في الذكرى الـ 146 لتأسيس المقاصد د. فيصل سنو: أمانة تنتقل من جيل إلى جيل

23

كل عام وأنتم بخير، في الذكرى الـ ١٤٦ لتأسيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت.

تاريخ الجمعية ليس مجرد تتابع للأيام والشهور والسنين، وتزايد للأرقام من العام الأول حتى الـ ١٤٦، إنّما هي أمانة تنتقل من جيل إلى جيل، من ثلة رجال ونساء عملوا بكل حب وعطاء لاستمرار هذا الخير الذي زرع بذرته الأولى أجدادنا وكبار الشأن والهمة من أهلنا فأثمرت هذه السنبلة سنابل مضاعَفَةً تنثر الأمل بغد أفضل، عمليا وليس كلامًا يقال وينشر. فإرادة التنمية والتقدّم تفوقت، وخصوصًا، في الأعوام القليلة الماضية على كل ما عداها، فتحدّيات الأيام التي نعيشها فرضت علينا إنجازا بوتيرة أسرع؛ ولكن من دون تسرّع، فما خطط لإنجازه قد أنجز بفضل الله وتوفيقه سبحانه وتعالى، وما هو مخطط له للمستقبل القريب فإنّ العمل لتحقيقه جارٍ على قدم وساق، وقد وفقنا الله تعالى، خلال العام المنصرم، بالتميز والإنجاز على أكثر من صعيد.

فقد أثمرت جهود القطاع التربوي نسبة نجاح تجاوزت الـ 98 % لطلاب مدارس المقاصد في الامتحانات الرسمية، ونسبة متقدّمة جدًا بعدد الحاصلين على تنويهات ما بين جيد وجيد جدًا. هذا بالإضافة إلى إحراز طلابنا العديد من الجوائز في مسابقات محلية وعربية ودولية، وحصول بعضهم الآخر على منح للدراسة الجامعية في لبنان وخارجه. أنجزنا الكثير من المشروعات الإنشائية، في مدارسنا في بيروت وخارج بيروت وبدأنا بأشغال إعادة تأهيل مبنى مدرسة عبد القادر قباني في برج أبي حيدر التي توقفت منذ ما يزيد على عشرين عامًا ومدرسة أبي بكر الصديق في القنطاري التي سيتزايد عدد طلابها ثلاثة أضعاف بهبة كريمة من المغفور له بإذن الله، الحاج نبيه صيداني، وكذلك نحن على وشك الانتهاء من أعمال الترميم لأهم مبنى تراثي في بيروت عنيتُ به مبنى كلية البنات في منطقة الباشورة الذي سيصبح مبنى «جامعة المقاصد»، ومقر كلياتها المتعدّدة، وكذلك الأمر أنجزنا العمل على ترميم مبنى المعهد العالي للدراسات الإسلامية سابقًا، الذي سيعاد افتتاحه تحت اسم «بيت المقاصد» ، ليكون المقر الرسمي للجمعية، ومجلس أمنائها ومتحفا لها.

مستشفى المقاصد حقق العديد من الأهداف على صعيد تطوير أقسامه وتحديث معداته وتحسين جودة خدماته الرعائية والاستشفائية والإدارية التي كلفت ما يقارب العشرة ملايين دولار تبرّعات من أهل الخير ودول الخليج العربي وعلى رأسها مركز الملك سلمان.

الطاقة الشمسية باتت تغطي جزءًا من احتياجات المستشفى من الكهرباء وحاجة ثلاث مؤسسات تعليمية في بيروت والرابعة قيد الإنشاء والتركيب إلى جانب المركز الرئيسي، وما زلنا نستكمل بناء شبكات تغذية بالطاقة الشمسية والطاقة الرديفة (المولدات في المستشفى وملحقاتها، وكذلك في المدارس والمعاهد ومراكز الرعاية الصحية الأولية.

تطوّر عمل «ورد المقاصد» لتمكين النساء والشباب من امتلاك مهنة وحرفة تحتاج إليها سوق العمل، وبالاشتراك مع اليونيسف وغيرها من البرامج التنموية. انتقلت تجربة «ورد المقاصد» إلى القرى في عكار والبقاع مستهدفة المزيد من الشباب والشابات في إيجاد سبل العيش الكريم، من خلال مهارات، يتعلمونها، ويعملون بها. وافتتحنا متجر ورد المقاصد، في مركز المقاصد التجاري بمار إلياس ببيروت، ليكون نافذة بيع لمنتجات السيّدات والشباب الذين تلقوا دوراتهم في المركز. وكذلك حوّلنا حوانيت المدارس لإدارة مركز ورد المقاصد إلى جانب مسؤولية المركز في تقديم وجبات غذائية في مستشفى المقاصد، ونعمل على افتتاح كافتيريا لمركز ورد المقاصد في مار إلياس.

ولا ننسى ما شهده قطاع العمل الاجتماعي من تطوّر ونشاط، فكشافة المقاصد افتتحت مدينتها الكشفية في عاريا بعد تأهيلها، لتستضيف النشاطات والمخيمات الكشفية لمنتسبيها وللتعاون مع الجمعيات الكشفية الأخرى في نشاطات مشتركة وعلى مدار العام.

كما أن وحدة المتطوعين المقاصديين في نمو مضطرد؛ حيث تقوم بنشاطاتها المجتمعية، على أفضل وجه، وتعدّ المتطوّع الإعداد السليم وبإشراف متخصص من خلال مخيّمات ودورات على المتطوّع الخضوع لها، كي يمتلك المهارة المطلوبة، وينجز ما هو مطلوب تأديته خدمة للمجتمع من خلال عمله التطوعي.

تم كذلك أخيرًا افتتاح ساحة المقاصد، على بوابة المدخل الشرقي لكورنيش المزرعة في بيروت لتكون ساحة جامعة، ورمزا لبيروت وأهلها، ومن حولها العديد من مؤسسات المقاصد ومنشآتها العريقة التي ربت أجيالا متتالية وخرجت أفواجًا من خيرة نساء هذا الوطن الحبيب ورجاله ، وعلى مدى ١٤٦ عامًا والمسيرة، بحول الله  مستمرة.

إن المقاصد على أبواب القرن الواحد والعشرين لم تتأخر عن مجاراة هذا القرن في مرافقها كافة رغم الجعجعة في بعض الأحيان التي هي كغثاء السيل لا تغني ولا تسمن من جوع.

المقاصد تسير بثبات وإقدام رغم أن البعض من خارجها لا يزال تفكير الهيمنة يعمي بصره.

إن للمقاصد رجالا إن أرادوا أرادت، وهي بدون شك لها رب يحميها ولا تنظر إلى الخلف إلا لزيادة المعرفة والتأهّب لمسيرة النماء والازدهار.

عشتم… عاشت المقاصد، وعاش لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.