قائد الجيش للعسكريين: تحدّيات إضافية ستعترضنا ومن غير المسموح إغراق البلد بالفوضى

37

لمناسبة الذكرى السادسة والسبعين لعيد الجيش وجه قائد الجيش العماد جوزيف عون أمر اليوم إلى العسكريين وفي ما يلي نصه:

أيها العسكريون

يحلّ الأول من آب هذا العام ولبنان يقف على عتبة الذكرى السنوية الأولى لانفجار المرفأ المشؤوم الذي أصاب قلب العاصمة وأودى بحياة 206 شهداء، بالتزامن مع أزمة اقتصادية ومالية هي الأقوى في تاريخنا الحديث وسط استمرار تفشّي وباء كورونا.

أيّها العسكريون

رغم الأزمات المتلاحقة والتي تتفاقم يوماً بعد يوم، تتجه الأنظار إلى المؤسسة العسكرية التي تبقى محط آمال اللبنانيين بعدما أثبتت أنها المؤسسة الوطنية الجامعة التي حازت ثقة الشعب ودول العالم بفضل أدائكم الذي أظهرتموه في جميع الظروف، والاحترافية في تأدية مهامكم على اختلافها وتشعباتها، ومواكبتكم السريعة لأي طارئ واعتمادكم أقصى معايير الشفافية في التعامل مع الملفات ذات الطابع الإنساني والأمني واستجابتكم الضرورية والملحّة التي تؤمن استمرار عدد من القطاعات الحيوية.

لا تسمحوا لأحد بأن يستغل رداءة الوضع المعيشي للتشكيك في إيمانكم بوطنكم ومؤسستكم، فلبنان أمانة في أعناقنا ومن غير المسموح تحت أي ظرف إغراق البلد في الفوضى وزعزعة أمنه واستقراره.

إن تحديات إضافية سوف تعترضنا، كونوا على أهبة الاستعداد لمواجهتها بكل حكمة وصبر وتأنٍّ. لا تدعوا الفتنة تتسلل إلى وطننا، ولا تسمحوا للمصطادين بالماء العكر بتحقيق مآربهم. كونوا على قدر تطلعات شعبنا وتطلعات المجتمع الدولي الذي ينظر إليكم باحترام وتقدير ويسعى لمساندتكم ودعمكم.

أيّها العسكريون

وسط هذه المهمات الاستثنائية، تبقى عيننا ساهرة على الحدود لمواجهة خطر العدو الإسرائيلي الذي رفع مؤخراً وتيرة تهديداته للبنان وهدّد بشن حرب جديدة وضرب صيغة العيش المشترك، كذلك الإرهاب الذي يتحيّن الفرص لمحاولة الظهور مجدداً. كونوا يقظين لمواجهة هذه التحديات التي تضاف إليها مكافحة المخدرات والتهريب والهجرة غير الشرعية.

أيّها العسكريون

في هذه المناسبة، نستذكر الشهداء الأبرار ونقف إجلالاً أمام شهادتهم التي حمت لبنان وأهله. سيبقى الجيش صمام الأمان لوطننا، والعمود الفقري الذي يستند إليه كيان الدولة. سنبقى أوفياء لقسمنا مهما اشتدت الصعاب والمحن، وأثقلت التحديات أكتافنا. لا تأبهوا بالاتهامات ولا الشائعات. اهتمامنا كان وسيبقى عسكريينا وعائلاتهم. أولويتنا كانت وستبقى حماية المؤسسة العسكرية وتحصينها.

الكلية الحربية: من جهة ثانية، تفقّد قائد الجيش قبل ظهر امس الكلية الحربية واجتمع إلى تلامذة ضباط السنة الثالثة بحضور قائد الكلية والمدربين، وتوجّه إليهم بكلمة هنّأهم فيها على تخرّجهم بعد ثلاث سنوات من الدراسة في ظروف صعبة ودقيقة، مشيراً إلى أنّهم دخلوا الكلية بكفاءتهم ويتخرّجون منها أيضاً بكفاءة عالية، وقال: «يتزامن تخرّجكم مع الذكرى المئويّة لتأسيس الكليّة الحربيّة وتحمل دورتكم اسم مئوية لبنان الكبير، وهي محطة تاريخية تلقي على عاتقكم مسؤولية بناء مئوية جديدة قادمة. النجمة التي ستحملونها على أكتافكم هي لبنان، هي مسؤوليتكم تجاه وطنكم. حالت الظروف دون تنظيم حفل تخرّج وتقليد السيوف، لكنّي على ثقة أنّ حياتكم العسكرية ستشهد الكثير من النجاحات والإنجازات».

وشدّد العماد عون على ضرورة التحلّي بروح المسؤولية والانضباط والعمل على تطوير الذات بكلّ المقاييس، «لأنّ الضابط مبادرة وما يميّزه أنّه يتلقّى التدريبات اللازمة للعمل في أصعب الظروف»، وقال: «تحلّوا بالإرادة القويّة التي تزيل الصعاب، واعلموا أنّ مهمّات كثيرة ودقيقة بانتظاركم، فكونوا على قدر المسؤولية وعلى قدر تطلّعات شعبكم والمجتمع الدولي».

وختم قائد الجيش قائلاً: «الانضباط هو عصب الجيوش التي تُبنى ويتمّ تجهيزها وتدريبها لظروفٍ مماثلة كالتي نعيشها اليوم. ابقوا على إيمانكم بوطنكم ومؤسستكم العسكرية العابرة للطوائف، فهي خلاص هذا الوطن».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.