«فيتش» تتوقع إعادة هيكلة الدين

64

بين تقارير المؤسسات الدولية الائتمانية حول الوضع المالي اللبناني، وجديدها متأت من «فيتش» التي رجحت إعادة هيكلة الدين الحكومي بأشكال مختلفة وتفاوضا معقّدا مع حملة السندات، و«بلومبيرغ» التي اعلنت عن انخفاض قياسي في سعر سندات الـ»يوروبوندز» اللبنانية الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتا للدولار، وبين التحذيرات الخارجية وآخرها امس اميركي حذر من بلوغ اقتصاد لبنان حال الافلاس ومن اجراءات قضائية دولية صعبة اذا لم تتصرف الحكومة بحكمة، يتخبط لبنان وحكومته في مستنقع الانهيار من دون بروز ملامح جدية لخطة انقاذية واضحة المعالم تقيه الشر المستطير. الجميع في حال ترقب وانتظار للحظة وصول وفد صندوق النقد الدولي الى لبنان عصر اليوم، حيث يعقد  اجتماعين الخميس، الأول مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والثاني مع لجنة الرقابة على المصارف في الثانية عشرة ظهراً، للبحث في استحقاق اليوروبوندز، ومصيره.

ففي وقت أعلنت وكالة فيتش ان من المرجح إعادة هيكلة الدين الحكومي للبنان بشكل ما، موضحة ان إعادة هيكلة دين حكومة لبنان قد يأخذ أشكالا مختلفة والمفاوضات مع حملة السندات قد تكون معقدة»، انتقدت وكالة «بلومبيرغ» سياسيي لبنان واشارت الى إنّ «السياسيين اللبنانيين يخشون من أن يطلب صندوق النقد الدوليّ زيادة الضرائب وتحرير سعر صرف الليرة الثابت منذ التسعينيات»، مُفيدةً بأنّ «حجم الدين السيادي يزيد عن 150% من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يحتل لبنان المركز السادس عالمياً لجهة أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي، والمستثمرون الأجانب يدرسون احتمال تخلّف الدولة اللبنانية عن سداد ديونها». ولفتت الوكالة إلى أنّ أغلبية «سندات الـ»يوروبوندز» اللبنانية هبطت إلى  أقل من 35 سنتا للدولار»، مبيّنةً أنّ «سعر السندات سجل انخفاضاً قياسياً الأسبوع الفائت قُدّر بـ74 سنتا للدولار».

وفي السياق، كشف مصدر أميركي  أن الاقتصاد اللبناني «قد يصل إلى حال الإفلاس نظراً إلى الوضع الراهن الذي يعيشه لبنان، على رغم أن بيروت لم تتخلف سابقاً عن الموعد النهائي لسداد ديونها؛ لاعتمادها استراتيجية البقاء على ما يسمى «الهندسة المالية» التي يديرها البنك المركزي والتي ساعدت لبنان على النجاة في خضم الضعف التام للقيادة السياسية، والذي شلَّ البلد لفترة طويلة».

ولفت المصدر إلى أن «الحكومة اللبنانية تعمل في الوقت الراهن، على تبنّي استراتيجية وفق خيارَين محدّدين: إما الإيفاء بالتزاماتها وكسب مزيد من الوقت والمحافظة على مصداقية الحكومة والدولة، أو تدخل في مفاوضات مباشرة ومعقدة مع الدائنين على رغم أنها متأخرة جداً في هذا الموضوع، أو تتخلف عن سداد سندات الـ»يوروبوند» البالغة 1.2 مليار دولار المستحقة في 9 آذار المقبل أي أقل من شهر، ما قد يُقحمها في إجراءات قضائية دولية تصعب على الحكومة اللبنانية مواجهتها، أو على الأقل ستكون في موقع الضعيف إضافة إلى خسارة أهم سمعة للبنان، سمعته المالية».

وامس ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المستشار البريطاني الاعلى للدفاع في شؤون الشرق الاوسط الجنرال السير جون لوريمير الذي استقبله قبل الظهر، ان «الازمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان حاليا، هي موضع معالجة للحد من تداعياتها»، لافتا الى ان «صندوق النقد الدولي سيقدم خبرته التقنية في الخطة التي ستعتمد في هذه المعالجة». وخلال اللقاء اكد الرئيس عون ان «الاوضاع المضطربة في عدد من دول الشرق الاوسط عموما وفي سوريا خصوصا اثرت سلبا على الاوضاع في لبنان وسوف نعمل على الحد من تداعياتها على الواقع اللبناني». وشكر الرئيس عون الحكومة البريطانية على «الدعم الذي تقدمه للجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي سواء في بناء الابراج او التجهيز والتدريب ومشاركة ضباط في دورات في بريطانيا، او استحداث نظام جديد للمراقبة المرئية بواسطة الكاميرات وانشاء غرف تحقيق نموذجية». وكان الجنرال لوريمير نقل الى الرئيس عون «استمرار المملكة المتحدة في دعم لبنان وخصوصا الجيش والقوى الامنية»، متمنيا ان «يتمكن لبنان من تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها».

من جهته، اجتمع رئيس مجلس الوزراء حسان دياب ، مع وفد مؤسسة التمويل الدولية، في السراي. كما رأس اجتماعا شارك فيه وزير المال غازي وزني ورئيس المجلس الأعلى للجمارك أسعد طفيلي والمدير العام للجمارك بدري ضاهر، في حضور مستشار رئيس الحكومة خضر طالب، تم خلاله عرض لأوضاع الجمارك وسير العمل في المديرية.

في غضون ذلك، قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان من البرلمان ان «أهم ما يجب معرفته في موضوع اليوروبوند أن لا معالجات تحصل بالقطعة، بل يجب أن تحصل من خلال خطة مالية شاملة تقدمها الحكومة ووزير المال، والأولوية القصوى هي لودائع الناس خصوصا صغار المودعين».

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.