قراءة – بقلم يحيى أحمد الكعكي – قبل «الفوضى الهدّامة»

64

حينما يفقد مجتمع من المجتمعات القدرة على التواصل العاقل، يكون ذلك «علامة على تحلل هذا المجتمع» بحسب «بي.إس. أليوت»، الشاعر والمسرحي والناقد الأدبي الانكليزي: «١٨٩٨ – ١٩٦٥» والحائز على جائزة نوبل للآداب ١٩٤٨.
وحينما تنتعش المصالح الضيقة على العامة والطائفية والمذهبية على حساب الوطنية، فإن هذا نذير خطير حقيقي يحاصر الوطن.
المطلوب إذن، القيام بمساهمات بعيدة عن المصالح الضيقة، والطائفية والمذهبية لتخفيف هذا الاحتقان الذي مازال «سياسياً – اقتصادياً» حتى الآن يهدد أمن واستقرار هذا الوطن، وكذلك القيام بهذه المساهمات لتخفيف هذه المواقف المتشددة التي تقضّ مضاجع اللبنانيين الطيبين الذين تعبوا من حالة الخوف التي يعيشون في آتونها بقلق جعلهم كـ«السكارى وما هم بسكارى» لأن رزقهم وعيشهم أصبح كالسراب يسعون اليه ولكن حينما يصلون الى بقعته لا يجدون شيئاً بل يجدون السراب يتجدد.
لذلك فالمطلوب من السياسيين القيام بمساهمة تكون بمساواة هذا الطرف الاستثنائي الذي يعيشه «لبنان – الوطن» المُعذّب، في هذه الأيام المصيرية – (في «أن يكون او لا يكون» بحسب الفيلسوف الانكليزي «شكسبير») – من أجل اكتشافهم بنفسهم مصادر القلق والخطر التي تُهدّد لبنان – الرسالة الحضارية»، وفي مقدمها أهواء «البعض الداخلي» في شهوة «الانتصار على الآخرين ولو على جبل متهاوٍ.
إن الاعتراف بـ»المشكلة» هو بداية التفكير السليم لحلها، والعلاقة وثيقة بين هذه «القاعدة»، وما جرى ويجري على «أرض الواقع» منذ ١٧-١٠-٢٠١٩ من تشابكات وتداعيات مما يجري من حول لبنان من أحداث، وهي كلها عوامل يتأثر بها الاستقرار في لبنان، سواءً أكان سيايساً، واجتماعياً او اقتصادياً.
لذلك فإن «الواجب الوطني» في الحفاظ على «الدولة الوطنية اللبنانية» يدعو عقلاء» هذه الدولة، الى مراجعة أمينة شاملة لحساباتهم، ودراسة عميقة لمواقفهم، بشفافية وأمانة وتجرد، بعيداً عن فكرة الانتقام او القهر، بل التمسك بالمسؤولية الوطنية أكثر من أي وقت مضى، لأن الحريق هذه المرة سيكون أعم وأشمل من الحرائق التي سبقته في ١٩٥٨ او في ١٩٦٩ – ١٩٧٣ و١٩٧٥ وامتداداً الى ١٩٨٩، او في ٢٠٠٥ او في ٢٠٠٨، لأن الحريق هذه المرة سيكون أكبر بكثير من المرات التي سبقته، ولن يكون فيه خطوط تماس فاصلة كما في الماضي..
وعلى اي حال، فإن الزحداث الخارجية من حولنا مهما تفاقمت أخطارها على الداخل «الملتهب» أصلاً، فإن خطورتها لا تعادل الاضطرابات الداخلية لأن الأخيرة تنتمي الى الجسد ذاته وتصيبه مباشرة، لذلك تكون سريعة الانتشار شديدة العدوى..
وعند عودة «لبنان – الرسالة الحضارية» المُعذّب، والمختطف من دستوره لعام ١٩٩٠، الى «التواصل العاقل المبني على «الديموقراطية التوافقية»، ليُردّ عن نفسه أخطار «المصالح الضيقة» على «العامة»، يكون قد عاد «شعباً ودولة بصوت واحد»، للحفاظ على «الدولة الوطنية اللبنانية» موحّدة أرضاً وشعباً وسلطة سياسية»..
إما إذا إفتقد «لبنان» هؤلاء «العقلاء» الى هذه «المراجعة الأمينة الشاملة»، تكون «الفوضى الهدّامة» بأخطارها الشاملة هي التي تنتظر هذه «اللبنان المنقسم»..

يحيى أحمد الكعكي
‏yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.