قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – «أوباما الثالث» و»شرق أوسط جديد» (٢/١)

34

إنّ شعار «أوباما الثالث»: «عائدون إلى ريادة العالم لتبقى أميركا مشعل الديموقراطية في العالم»، سيواجه او سيصطدم بـ»واقع عالمي جديد» متعدد الأقطاب الدولية غير ما كان عليه ما بين (١٩٩٠- ٢٠١٥) وهو الذي كان قد ودّعه «أوباما الثالث» في أواخر فترة حكمه الثانية (٢٠١٥- ٢٠١٦)..

كما ستواجه هذه «الرسالة- شرق أوسط جديد» – في نطاق العالم الجديد المتعدد الاقطاب الدولية»، والذي يلوح في افق سياسته الخارجية انه يريد التعامل معه من بوابة عما كان عليه في عام ٢٠١٥!

وفي هذا السياق، يتحدث بعض الكتاب والمراقبين عن إعطائه أولوية معيّنة لمنطقة ما دون اخرى، والقول أن منطقة الشرق الأوسط ستكون في مرتبة متأخرة في سلم أولويات سياسته الخارجية.

ولكن الواقع العملي منذ سريان هذه المقولة في عهده الاول والثاني حتى الآن يبيّن أن الشرق الاوسط سيبقى أحد مراكز الاهتمام الأميركي في إطار المصالح الإستراتيجية الأميركية بحكم الموقع الإستراتيجي والموارد المتنوعة والمنافسة على مناطق النفوذ مع كل من روسيا والصين.

وكذلك ضمان أمن “إسرائيل” المرتبط عضويًا بالأمن الأميركي والذي يتضح من أن أول قائد اجنبي يتصل به بايدن تليفونيًا كان رئيس وزراء إسرائيل «نتانياهو»، كما أظهر الإعلام الأميركي أن نحو ٧٥٪ من اليهود الأميركيين صوّتوا لصالحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها.

وتظهر أهمية”اسرائيل” بالنسبة الولايات المتحدة الأميركية تاريخيًا ، والذي عُزّز أخيرًا بعدما قرّرت القيادة المركزية الأميركية، إضافة «إسرائيل» إلى القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الاوسط (حيث أصبحت الدولة «٢١» التي تقع تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية)، وجاءت هذه الخطورة من “ترامب” بعد اتفاقات «السلام الإبراهيمية مع عدة دول عربية، وهذا يعني أن القيادة المركزية للولايات المتحدة ستشرف على السياسة العسكرية الأميركية المتعلقة بالدول العربية و»إسرائيل» على حد سواء، في خروج عن عقود من هيكل القيادة الأميركية نتيجة الخلاف «العربي – الاسرائيلي».

وأعود لأشير إلى أن منطقة الشرق الاوسط ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالدول الأوروبية من جميع النواحي الاقتصادية والتجارية والأمنية، ويتضح ذلك جليًا في عدة أمور في مقدمتها الازمات المستمرة على مدى نحو ٩ سنوات في سوريا وليبيا واليمن، وما نشأ عنها من موجات هجرة إلى الدول الأوروبية ولاجئين، وامتداد بعض الأعمال الإرهابية إلى عدة عواصم أوروبية.

هذا إلى جانب الآثار السلبية على التجارة والإستثمار الأوروبي في الشرق الأوسط، لذلك من المتوقع أن ينشط الدور الأميركي مع الدول الأوروبية والقوى الإقليمية من أجل التوصل إلى «تسويات سلمية» لهذه الأزمات العربية، ويلاحظ انه حتى في ظل إدارة «ترامب» فقد كان لمسعى روسيا القوي الى عمل نقطة ارتكاز لها في «سوريا» و أخيرًا في ليبيا، في الدفع الى تنشط دورها في الدفع نحو حل الأزمة الليبية بإشراف الأمم المتحدة، والتعاون مع «مصر» والقوى الاقليمية والأوروبية من أجل ذلك.

ويرتبط بذلك أيضًا بالأوضاع في منطقة الخليج وحالة التوتر والمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب إدارة «ترامب» من الإتفاق النووي مع إيران ٢٠١٨، وحالة الإحتقان الشديد بين دول الخليج العربية وإيران.

لذلك، فإنّ «اوباما الثالث» لن يستطيع التعامل مع الشرق الأوسط الجديد من بوابة عما تركه منذ عام ٢٠١٥.. وكذلك لن يستطيع التراجع عن السياسات التي نفذها خلفه «ترامب» في الكثير من القضايا الرئيسية بـ”الشرق الأوسط الجديد».

وبناء عليه فمن المرجّح أن يلتزم «أوباما الثالث» بسياسات «ترامب»، ومن الممكن أن يستمر في إهماله لـ”المنطقة الأكثر سخونة في العالم»، والتركيز على قضاياه الداخلية المتفجرة..

وهذا يعني أنه من المتوقع أن تتفاقم الأزمات في المنطقة، لأنه من غير المرجح أن يعود ملايين اللاجئين السوريين من دول الجوار إلى بلدهم المدمّر، وكذلك ستستمر حرب ” الفوضى الهدّامة” منخفضة المستوى في ليبيا، و كذلك ستستمر الأزمة المتفجرة «السياسية – الاقتصادية» في لبنان، والمجاعة والمرض في اليمن، والمأزق السياسي في تونس، مع إبقاء اوروبا على مسافة حذرة، وستستمر روسيا في سعيها إلى جني الفوائد، وقد يبدأ «الارهاب المعَؤْلم»، الذي لايزال قويًا تحت الأرض” الخلايا النائمة”، في حشد أتباعه ليبدأ هجمة جديدة من «الفوضى الهدّامة»، والخراب والدمار وقتل الأبرياء، وقد تكون «غزوة بغداد» -أو «مجزرة بغداد»- التي خلّفت وراءها ٣٢ شهيدًا و١١٩ جريحًا.. وخراب ودمار، هي بمثابة تقديم هذا «الإرهاب المعَوْلم» الذي لا دين له ولا وطن، “أوراق اعتماده” إلى
«أوباما الثالث»، الذي كان السبب في انتشار هذا “الإرهاب المعولم” وتقويته في فترتي حكمه من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٦ في إطار مخططه المسمّى «PSD-11 Strategy to Support the Muslim brotherhood».

والاثنين لقاء آخر.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.