فضل الله لخطوات جدية من القوى السياسية في الإصلاح وعدم تمييع المطالب

10

ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

«البداية من لبنان، الذي مر على الحراك الشعبي فيه حوالى عشرين يوما، من دون أن يتوقف، وإن اتخذ أشكالا جديدة، بعدما أعاد تصويب مساره وخرج من أسلوب لطالما رفضناه، وهو قطع الطرقات على الناس، وندعو ونؤكد أن لا يتكرر هذا الأسلوب، لما له من تداعيات سلبية على مصالح الناس وحقهم في التنقل، وحتى على الحراك نفسه وما يطالب به.

وهنا، لا بد من أن ننوه بدور الجيش اللبناني في هذا المجال وبسرعة التجاوب معه. وقد أصبح واضحا للجميع، ورغم وجود سلبيات وملاحظات قد يبديها البعض على الحراك، مدى التأثير الذي تركه في المشهد السياسي وفي أداء القوى السياسية، حيث اضطرت هذه القوى إلى تعديل برامجها وأساليبها في الشأن العام، لتتناسب وتتوافق مع الأصوات التي انطلقت ولا تزال تنطلق في الشارع لتواجه الفساد والهدر والمحاصصة والاستهتار بالمال العام.

وقد بدأنا نشهد خطابا مختلفا، وهناك من بادر إلى خطوات، من خلال رفع السرية المصرفية عن وزرائه ونوابه والعاملين بالشأن العام لديه، والتنصل من كل الذين تلطخت أيديهم بالفساد، والاستعداد لرفع الغطاء عنهم جميعا».

وقال:»اننا نتفهم طموحات الشعب اللبناني التواق إلى تغيير نظام الطائفية السياسية الذي يقوم على المحاصصة وتقاسم المغانم والتخلي عن العقلية التي حكمت هذا البلد، وهي سبب مشاكله، ولكن هذا لن يحصل دفعة واحدة، فهو يكون نتاج تضافر جهود وعمل دؤوب لتوفير الظروف وتهيئة أرضية مناسبة له، بعدما تجذَر هذا الواقع الطائفي في النفوس كما في النصوص».

إن اللبنانيين بأمس الحاجة لأن يلمسوا من كل القوى السياسية أنها طوت صفحة الماضي وبدأت خطوات جدية في إصلاح كل ما يعانونه، وأنها ليست بوارد تمييع مطالبهم أو الالتفاف عليها أو القيام بخطوات موقتة لإسكاتهم، حتى إذا خفتت أصواتهم عاد هؤلاء إلى ما كانوا عليه من صفقات وسمسرات وفساد.

إن على القوى السياسية أن تعي أن هذا الشعب أكثر وعيا ومسؤولية وجدية في متابعة مطالبه حتى يحققها، ولن تنفع معه الضغوط والمناورات لإجهاض حركته العفوية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.