قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – احذروا “صدام الحضارات” و”الفتنة”

45

إنّ “الإسلام” وهو يتعرّض اليوم لحملة شرسة ظالمة من قِبَل “البعض العالمي” بسبب “الفعل ورد الفعل وكلاهما مُدان”، خصوصا بعدما أصبحت المشاكل الدينية – (“الإرهاب المعَوْلم” الذي لا دين له ولا وطن)، بسبب عوامل عديدة داخلية (مصدرها هذاالارهاب المعولم)، وخارجية (سوء فهم سماحة صحيح الدين الاسلامي) بالرغم من كل محاولات “الحوار البنّاء” بين مؤسسة “الازهر الشريف” و”الڤاتيكان”، والتي توّجت بـ”وثيقة الاخوة الانسانية” في 2019/2/5، والتي وقّع عليها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور “أحمد محمد الطيب” شيخ الأزهر الشريف، ورئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا “فرنسيس” بابا الكنيسة الكاثوليكية.

والتي كانت نتاج “حوار إيجابي بنّّاء سلميًا” بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، والتي تجاوزت الماضي، وفكّرت بفكر إيجابي اتجه إلى صياغة مستقبل ينعم فيه العالم ب “السلام الضروري” للأجيال الجديدة.. المبني على أنه لا بد أن أعترف بغيرية الآخر كما هي لأنني أتعلم من الآخر.

واضعة في اعتبارها(أي “وثيقة التسامح”)على أنه “لن يكون هناك سلام في العالم من دون أن يكون هناك سلام بين الأديان، ولن يكون هناك سلام بين الأديان دون ان يكون هناك حوار بين الأديان”.

ولكن المتطرفين في كل من الديانتين رفضوا هذه “الوثيقة” واعتبروها “ورقة”، ومنهم حاكم دولة إقليمية، يتاجر اليوم بقضية الدفاع عن “الرسول محمد” صلى الله عليه وسلم، ليحوّل الأنظار عن مشاكله الداخلية، واستفزازاته الخارجية في شرقي المتوسط وغربه، والتدخل في الشؤون الداخلية لأقطار عربية عديدة، وليجعل من نفسه “حامي حمى الدين “الإسلامي” ، وليضع الأقطار العربية والدول الإسلامية أمام الأمر الواقع، إما هم معه -أي مع” الإسلام “- أو ضدّه -أي أنهم لا يدافعون عن الاسلام بالجعجعة التي يتحدث بها-، ظنًا منه أن الأقطار العربية والدول الاسلامية لن يكشفوا ألاعيبه التي اصبحت مكشوفة للجميع خصوصا رعايته وحمايته للتنظيمات ” الإرهابية المعَوْلمة” التي يحرّكها ضد هذا أو ذاك ليقبض الثمن..!!
إلا أن معظم هذه الأقطارالعربية التي يتدخل بشؤونها الداخلية عاقبته بمقاطعة منتجات دولته الإقتصادية، وهي أكبر دول العالم التي تستورد هذه المنتجات..كما سارعت إلى مقاطعة منتجات “البعض العالمي” الذي أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.. دون ضجة او متاجرة بقضية الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم..

على أي حال، فإن ما يحصل اليوم في الغرب من فعل ورد فعل خاطئ ومُدان من شأنه إن لم يُتدارك من “الغرب نفسه” أولا ، ومن عقلاء صحيح الدين الإسلامي، فإنه قد يُخرج “صدام الحضارات” من دفتي كتاب السياسي والمفكر الأميركي “صموئيل هنتنغتون” (1927- 2008) الصادر في عام 1996.

كما قد يؤدي الى فتن داخلية في المجتمعات الغربية، التي قد تنتقل إلى بعض الأقطار العربية لتنال من مفهوم “المواطنة”، وتوقظ من جديد ما اخترعه “البعض العالمي” -الأقليات المسيحية- في هذه الأقطار العربية وهذا ما يعمل من أجله حاكم الدولة الإقليمية الذي اشرت إليه سابقا ليبقى هو اللاعب الإقليمي الأكبر في المنطقة.

وأخلص إلى القول بالتأكيد على ما أوضحه أول من أمس فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور “أحمد محمد الطيب” شيخ الازهر الشريف، ورئيس مجلس حكماء المسلمين ، والذي كنت قد نشرته فور صدوره على صفحتي على الفايسبوك.
أوضح فضيلته قائلا: “نشهد الآن حملة ممنهجة للزج بالإسلام في المعارك السياسية، وصناعة فوضى بدأت بهجمة مغرضة على نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، لا نقبل بأن تكون رموزنا ومقدساتنا ضحية مضاربة رخيصة في سوق السياسات والصراعات الإنتخابية “.

و أضاف قائلّا :” أقول لمن يبررون الإساءة لنبي الإسلام إنّ الازمة الحقيقية هي بسبب ازدواجيتكم الفكرية وأجنداتكم الضيّقة، وأذكركم أن المسؤولية الأهم للقادة هي صون السلم الأهلي، وحفظ الأمن المجتمعي، واحترام الدين، وحماية الشعوب من الوقوع في الفتنة، لا تأجيج الصراع باسم حرية التعبير “.
إنه “العقل” حينما يتكلم.
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.