قانون الانتخاب موضوع خلافي حاد … والموازنة سالكة

36

اما وقد هدأت اماراتيا وعاد الرئيس سعد الحريري الى قواعده اللبنانية، فإن المشهد السياسي بدا مقبلاً على اختبارين اساسيين احدهما بتّ مصير مشروع قانون موازنة العام 2020 الذي «اضاعه» رئيس مجلس النواب نبيه بري، متسائلا «اين اصبح بعد سلسلة اللقاءات والاجتماعات داخل الحكومة وفي لجانها»، وهو ترأس جلسة للجنة الاصلاحات في السراي عصر امس ، على ان يليها اجتماع اللجنة الاصلاحية لاستكمال البحث في الملفات المطروحة امامها، على صعيد تضمين مشروع الموازنة بنوداً إصلاحية، والآخر مصير الازمة الاقتصادية التي ولئن خفّ صوت الشارع ازاءها الا انها تبقى حاضرة نقابيا، لاسيما في حراك الهيئات الاقتصادية غدا، فيما يعقد الاتحاد العمالي اجتماعاً ظهر غد في مقرّه، «للبحث في التطورات المعيشية والحياتية».

وما بين الاختبارين، ازمة جديدة تطل برأسها من نافذة قانون الانتخاب، حيث خضع اقتراح كتلة التنمية والتحرير لمعاينة  ميدانية ثانية في اللجان النيابية المشتركة، في ضوء كلام صدر عن رئيس المجلس نبيه بري، اذ أكد في لقاء الاربعاء «أهمية اقتراح قانون الانتخابات الذي قدمته الكتلة وتناقشه اللجان المشتركه». واعتبر ان الاقتراح كامل متكامل وقابل للنقاش بكل محتوياته وان الجهه الوحيده التي تستطيع رده هي الهيئة العامة». ورأى «أن القانون الحالي هو ميني ارثوذكسي. ونعيش تردداته السلبية». واعتبر «أن الطائفية هي سم النظام وحمايته في ان». في المقابل رفض رئيس حزب القوات  اللبنانية سمير جعجع رفضاً قاطعاً البحث عن قانون انتخابي جديد في ظل هذه الظروف، محذّراً من أن «القانون الانتخابي المطروح للتداول هو كناية عن ديموقراطية عددية، غير مقنّعة حتى، وهذا ليس ما ينصّ عليه الميثاق الوطني ولا اتفاق الطائف أو الدستور، لم نتفق منذ قيامة لبنان يوماً على الديموقراطية العددية».

واليوم، بقيت مشاورات الرئيس سعد الحريري في ابوظبي تحت المجهر.اذ أفيد ان لم يتم الحديث بين الحريري والجانب الاماراتي عن وديعة بل عن اهمية الاستثمار في لبنان وان الحريري عرض للوضع المالي وأن الجانب الاماراتي هو الذي يحدد اي محفظة مالية يريد التوظيف بها. من جانبه، أكّد الدكتور نديم المنلا، مستشار الرئيس الحريري، أن الأخبار التي تم تداولها عن الوديعة الاماراتية غير صحيحة بتفاصيلها. وأوضح، في حديث لبرنامج «نهاركم سعيد»، أن الامور المتعلقة بالاستثمار في لبنان تمت مناقشتها مع الاماراتيين وقد أوضحوا أنهم سيبحثون هذه الامور داخليا ويعودون بالجواب الى لبنان. واكد المنلا ان مؤتمر الاستثمار الذي شارك فيه الرئيس الحريري في أبو ظبي، كان ناجحا جدا بكل المقاييس. وكشف أن الطرف الاماراتي ابدى استعدادا للاستثمارات في لبنان بعدة قطاعات منها الطاقة المتجددة والزراعة والنفط والغاز إضافة الى استثمارات مالية. وقال: الزيارة الى ابو ظبي أعادت العلاقة الاماراتية – اللبنانية الى الخط الصحيح وعلى اللبنانيين أن يفتخروا لأن لبنان لا يزال موضع ثقة لدى العرب والمجتمع الدولي. واعتبر أن باكورة المؤتمر كانت رفع منع سفر الإماراتيين الى لبنان لافتا الى أنها «جرعة مهمة ورمزية ومعنوية للبنانيين وللاماراتيين وقد انعكست بحجوزات غير اعتيادية». وبالنسبة لـ»سيدر»، نفى المنلا أن تكون امواله مجمدة مستغربا ما يتم تداوله في هذا الموضوع. وقال: مؤتمر «سيدر» بـ»صحة جيدة» وسينطلق بديناميكية جديدة منتصف تشرين الثاني.

اما تفسير المادة 95 من الدستور التي خصص الرئيس بري لها جلسة في 17 الجاري، فقال عنها امس «ان تفسير الدستور هو حق للمجلس وأنه حدد جلسة في الدوره العاديه كي لا نقع في مخالفة دستورية في حال أي مساس بالدستور. وأكد ضرورة احترام العلاقات من دولة الى دولة».

اقتصاديا ايضا، وفي وقت تنفذ الهيئات الاقتصادية اليوم اضرابا لساعة من الوقت رفضا لاي زيادة في الضرائب لانها ستزيد من الركود الاقتصادي، اعتصم العسكريون المتقاعدون امس امام مبنى الـtva احتجاجا على الازمة الاقتصادية وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة للمسرّحين الجدد والمساعدات المدرسية والمرضية. في المقابل، وردا على مناشدة العسكريين وزارة المال توضيح موقفها من تعويضاتهم، أصدرت الوزارة بيانا عبرت فيه عن «تضامنها وتفهمها لموقف المتقاعدين في كل الأسلاك العسكرية والمدنية»، مشيرة الى ان عند إعداد موازنة 2019 تم تخصيص مبلغ لتعويضات نهاية الخدمة وفق التقديرات العادية لكلفة هذا البند سنوياً وهو 450 مليار ليرة. وما حصل انه بعد الحديث عن تجميد التقاعد المبكر تقدم عدد كبير من العسكريين والموظفين بطلبات انهاء خدماتهم ما رتّب على الخزينة مبالغ اضافية تصل إلى حدود 540 مليار ليرة لبنانية، ما حدا بوزارة المال الى طلب فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة لعام 2019 لتغذية بندي تعويضات نهاية ومعاشات التقاعد وهي بانتظار اقرار المرسوم ليتسنى لها دفع حقوق المتقاعدين وفق الأصول».

1 Banner El Shark 728×90

وسط هذه الاجواء، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «أن أمام اللبنانيين خيارين اثنين للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية التي يعاني منها لبنان، الأول على المدى المتوسط من خلال الانتخابات النيابية في العام 2022، أما الخيار الثاني على المدى المباشر فهو أن نبدّل الحكومة الحالية بحكومة أخرى مختلفة، فمنذ عشر سنوات حتى اليوم نرى الأكثرية الوزراية نفسها، تتغيّر بعض الوجوه ولكن القوى الفعلية هي نفسها، طبعاً ليست قادرة على فعل شيء، وقد طرحتُ شخصياً هذا الأمر خلال الاجتماع الاقتصادي-المالي لإعلان حالة طوارئ اقتصادية في بعبدا، بحيث طالبتُ بإفساح المجال لتشكيل حكومة من أختصاصيين وتقنيين من أحجام كبيرة، ولندعها تعمل لإنقاذ الوضع لأن الأكثرية الوزارية لو كانت قادرة على إنقاذ الوضع لما أوصلته الى هنا». وتابع، «هذا هو الحلّ المثالي من خلال عملية تغيير كبيرة تعطي دفعاً للوضع العام وتُعيد الثقة للمجتمع الدولي والأسواق، ولكن انطباعي ان المعنيين أولياء الأمر متمسكون بمراكزهم وبما يقومون به لذا لا يمكننا إلا أن نستمر في النضال حتى تغيير الوضع القائم والى أن يحين وقت التغيير الكبير في الانتخابات النيابية المقبلة».

 

بعبدا لم تقل كلمتها بعد من تأجيل جلسة المادة 95

على مسافة ثمانية ايام من انعقادها، يقول زوار بعبدا  ان قرار تأجيل جلسة السابع عشر من الجاري النيابية التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري لتفسير المادة 95 من الدستور بناء على الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الهيئة العامة للمجلس يعود للرئيس بري والنواب انفسهم.

ويؤكد الزوار ردا على سؤال حول الحراك الذي يقوم به نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي ان احداً لم يراجع بعد الرئيس عون في الموضوع الذي يرى من جهته ان لا شيء جديداً بعد على هذا الصعيد، وانه يرمي من خلال هذه الرسالة التي وجهها الى المجلس الى تحقيق المصلحة العامة ووضع حد نهائي للتأويل والتفسير الشخصي والاحادي لهذه المادة الدستورية.

ويختم الزوار انه من اليوم وحتى السابع عشر من الجاري موعد الجلسة النيابية العامة هناك متسع من الوقت. وفي انتظار تبلور ما يقترحه الرئيس الفرزلي يبنى على الشيء مقتضاه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.