قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الإحتفال بليلة النصف من شعبان ليس ببدعة

56
أمس كانت «ليلة» النصف من شعبان، أو «ليلة البراءة» أو «الغفران» أو «القدر»، والمعنى الـمُراد من ذلك أنها ليلةٌ يُقدر فيها الخير والرزق ويُغفر فيها الذنب، وهو معنًى صحيح شرعاً، وموافق لما ورد في السُنّة عن «أم المؤمنين عائشة» رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ اللهَ تعالى يَنْزِلُ ليلة الصنف من شعبان إلى السماءِ الدنيا فيغفرُ لأكثَرَ من عدد شعر غنم كَلْبِ -وهو إسم قبيلة عربية وكانت أكثر القبائل العربية غنماً-» [أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وكذلك الترمزي وابن ماجة، واللفظ لابن ماجة].

وعن «علي بن أبي طالب» كرّم الله وجهه قال: «قال رسول الله صلى الله عليهِ وسلم: إذا كانت ليلةُ النّصفِ من شعبان فَقُومُوا ليَلَهَا وصُومُوا يَومَهَا، فَإنّ الله يَنزِلُ فيها لغروبِ الشّمسِ إلى سماء الدُنيا فيقُولُ: ألَاَ مِن مُستغفِرٍ فأغفِرُ له؟ ألَاَ من مسترزقٍ فأرزُقَهُ؟ ألَاَ مُبتلًى فأعافِيه؟ ألَاَ كذا؟ ألا كذا؟ حتّى يطلع الفجرُ» [أخرجه ابن ماجة عن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه].

وكان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، ويلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها(كما ورد في كتاب لطائف المعارف لـ»الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي» -١٣٣٥م، ١٣٩٣، فقيه حنبلي).

إذن فهي ليلة مباركة، خصّ الله تعالى بها الأمة الإسلامية، وليس من «البدعة» إحياء هذه الليلة بأنواع القربات، فإنها من معاني قوله تعالى {وَذَكّرهُمْ بأيامِ اللّهِ} [إبراهيم: ٥]، أي «الإحتفال بها مباح شرعاً، لما فيه من خير كثير وليس بدعة» -كما أكدت على ذلك دار الإفتاء المصرية-.

وهذاما أكدت عليه «لجنة الفتاوي الإلكترونية» في «مركز الأزهر الشريف العالمي للفتوى الإلكترونية» استناداً الى ما  ورد من أحاديث نبوية شريفة يعضُدُ بعضها بعضاً، ويرفعها الى درجة الحسن والقوة، حيث قالت اللجنة: «لذلك فالإحتفال بهذه الليلة جائز شرعاً ولا شيء فيه».

وهذا ما أكد عليه أيضاً العلاّمة والفقيه «د. علي جمعة» عضو «هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف»، ومفتي مصر السابق، بأن الإحتفال بهذه الليلة مباح شرعاً لما فيه من خير كثير وليس ببدعة.

وهذا ما أكد عليه أيضاً «د. أحمد عمر هاشم» عضو «هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف» والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر» بأنّ «الإحتفال بها مباح شرعاً لما فيه من خير كثير وليس ببدعة»، وقال لمن يقول إنّ الإحتفال بدعة:” اتركوا الناس يدعوا ربهم في هذه الليلة، كفاكم تشرذماً وتفرقاً وإنكاراً لبعض الأحاديث النبوية”.

لذلك أؤكد على ان الإحتفال بهذه الليلة مباح شرعاً وليس ببدعة ولا يجب ان يلتفت احد من المسلمين إلى بِدعة فتاوى الغلو والتشدّد والأمية الفكرية الدينية التي تُـحرّم الأعمال الصالحة في هذه الليلة المباركة.

هذه البدعة في فتاوي المتشدّدين  التي تسيء الى «الإسلام دين العقل والسلام والحضارة» بوسطيته واعتداله، وتخدم بصورة مباشرة «الإسلاموفوبيا» -أو الخوف المرضي من الإسلام- في المجتمعات الغربية، ومثل هؤلاء المتشددين هو كمثل «مرضى القلوب» الذين انكروا على النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم تحويل القِبلة من «المسجد الأقصى المبارك» في «القدس الشريف» الى «الكعبة المشرّفة» -البيت الحرام- في «مكة المكرمة» في هذه الليلة المباركة. حيث أخبر الله تعالى المؤمنين لكي ينتبهوا لهؤلاء السفهاء بقوله {سيقولُ السفهاءُ من الناس ما وَلاَهَم عن قِبلتهم التي كانوا عليها قُل للّهِ المشرقُ والمغربُ يُهدي من يشاءُ الى صراط مُستَقيم} [البقرة: ١٤٢].

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.