قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – «أوباما الثالث»: «إستعادة الديموقراطية و الوحدة وريادة العالم»!

36

في أجواء خيّم عليها الهاجس الأمني في العاصمة الأميركية «واشنطن» التي أُغلقت تمامًا وتحوّلت إلى مدينة مهجورة وخالية إلاّ من ١٩١ ألف علم أميركي يمثلون المواطنين الأميركيين كما فسّر ذلك المشرفون الأمنيون الأميركيون على مراسم الإحتفال ال “٥٩” في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية. والخاص بمراسم تنصيب «أوباما الثالث» -أو «جو بايدن» الرئيس في الـ”٤٦ ” للولايات المتحدة الأميركية، حيث أدى اليمين الدستورية في «مبنى الكونغرس» الذي كان ترسانة عسكرية أقيمت من حولها الحواجز الخرسانية والحديدية، بعد أن كان قد أدّى الصلاة في كاتدرائية القديس «متى»، وخرج منها كما دخل في موكبين أمنيين من سيارات الدفع الرباعي المموّهة تحرسها سيارات أمنية عديدة ودراجات نارية وسيارة إطفاء وسيارة إسعاف..!! خوفاً من الإرهابيين كما وصفتهم «نانسي بيلوسي» رئيسة مجلس النواب الأميركي..

مشاهد الإغلاق والحواجز الخراسانية والحديدية في شوارع العاصمة «واشنطن» أعادتني بالذاكرة إلى ٦صورطج شوارع «الأسواق التجارية» في العاصمة اللبنانية «بيروت» خلال سنوات «الحرب القذرة» ١٩٧٥- ١٩٨٩، وكذلك بقية شوارعها.

في ظل هذه الأجواء غير المسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، في عاصمة ما كانت تسمى «الديموقراطية»، أدى «أوباما الثالث» -أو «جو بايدن»- «اليمين الدستورية» في يوم أطلق عليه «أوباما الثالث» بأنه «يوم جديد في تاريخ الولايات الأميركية ».

صحيح كان يومًا جديدًا منذ انتهاء «الحرب الأهلية الأميركية » ما بين ١٨٦١/٤/١٢ و١٨٦٥/٥/٩ التي عادت بعدها بقوة الرئيس الأميركي «إبراهام لينكولن» الرئيس الـ “١٦” لـ”الولايات المتحدة الأميركية» بعدما كانت قد انفصلت عنها معظم ولايات الجنوب الديموقراطية لتؤسس ما أسمته «الولايات الكونفدرالية الأميركية »؛ إلاّ أنّ «إرهابي» من الانفصاليين اغتال «لينكولن» اثناء ولايته في ١٨٦٥/٤/١٦..

على أي حال، يمكن القول إنه في هذا اليوم الاستثنائي في تاريخ دولة الولايات المتحدة المقسّمة الأميركية جرت مراسم تنصيب «أوباما الثالث» رئيسًا لأميركا تحت الرقم “٤٦” في تمام الساعة ٦.٤٩ دقيقة من مساء أمس الأربعاء حينما أدى اليمين الدستورية كما أدّت هذا اليمين نائبته «كامالا هاريس»، وهي من أصول آسيوية، لتكون أول إمرأة تتولى هذا المنصب في التاريخ الأميركي.
وبعد أداء اليمين الدستورية بدأ.”أوباما الثالث” في إلقاء كلمته الرسمية الأولى تحت عنوان «أميركا الموحّدة»، التي ركّز فيها على الديموقراطية التي وعد باستعادتها مع الوحدة الأميركية، في الأيام المقبلة من حكمه، وأكّد على القضاء على التطرّف والإرهاب الذي كان منه ما حدث في ٦ من الجاري -إشارة الى اقتحام الكونغرس-، قائلًا :”هذه لحظة تاريخية ستكون بداية لاستعادة وحدتنا برغم التحديات التي سننتصر عليها، ولن نتخلى عن أميركا” ، ووعد أنه سيكون رئيسًا لكل الأميركيين، وقال:”على الأميركيين أن يتعاملوا مع بعضهم البعض بوحدة لتنتصر على التحديات والأكاذيب والمصاعب والعنصرية”..، كما وعد بالعمل معًا للقضاء على فيروس الكورونا.. وطلب بالوقوف دقيقة حداد على أرواح ضحايا الكورونا.. (وكأنه كان يشير إلى أن «ترامب» هو الذي كان سببًا في انتشار هذا الفيروس)!

وأكّد للأميركيين على ان رسالته إلى الخارج هي «أننا عائدون إلى ريادة العالم»، و”العودة إلى حلفائنا».. «وأن أميركا ستبقى مشعل الديموقراطية في العالم من خلال استعادتنا وحدتنا والعمل معًا».

مهما يكن من أمر هذه «الكلمة» غير المكتوبة، والتي استخدم فيها شعار «أوباما» -»العمل معًا»-، والتي كانت إستجداء للمعسكر الجمهوري ليعودوا إلى أميركا -وكأنهم انفصلوا عن الوطن الأميركي مع الرئيس السابق «ترامب»-، وعليهم العودة إلى الوطن تاركين «أكاذب وإرهاب وعنصرية ترامب» (وتأكيده هنا على العنصرية أي عنصرية العرق الأمريكي الأبيض ، كان لاسترضاء الأقليات في المجتمع الأميركي -من الأصول الأفريقية والاتينية والآسيوية، والتي هي قاعدة حزبه الديموقراطي، متهمًا «ترامب» دون ان يسميه بأنه طوال حكمه كان مهمشًا لهؤلاء في المجتمع الأميركي بعنصريته العرقية البيضاء)..!

كما ناشد الجمهوريين أن يقفوا إلى جانبه ليكون رئيسًا لكل الأميركيين..!!

ويمكن القول أنكلمته هذه كانت «كلمة عاطفية» أراد بها إرضاء اعضاء حزبه الديموقراطي اولًا الذين صوّرهم بالمحافظين على الوحدة الوطنية الأميركية، كما تدغدغ بها عاطفة مناصري الحزب الجمهوري لعودتهم إلى «أميركا»، وإلى «الديموقراطية» لتكون «أميركا موحّدة” ، ولتعود أميركا الموحّّدة إلى «ريادة العالم» -(وهنا اقترب من دون أن يدري إلى الشعار الذي اطلقه «ترامب» في خطابه الرسمي الأول بعد أدائه «اليمين الدستورية» في ٢٠١٧/١/٢٠ وهو «أميركا اولًا»)- والعودة الى التحالفات الأميركية الدولية، قصد منها العودة إلى «التحالف الموحّد» مع الدول الأوروبية في اطار «حلف الناتو» -أو حلف شمالي الاطلسي-، وكذلك عودة أمريكا إلى “إتفاق باريس للمناخ”..ولقد رحبت فرنسا وألمانيا والمسؤولين في الرسميين في الاتحاد الأوروبي بهذه الكلمة وأكدوا على أصبح لأوروبا صديقًا في “البيت الأبيض”..!

وباختصار، لقد اعترف «أوباما الثالث» بخطابه الرسمي الأول الذي كان تحت شعار «يوم أميركا والديموقراطية» بما تسبّبت به ازمة الإنتخابات الرئاسية الأخيرة(التي فاز هو فيها) من شبهة انهيار لـ”الديموقراطية الأميركية الليبرالية»، كما اعترف بحالة الإستقطاب والإنقسام الشعبي الحاد بين مناصري المعسكرين الأحمر الجمهوري ، والأزرق الديموقراطي ، الذي أفرزته هذه الإنتخابات، بكل ما رافقها من مفردات الفساد الانتخابي، والتي كانت هزة غير مسبوقة في التاريخ الأميركي المعاصر منذ الحرب الأهلية الأميركية الأولى المسلحة، والتي مثّلت هذه الهزة مقاربة لها ولو بشكل سياسي حتى الآن..

وبعد ، فلننتظر تجربة «المئة يوم الأولى » من حكمه التي ستنتهي في ٢٠٢١/٤/٢٠، لنرى ماذا سيحقق «أوباما الثالث» من هذه الطروحات خصوصًا على الصعيد الداخلي، وتحديدا تحقيق وعد ه بصرف ٤ تريليون دولار لمواجهة جائحة الكورونا ، وما وعد به الحزب الديموقراطي للأقليات من ذوي الأصول اللاتينية والأفريقية والآسيوية، بالتعويض عليهم عن «قرون من العبودية»، والتي قُدّرت هذه التعويضات بحوالى ما بين ١٤ إلى ١٨ تريليون دولار..!! وفي استعادته الديمو قباطية والوحدة وريادة العالم ..!!

وغداً لقاء آخر بعنوان :«أوباما الثالث» و”شرق أوسط جديد»..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.