فورين أفيرز: هل لا تزال الولايات المتحدة قادرة على حماية حلفائها؟

12

يقول مدير برنامج السياسة الخارجية بمركز بروكينغز للدراسات مايكل أوهانلون إن الولايات المتحدة لا تزال تعتمد على إستراتيجية الردع لحماية حلفائها وطمأنتهم، ويحاول الإجابة على سؤال حول الكيفية التي تؤتي بها هذه الإستراتيجية أكلها.

واستهل الكاتب مقالا له بمجلة فورين أفيرز الأميركية في عددها الأخير، بالإشارة إلى أن التفكير الإستراتيجي في دوائر صنع القرار بواشنطن ظل منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها يستند على مبدأ الردع.

ويقول إن الردع في أبسط تعريفاته يعني قدرة دولة ما على التلويح بالتهديد لإقناع دولة أخرى بالتكاليف التي سوف تتكبدها إذا أقدمت على عمل ما، مثل غزوها جارة لها.

التدمير المتبادل

وقد كان هذا المنطق وراء مبدأ “التدمير المتبادل المحقق” الذي ساد إبان الحرب الباردة، والقائم على فرضية أنه إذا عمدت الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفياتي حينها إلى استخدام أسلحة نووية فإن الأخرى ستفعل الشيء نفسه ما سيتسبب في دمار ماحق لكلتيهما.

على أن الردع في رؤية واشنطن لم يكن يوما قاصرا على حماية حدود الولايات المتحدة فحسب، ففي سعيها لبناء شبكة تحالفات لحقبة ما بعد الحرب والتي باتت تشكل اليوم جزءا أساسيا من النظام العالمي، طورت أميركا إستراتيجية عُرفت باسم “الردع الموسع “.

وتقضي تلك الإستراتيجية بأن تستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية، بما فيها ترسانتها النووية، للدفاع عن حلفائها كاليابان وكوريا الجنوبية والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

1 Banner El Shark 728×90

ولم يكن الهدف من ذلك ثني السوفيات عن مغامرتهم في آسيا وأوروبا فحسب، إنما طمأنة حلفاء الولايات المتحدة أيضا.

بعد زوال الخطر السوفياتي

أما وقد انقشع الخطر السوفياتي اليوم، فإن إستراتيجية الردع الموسع ما فتئت تشكل جزءا رئيسيا في النفوذ الأميركي على العالم. فالولايات المتحدة لا تزال ملتزمة -على الورق على الأقل- باستخدام قوتها العسكرية (وحتى النووية إذا دعت الضرورة) لحماية حلفائها من أي اعتداء من أعدائهم.

ويشير مقال فورين أفيرز إلى أن الصين وروسيا هما الخصمين الرئيسيين لواشنطن في الوقت الراهن. فالصين “قوة صاعدة بدأت تقارع الولايات المتحدة في تفوقها الاقتصادي والتكنولوجي. أما روسيا فلاديمير بوتين فقد باتت منهمكة أكثر فأكثر في تقويض النظام العالمي الذي تقوده أميركا”، على حد زعم مايكل أوهانلون.

وإدراكا منهم للخطر الذي تشكله بكين وموسكو، فقد شدد كبار المسؤولين العسكريين في إدارتي الرئيسين السابق باراك أوباما والحالي دونالد ترامب على ضرورة أن تحافظ واشنطن على إستراتيجيات الردع التقليدية بل وحتى تعزيزها. ويصف الكاتب الصين وروسيا بـ”قوتين رجعيتين تريدان تحدي وتغيير سمات النظام العالمي”.

شكوك حول صدقية أميركا

على أن صدقية الولايات المتحدة حامت حولها الشكوك منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للبلاد في 2016. فقد شكك ترامب في جدوى تحالفات بلاده وحط من قدر حلفائها.

ويرى أوهانلون أنه كلما ارتاب أولئك الحلفاء أكثر في استعداد الولايات المتحدة لحمايتهم، أصبحوا تحت وطأة ضغوط أشد لتوفير الأمن لبلدانهم بأنفسهم، ما قد يفضي إلى انتشار نووي وتفاقم خطر اندلاع حرب استباقية أو وقائية وغيرها من تبعات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.