«فيلق القدس» ساكت… فأين الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر؟

113

كتب عوني الكعكي:

قبل واحد وأربعين عاماً، وتحديداً في العام 1979، عاد آية الله الإمام الخميني الى طهران بعد أكثر من 14 عاماً في المنفى، عاد من منفاه في «نوفل لوشاتو» وهي قرية صغيرة وهادئة جنوب غرب العاصمة باريس، كانت آخر مقر للخميني قبل عودته الى إيران.

عاد الى طهران بطائرة فرنسية، ورعاية فرنسية، بعدما أمضى سنوات في حضانة ورعاية المخابرات هناك، وهو الذي كان أطلق ملايين أشرطة التسجيل فيها خطابات يدعو الناس فيها الى الثبات والإستقامة ومواصلة النضال والثورة، هذه الأشرطة التي كلّفت مبالغ طائلة، لا يعرف أحد من كان يدفع ثمنها وكلفتها…

عاد آية الله الخميني الى طهران، وفور عودته أقفل السفارة الاسرائيلية في طهران، واستبدلها فوراً بسفارة فلسطين، ثم عمد الى محاصرة السفارة الأميركية، مانعاً السفير وموظفي السفارة من دخولها أو مغادرتها.

ليس هذا وحسب، بل أطلق آية الله الخميني شعاره المعروف: «أميركا هي الشيطان الأكبر، وإسرائيل هي الشيطان الأصغر»، وأنشأ «فيلق القدس» من رحم الحرس الثوري الايراني، الجناح العسكري للثورة، وعيّـن اللواء قاسم سليماني أحد قادة الحرس الثوري قائداً له، فقتل هو ورفيقه أبو مهدي المهندس من قادة «الحشد الشعبي» العراقي، بصاروخ أميركي أطلقته فتاة تعمل في الجيش الاميركي كمتدربة في العشرينات من عمرها، بينما كانت تلهو على الكومبيوتر، فشاهدتهما يغادران مطار بغداد، فضغطت على «زر» لطائرة من دون طيار، فانطلق صاروخ قتل سليماني والمهدي معاً.

لقد كان سليماني مشاركاً أساسياً في عمليات القتل والإبادة في كل من العراق واليمن وسوريا… وكان يستعين بما نهبه من أموال العراق، كي يموّل الفتن الطائفية والمذهبية، تحت شعار تشييع المسلمين وخصوصاً أهل السنّة… ويكفي أنّ العراق كان من أغنى الدول العربية دخل وشعبه في أتون الفقر، جرّاء الحرب العبثية التي أطلقها آية الله الخميني ضده، بعدما كانت خزينته قبل الحرب مليئة بأكثر من ١٨٠ مليار دولار.

العراق اليوم بات بحاجة الى أربع مليارات ونصف المليار، ليدفع رواتب موظفيه، فلجأ الى المملكة العربية السعودية التي مدّت إليه يد الدعم والمساعدة وأمنت له المبلغ المطلوب.

شعارات وشعارات، وكلام كثير عن القدس وفلسطين، ومطالبات بتحرير القدس… لكن إيران في الواقع سرقت علم فلسطين، بل سرقت القضية الفلسطينية من أهلها ومن كل العرب، وبثّ الإيرانيون شعارات جوفاء ضاعت وأضاعت معها آمال الفلسطينيين والعرب وبدّدت أحلامهم.

لقد دمر الايرانيون العراق، بحجة التشييع، واستعانوا بالشيطان الأكبر (أميركا) لتدمير العراق…

أجل لقد دخل الاميركيون العراق بحجة أسلحة دمار شامل غير موجودة، وبعد احتلال هذا البلد سلمّوه لقمة سائغة لإيران.

وتدخل الايرانيون في اليمن، تحت شعار مساندة الحوثيين، فدعموهم بالمال والسلاح… واستعانوا بخبرة الحزب اللبناني العظيم «حزب الله»، لأنّ عناصر هذا الحزب اكتسبت خبرة طويلة في مقارعة الشعوب المغلوبة، ولربما تخرّج عناصر هذا الحزب من معاهد عسكرية متطوّرة!!!

أما في لبنان… فحدّث ولا حرج… ففي العام 2006، وتحت شعار «لو كنت أعلم»، قتل وجرح أكثر من خمسة آلاف مواطن، من المدنيين ومن الجيش ومن الحزب العظيم نفسه… أما النهاية فكانت «لو كنت أعلم».

أنظروا كيف تغيّر العالم العربي بعد «إطلالة» المشروع الايراني الفارسي» غير السعيدة.

الجيش العراقي الذي أنقذ سوريا وتحديداً دمشق من السقوط، تعرّض لمؤامرتين اثنتين:

– الأولى أبطالها الفرس، الذين أنهكوا الجيش العراقي بعد حرب دامت 8 سنوات، فخسر العراق ألف مليار دولار، ومئات الآلاف من خيرة أبناء هذا الجيش الباسل، كما دمّرت بنية العراق التحتية وباتت محتاجة الى 500 مليار دولار كي تعود كما كانت عليه قبل الحرب.

– المؤامرة الثانية نفذها الغزو الاميركي للعراق، بحجة شعار «تدمير أسلحة الدمار الشامل، والقضاء على الارهاب وإنقاذاً للديموقراطية…».

وبان كذب ادعاءات المتآمرين… وظهرت حقيقة المؤامرة الفارسية الاميركية للقضاء على الرئيس صدّام حسين، لأنه تجرّأ مرتين: مرة حين انتصر في حربه على الفرس، والأخرى حين منع سقوط دمشق في حرب العام 1973.

أمّا في أيامنا هذه… فهناك أحداث فرضت نفسها بالقوة، فبسبب الخوف من الفرس، اضطرت بعض دول الخليج العربي الى مهادنة «العدو الاسرائيلي»، وهرباً من مشروعين قاتلين أيضاً: المشروع الفارسي الذي تقوده إيران ومشروع الامبراطورية العثمانية بقيادة أردوغان وجماعة «الإخوان» الذين تسلموا حكم تركيا واستراحوا ولو الى حين.

نعود الى لبنان، وإلى خطاب السيّد حسن نصرالله، قائد المقاومة بتاريخ 29 أيلول 2020. لقد تعرّض الامين العام لـ»حزب الله» لفرنسا ورفض إملاءاتها، وهدّد إسرائيل وتوعّدها، وشن هجوماً عنيفاً على المملكة العربية السعودية، وختم مطالباً بأن تكون وزارة المال من حصة «الشيعة».

أما الرئيس سعدالدين الحريري، وكي لا يترك الساحة للسيّد وحزبه العظيم يسرح ويمرح فيها كما يشاء، أبدى استعداده لإعطاء الشيعة وزارة المالية لمرّة واحدة، وبمبادرته أسقط الحريري حجّة السيّد الظاهرة.

وبعد خطاب السيّد بأيام معدودة، وتحديداً يوم الجمعة في 2 تشرين الأول 2020، اتخذ دولة الرئيس نبيه برّي، رئيس مجلس النواب، قراراً تاريخياً، بالإتفاق على إطار مفاوضات غير مباشرة مع «إسرائيل»، في مقر الأمم المتحدة في الناقورة… فاضحاً من خلاله كل الشعارات الفارغة، من «شيطان أكبر» الى «شيطان أصغر» أو شعارات «فيلق القدس».

والسؤال الذي يطرح نفسه… لماذا سَكَتَتْ أو أُسْكتتْ كل الشعارات فجأة..؟

فلماذا لم تحدث أي عملية من إيران ضد إسرائيل منذ مجيء الخميني وحتى وفاته وحتى اليوم؟ وأين وعد السيّد نصرالله بلقاء المقاومين من الضفة وغزة وأبطال المقاومة الاسلامية في الجنوب اللبناني في القدس الشريف التي أصبحت بفضل دونالد ترامب عاصمة أبدية لإسرائيل؟

وأخيراً أين هو «فيلق القدس» من كل هذا؟؟

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.