«فخامتو بخير… بس قرفان»

138

كتب عوني الكعكي:

قال فخامة الرئيس ميشال عون في حديث مع أحد الزملاء لإحدى الصحف: إنه ليس ضعيفاً.

فعلاً انشغل بالي، وأنا أقرأ ذلك المقال… وللأسف فإنّ تفكير الانسان يذهب دائماً نحو الأسوأ وطرحت على نفسي سؤالاً: هل هناك شيء لا نعرفه عن صحة فخامة الرئيس..؟ بالطبع فإنني أجريت اتصالات كي أطمئن. على كل حال، لا أتمنّى له إلاّ الصحة والعافية.

أما بالنسبة لقوله «إنه قرفان»… فوالله، ان الحق معه.. خاصة ان كل وعوده لم تُنَفّذ، وكل أمانيه تلاشت وتبخّرت… حتى شعار «يا شعب لبنان العظيم» صار كلاماً من دون مضمون. كذلك فإنّ «فخامتو» وضع كل ثقله لدعم صهره العزيز.. فأعطاه ما يسمّى بـ»لبن العصفور»… لكن الصهر فشل في كل ما أسند إليه من مهمات.. أوبعد ذلك كله، هل يكون مستبعداً قول فخامته «أنه قرفان»؟

من ناحية ثانية، أعجبتني «حساباته» بالنسبة لموعد انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفاً له، حين قال إنّ تقديراته تقول بأنّ موعد الانتخاب هو بين 31 آب و21 ت، لذلك احتراماً لكلامه سوف يعاد النظر بالنسبة لموعد انتهاء عهده.

هنا لا بد من إعطاء رأي بالنسبة للموعد الذي حدّده فخامته، ولا أظن انه سيلتزم بهذا الموعد. الأهم انه لن يكون متساهلاً في تحقيق هذا الاستحقاق الدستوري خاصة وأنّ تاريخه مع هذا الاستحقاق لا يشجع، فنحن نعلم جميعاً انه لا يفهم إلاّ لغة واحدة في هذا الموضوع هي لغة «طائرة سوخوي» فوق رأسه في قصر بعبدا.

الأخطر من ذلك كله في كلام فخامته عندما قال إنّه كان يعلم ان كارثة اقتصادية ومالية آتية… وأنه حذّر منها… كلام جميل.. ولكن بصفته رئيس الجمهورية، فلماذا لم يبادر الى تدارك المصيبة التي حلّت بالوطن قبل حلولها؟

اما شعار التحقيق الجنائي الذي يطبّل له ويزمّر، فماذا فعل لينقذ البلاد من المصيبة لا بل الكارثة التي وقعت في عهده، وأين صار هذا الشعار؟

والسؤال الأهم هو: هل يعلم فخامته ان لبنان كان من بين الدول الراقية… لا بل المتقدمة على صعيد العلم والطب والسياحة، وأنّ اللبنانيين هم الذين ساهموا في بناء دول الخليج والمملكة العربية السعودية؟

والسؤال الثاني: هل يعلم فخامته ان لبنان تحوّل الى بلد فقير، لا بل من أفقر دول العالم؟

والسؤال الثالث: هل يعلم فخامته قبل أن يصيبه القرف ان لبنان أصبح البلد الوحيد الذي لا توجد فيه كهرباء… وإن حصل خطأ وجاءت الكهرباء لمدة ساعة فالناس باتوا لا يصدقون؟

رابعاً: هل يعلم فخامته «القرفان» ان عدداً كبيراً من الشعب لا يستطيع شراء الدواء ولا دخول المستشفى، وأنّ قسماً كبيراً أخرج أولاده من المدارس.. لأنه لا يملك رسم الدخول حتى في المدارس الرسمية؟

خامساً: هل يعلم فخامته «القرفان» ان عدداً كبيراً جداً، لا بل أكثرية الشعب اللبناني لا تملك المال لشراء كيلو من اللحم والقسم الآخر لا يملك المال ليدفع ثمن الفاكهة.. والقسم الأخير لا يملك المال ليشتري حليباً لأطفاله؟

أكتفي بهذا القدر، وأظن أنّ فخامته بالرغم من جلوسه في قصره وعدم الاحتكاك بالشعب، لا يعرف الكثير من الأمور، اما من هم حوله، فيكذبون عليه… وعندي إثبات على ذلك عندما قال لي مسؤول سابق كبير يزور لبنان، إنه كان مدعواً الى أحد المطاعم في برمانا وقال له الوزير الداعي: انظر يا صديقي.. كيف ان الناس سعداء… انظر… لا توجد كرسي واحدة في هذا المطعم شاغرة.

فأجابه المسؤول الكبير السابق: كم عدد هؤلاء الذين تتكلم عنهم؟ 500 شخص، بسيطة ماذا عن 5 ملايين مواطن من شعبك معظمهم لا يملكون ثمن عشاء… فينامون من دون طعام.

كفى مهزلة وكفى التحدث بكلام لا يشفي ولا يُصْلِح ما فعلت يداك بالوطن.

ربّ العالمين وحده قادر على محاسبة كل من استغل السلطة، وهدم بلده… مهما كان مركزه عالياً.

والآتي قريب…

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.