قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – أحداث لبنان ومتلازمة الغطرسة

50

الظروف الاستثنائية التي تمر بها «الدولة الوطنية اللبنانية»، تُعدُ من أصعب المراحل التاريخية التي مرّت بها هذه «الدولة» منذ أن جُمعت شتاتها في ٣١-٨-١٩٢٠.

لذا على جميع «العقلاء» في «لبنان – الرسالة» الاعتراف بما حدث على أرض «الواقع» منذ ١٧-١٠-٢٠١٩ ومسبباته من دون دفن الرؤوس في الرمل بهدف التعامي عما حدث، او تصويره بصور سلبية متعددة.

بهدف القفز عن «الحدث» وتصويره بأنه فاشل، للقفز من ثمّ عن مسبباته التي هي ليست اقتصادية آنية، بل هي عوامل سياسية واجتماعية وجغرافية أدّت الى «الانفجار الشعبي» مما أثّر على أصحاب المصالح في «إبقاء ما كان على ما كان».. وتهميش الدولة الوطنية اللبنانية لصالح «كيانات» هذه «القوى الفعلية» صاحبة «الاستبداد السياسي»، و»إلغاء الآخر» بـ«متلازمة الغطرسة»..

و«متلازمة الغطرسة» بحسب مكتشفها «اللورد ديفيد أوسي» عمره الآن ٨١ سنة، (٢-٧-١٩٣٨) وهو طبيب أسنان وسياسي بريطاني، من ١٩٦٥ – الى ١٩٩٢ كان عضواً في «مجلس العموم» – النواب – وتقلد مناصب وزارية عديدة، وكان ناشطاً في حزب العمال، والحزب الديموقراطي الاجتماعي.

«متلازمة الغطرسة» بحسبه تعني «اختلال الشخصية المكتسبة»، وهي تشبه «نقص المناعة النفسي»، وتصيب العديد من يتولون السلطة، خصوصاً «السياسية» منها.

فالمُصاب بهذه «المتلازمة» يُمجّد ذاته عبر الالتصاق بالقوة، أي بتضخيم صورته الذاتية، وطريقة كلامه، وهو فقط المتحلي بالأخلاقيات، من دون النظر الى أي اعتبارات عملية (ذوبان الذات مع السلطة، واستعمال لقب نحن)، والاعتقاد الراسخ بتبرئته أمام الله والتاريخ، اندفاعية قرارته من دون النظر الى العواقب.

والمُصاب بهذه «المتلازمة» يحتقر ويزدري الآخرين، ويلجأ الى التوتر والأفعال الاندفاعية لتحجيم الآخرين وتهميشهم..!

وحينما يُغيّب هذا «البعض» الآن الآخرين من اللبنانيين بـ«الاستبداد السياسي» لصالح «إيديولوجياتهم» الخاصة بهم، يكونون يُغيبون «الدولة الوطنية اللبنانية» عن سابق تصوّر وتصميم، لاسقاطها وإعلاء شأن كياناتهم..

أي إنهم يسقطون «الدولة اللبنانية» التي هي وحدة قانونية دائمة، تتضمن وجود «هيئة اجتماعية» لها حق ممارسة «سلطات قانونية» معنية، توجّه وتسيّر أمة مستقرة على اقليم محدّد.

وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة عن طريق استخدام القوة التي تحتكرها للحفاظ على كيان هذه الأمة وإدارة شؤونها ومصالحها العامة حيث تقوم «قوى فعلية» تفتقر الى «الشرعية» في الضغط لمشاركة «السلطة العليا» في اتخاذ «القرار النهائي» لـ«الدولة»..

وفي هذه الحالة تكون «الدولة» هنا «ناقصة السيادة» لأنها لا تستطيع أن تُمارس «القرار النهائي» للحفاظ على سيادتها منفردة كـ«سلطة سياسية مركزية» لأن «كيانات» – أو «قوى فعلية» فيها – أصبحت تشاركها هذا القرار.

لذلك يرتعش الأمن فيها، وتُحِّل «الفوضى» مكان «القانون»؛ وتصبح عندها «الدولة» كيان اجتماعي لا حول له ولا قوة.

إن بقاء نموذج «الدولة الوطنية» في «لبنان» في هذه الظروف الاستثنائية الخطرة والخطيرة، بحاجة الى «سلطة سياسية» قوية لا ترتعش يداها وهي تدافع عن «القرار النهائي» لـ«الدولة الوطنية اللبنانية»، بـ«قرارها السيادي الوطني المستقل».

لا تهاب في ذلك أي تحديات، ولا تعمل «الملاءامات» و«المواءمات السياسية» على حساب «أمن الوطن والمواطن».

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.