قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – أهلًا “رمضان” ..

24

“رمضان جانا” ، “أهلاً يا رمضان”، “مرحب شهر الصوم مرحب مرحب يا رمضان” ، “حلّوا يا حلّوا رمضان كريم ياحلّوا” ، “وحوي ياوحوي ايو حاه( تكريمًا لأم المصريين “أياح حتب” وسموها بالقمر ، أي هل “هلّ القمر” ) ، وكمان وحوي يا وحوي ايوحاه.، رحت يا شعبان ايوحه ، جِت يارمضان”..

من الأغاني الرمضانية المشهورة التي يستقبل  المصريون معها بالفرحة والبهجة والزينة الخاصة ، “الضيف السنوي الكريم”  الذي  سيهلّّ  يوم الثلاثاء المقبل في ١٣ الجاري ، على “الوطن العربي” ، “«العالم الاسلامي” ، و”المجتمعات الاسلامية” ، في العالم .جريدة الشرق اللبنانية

و سيهلّ علينا “شهر رمضان.المبارك” كما كل عام ليعطينا النفحات الإيمانية والخيرات والبركات ، يحمل معه الخير ، لأنه يحلّّ بالرضا و العطاء  من الله تعالى ، في أيامه المعدودات ، فهو ” منحة ربانية سنوية “، ففيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، ومن صامه إيمانًا واحتسابًا غفر الله تعالى ما تقدّم من ذنبه..

وفي هذا السياق أشير إلى أن عادات وتقاليد من صميم “الضياء الرمضاني” ميّزت ولا تزال العاصمة المصرية “القاهرة” – أو عاصمة “الكون الرمضاني”-، إن في استقبال هذا “الضيف الكريم” الذي نكرّم به ولأجله مرة في كل عام ، أو في أيامه المعدودات المباركة، أو في وداعه..

ومن هذه العادات والتقاليد التي تورّث جيلًا بعد جيل”زينة رمضان”- و فيها درّتها “فانوس رمضان”- ، و “مدفع إفطار الحاجة فاطمة” و هما “صناعة مصرية” و سأفرد لهما  إن شاء الله تعالى قراءات لاحقة..

ومن هذه العادات والتقاليد، إكتساب كل أوجه الحياة اليومية في “القاهرة- حاضرة الكون الرمضاني- بإيقاعات الفرحة والبهجة والانتصار للحياة طوال الأيام المعدودات للشهر الفضيل ، بروح المؤمن، والمتطلّع دائمًا لرحمة الله تعالى.

حيث تكتسب كل أوجه الحياة في “القاهرة” ذائقتها الرمضانية بما في ذلك زحمة المواصلات ما قبل آذان المغرب -حتى في «زمن الكورونا» ، وفي هذه الأيام المباركة التي يستقبل فيها المصريون بشغف إيماني هذا “الزائر الكريم” ..

وكذلك « اللمّة الرمضانية » إن عند الإفطار، أو في السهرات الرمضانية العائلية ، والتي لم تفتقدتها «القاهرة» في زمن “الڤيروس الجهنمي الكورونا” رمضان ٢٠٢٠ م ..

ومن العادات والتقاليد “الأماكن القاهرية” التي تقترن في الأذهان بـ” رمضان المصري”  كـ”الجامع الأزهر الشريف” ، و   ” مسجد الإمام الحسين ” رضي الله عنه ، ومسجد ” السيدة زينب ” رضي الله عنها.، و مسجد « عمرو بن العاص » – أول مساجد القاهرة ومصر والقارة الإفريقية-ويُسمى ب ” مسجد الفتح ” ، و” المسجد العتبة ” ، و” تاج المساجد، الجامعة ” ، وعاد وليس حلته التاريخية المميّزة بعد انتهاء ترميمه مؤخرًا.

و بناه أول والي عربي على “مصر” عام ٦٤١م وهو ” عمرو بن العاص ” ، وكان أول بناء عمراني في العاصمة المصرية الجديدة التي اختطها وهي ” الفسطاط ” و تقع على ساحل النيل في طرفه الشمالي الشرقي ، وكان نهر النيل ينقسم عندها إلى قسمين ، وتقع قبل “القاهرة” التي اختطها “الفاطميون” كعاصمة جديدة لهم حينما وصلوا إلى  «مصر» ، وتبعد ” الفسطاط ” حاليًا عنها حوالي ٣،٣ كلم ..

و “رمضان المصري” يُعادل “حي الحسين” الذي لا يكاد يكتمل الشهر الفضيل بالنسبة لكثير من المصريين والعرب والأجانب دون قضاء ليلة في “رحاب وعبق هذا الحي القاهري” بالرغم من جائحة الكورونا العام الماضي ، وفي هذه الأيام الفضيلة استعدادًا لاستقبال “الضيف المبارك ” ،  وكذلك ما بين المسجد الحسيني وخان الخليلي.والجامع الأزهر .

ومقاهي هذا الحي التراثية كـ” مقهى الفيشاوي” ويرجع تاريخ إنشائه إلى  عام ١٧٩٧ ، واتّخذ شهرته وبريقه بفضل الأديب المصري “نجيب محفوظ” (١٩١١- ٢٠٠٦، الحائز على جائزة نوبل في الأدب ١٩٨٨)، والذي كتب معظم روائعه فيه ، و مقهى “نجيب محفوظ” الذي افتتح ١٩٨٩ وكان اسمه “خان الخليلي ” ثم تحوّل الى “نجيب محفوظ” بعد أن أصبح “نجيب محفوظ” من زواره الدائمين ..

ومن هذه العادات الزحام في شوارع القاهرة وهي حالة معتادة في هذا الشهر الكريم ، أو  قبل أيام من استقبال شهر رمضان المبارك ، وفي شوارع “حي شُبرا” بالقاهرة اختلطت قبل عدة أيام مشاهد الزحام بالبهجة ، بعد أن دأب سكانها في إشاعة روح مختلفة هذا العام لاستقبال شهر رمضان المبارك ، بعد أن حرمتهم جائحة كورونا في العام الماضي من ممارسة تقاليدهم المعتادة لاستقبال الشهر الفضيل.

ومع ما يشتهر به الحي العتيق من تواجد نسبة كبيرة من المصريين المسيحيين تقطنه ، والذين يعيشون في تلاحم مع إخوانهم المسلمين منذ مئات السنين٠

وغداً أتابع إن شاء الله تعالى القراءة عن “زينة رمضان”.

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.