلّها في جلسة يعقدها مجلس الامن الدولي اليوم لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار 1701، زاد التخبط الرسمي حكوميا، اهتمام الدول الكبرى بالملف اللبناني. فبعد زيارة الموفد الفرنسي كريستوف فارنو بيروت، وعشية زيارة من غير المستبعد ان يقوم بها موفد روسي، حط امس المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية السفير ريتشارد مور، في لبنان في زيارة استطلاعية، جال خلالها على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيسين بري والحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل.

واكد مور التزام بلاده «مساعدة لبنان ودعم شرعيته الدستورية»، لافتا الى ان بلاده «تدعم تأليف حكومة جديدة من دون ان يعني ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية». وكان مور اكد في تصريح «اننا نقف وشركائنا في المجتمع الدولي على استعداد لمواصلة دعمنا للبنان، موضحاً أنّ «مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين. لقد كان الشعب اللبناني واضحاً في مطلبه لحكم أفضل، وينبغي الاستماع اليه».

في الاثناء، رابط حزب الله على موقفه الحكومي. فقد اكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن حكومة إختصاصيين ليس لديها خبرة سياسيّة لا تستطيع أن تدير شؤون البلد في هذه اللحظة، قائلا»نحن نقبل أن تكون هناك حكومة إختصاصيين تكنوقراط مطعّمة بسياسيين لديهم خبرة في إدارة الشؤون حتى لا يأخذنا من يريد أخذنا إلى حيث يريد».. واوضحت المصادر المقربة من الحزب لـ»المركزية» «ان الرئيس الحريري لايزال «يتدلل» في وقت تتدهور اوضاع البلد، وهو يتعاطى مع تشكيل الحكومة وفق قاعدة «انا او لا احد» بدليل ما حصل مع طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي، وكل ذلك بهدف الاستجابة لشروطه «الاميركية».

 

مجلس الامن لسلمية التظاهر واجراء حوار وطني مكثف

دعا مجلس الأمن الدولي في بيان، الى «الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات في لبنان».

اضاف البيان، الذي وافق عليه المجلس بالاجماع، خلال اجتماع عادي حول لبنان: «ان الدول الاعضاء تطلب من جميع الأطراف الفاعلة إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، عن طريق تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي».

 

أربعينية الانتفاضة… قطع طرقات ووقفات احتجاجية أمام مؤسسات عامة

ومباشرة التحقيقات في إشكالات «الرينغ» وخير تفقد الأضرار في المنطقة

 

في اليوم الاربعين على انطلاقة الانتفاضة الشعبية، عاد المنتفضون الى استخدام ورقة قطع الطرقات من اجل الضغط على السلطة للمباشرة في الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة بالتزامن مع الدعوات الى الاضراب العام التي تفاوتت بالاستجابة لها في بعض المناطق.

وكان نقل عناصر من الدفاع المدني وذلك خلال الـ  الساعات الأخيرة بعد منتصف الليل، 10 جرحى إلى مستشفيات عدّة أصيبوا جراء الإحتجاجات التي حصلت في ساحة رياض الصلح وجسر فؤاد شهاب في بيروت.

وكان عشرات الموالين لـ»حزب الله» وحليفته حركة أمل هاجموا تجمعاً للمتظاهرين الذين قطعوا جسر الرينغ ليلاً، بينما تدخلت قوات الأمن والجيش لمنع وقوع تصادم بين الطرفين.

واستقدمت قوات الأمن والجيش تعزيزات إلى المكان لمنع المهاجمين من التقدم نحو المتظاهرين. وجرت عمليات كر وفر تعرض خلالها العسكريون للرشق بالحجارة من المهاجمين.

وتوجهت مجموعة من المهاجمين إلى وسط بيروت، حيث عملوا على هدم عشرات الخيم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، والتي تستضيف منذ أكثر من شهر نقاشات وندوات حوارية.

وقد إستيقظ أهالي محلة جسر الرينغ صباحاً على مشهد الدمار الذي خلّفه المهاجمون بعد اقتحامهم المنطقة، واشتباكهم مع المتظاهرين.

فالمشاهد التي تابعها اللبنانيون، بعدما انتشرت «فيديوهات» تُظهر الإعتداء على السيارات وتشويه مداخل الأبنية وتحطيم المحلات التجارية، عند نقطة الرينغ، كفيلة بتبيان حجم الأضرار.

وباشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في الإشكالات على الرينغ.

وامس تفقد الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء الركن محمد خير الاضرار عند جسر الرينغ وذلك بعد الاشكالات التي حصلت ليل اول أمس.

وفي هذا الإطار، أوضح اللواء خير، أنّ «المباشرة بإحصاء الأضرار الناتجة عن الأحداث الأخيرة تتطلّب قراراً من الحكومة مجتمعةً أو توجيهاً من رئيس الحكومة، إلاّ أنّنا لم نتبلّغ حتى الساعة أيّ توجيه للتحرّك والبناء على الشيء مقتضاه». وأضاف: «الأمر لم يعد يقتصر على الرينغ، بل أنّ المناطق اللبنانيّة كافّةً شهدت أضراراً نتيجة قطع الطرق».

من جهة اخرى بعدما تم اعتقالهم ليل اول أمس خلال تظاهرهم في  الزوق وجل الديب وسوقهم من قبل الجيش الى مخفر صربا تمت تخلية سبيلهم وأُفرج عن الشبان الـ9 الذين تم توقيفهم على خلفية قطع الطريق واستُقبلوا بالتصفيق والزغاريد أمام ثكنة شكري غانم في الفياضية.

تزامنا تمّ الافراج عن جميع الشبان من ثكنة شكري غانم وكانوا أوقفوا بالتهمة عينها.

وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أعلنت ان وحداتها أوقفت فجرا 9 أشخاص في منطقة جل الديب، بعدما أقدموا على قطع الطرق بواسطة كميات من الزجاج المكسور والزيت المحروق والمازوت وغيرها من المواد، وسلموا إلى الشرطة العسكرية لإجراء التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.

كما أوقفت 4 أشخاص لقيامهم بأعمال شغب في منطقة الزوق، فأخلي سبيل 3 منهم (…).

ونشرت غرفة التحكم المروري خريطة الطرقات المقطوعة والتي اُعيد فتحها في مختلف المناطق.

في طرابلس، قطع المحتجون منذ ليل اول امس، معظم الطرق الرئيسية والفرعية والدولية في المدينة ومحيطها، وشهدت المدينة حركة سير خجولة.

وفي الكورة، اغلق عدد من الطلاب مداخل جامعة البلمند بالكامل بالسيارات.

كما اقفل محتجون جامعة البلمند ونظّم طلاب ثانويات زغرتا وسبعل ورشعين ومهنية زغرتا مسيرات.

وفي المنية، عمد شبّان حراس الحراك الشعبي، الى قطع الطريق العام تحت جسر شهرزاد بالسواتر الترابية، كذلك طريق دير عمار والبداوي، واقفلوا مختلف المدارس الرسمية والخاصة في المنطقة.

كما قطع محتجّون طريق عام البيرة القبيات في بلدة البيرة، وسُمح بالمرور للجيش والقوى الامنية وسيارت الصليب الاحمر.

وفي بلدة حلبا العكارية، اقفل عدد من المحتجين مكاتب الصيارفة.

جنوباً، شهدت طرق مدينة صيدا صباحاً، حركة سير عادية، فيما اقفلت المدارس والمعاهد ابوابها، وعمل الجيش على تسيير دوريات في مختلف أحياء المدينة وتجّمع عدد من المحتجين امام محال الصيارفة.

كذلك، قطع شبّان طريق بلدة داريا – عين الحور صباحا بالاطارات المشتعلة، واقفلت.

وفي بيروت، تحديداً في الحمرا، كانت الطريق في القنطاري «بنك اهداف» المعتصمين بعد الذي شهده جسر الرينغ.

ومنذ الصباح، افترش معتصمون باجسادهم الارض في القنطاري امام برج المر في اتّجاه الحمرا ما سبب زحمة سير خانقة في المحلة قبل ان تتدخل قوة مكافحة الشغب التي عملت على فتح الطريق.

في المقابل، تجمّع عدد من الشبّان المنتسبين إلى قطاع الشباب في «التيار الوطني الحر» امام مقر مصلحة تسجيل السيارات والآليات – النافعة في الدكوانة، تنفيذاً لحملة مكافحة الفساد التي بدأها التيار منذ فترة في بعض المؤسسات».

ورفع المتظاهرون عدداً من الشعارات المنددة بالفساد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.