قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – التتريك

47

بالأمس ما بين ١٩٠٩ – ١٩١٦ حاول الأتراك وأمعنوا (تحت مسمى الاتحاديون) في سياستهم العنصرية، ومحاولتهم «تتريك» العناصر الأخرى ومنها العرب. وبثوا الدعاية بين الأتراك لاستثارة حماسهم القومي ودعوا الى الجامعة الطورانية الى تجمع الشعوب التركية (الطورانية) في القفقاس وتركمستان والأتراك العثمانيين في دولة كبيرة، وأسسوا الجمعيات التركية وأشهرها جمعية «بورك أوجاكي» أي الأسرة التركية وكان مركزها في الاستانة «اسطنبول».

ولها فروع في جميع أنحاء الدولة، ومن أهم فروعها (تورك يوردي) أي الوطن التركي وقد قامت للإهتمام بالآداب واللغة التركية وتعميمها وتطهيرها من العربية.

أخذ الاتحاديون يعملون على مقاومة الحركة العربية وإحبار العرب خصوصاً السوريين منهم على الهجرة من أوطانهم أي بلاد الشام: سوريا، ولبنان، وشرقي الأردن، وقد كتب أحد زعمائهم يقول: إن المصلحة تقضي على حكومة الاستانة (التركية) باكراه السوريين على ترك أوطانهم، وان بلاد العرب يجب تحويلها الى مستعمرات تركية لأن النشء العربي أخذ يشعر بعصبية جنسية وهو يهددنا بنكبة عظيمة يجب أن نحتاط لها منذ الآن (١٩٠٩).

وقد اضطر الاتحاديون بعد مؤتمر باريس في ١٩١٣ الذي عقدته جمعية العربية الفتاة، وحضره العديد من المثقفين من بلاد الشام الى الاستجابة لبعض المطالب العربية محاولة منهم لتهدئة الخواطر خصوصاً بعد اشتعال الحرب العالمية الأولى ١٩١٤.

ولكن بعد ذلك انقلبوا على العرب، وعينوا «أحمد جمال» أحد أعضاء جمعية «الاتحاد والترقي».

ولما عاد من الحملة التي فشلت لدخول مصر ١٩١٥ بدل سياسته نحو العرب وتنكر لهم وتعقب زعماءهم وأخد ينفذ مؤامراته،  وكان أخطر هذه المؤامرات تعليق معظم الذين حضروا مؤتمر «الجمعية العربية الفتاة» في مؤتمر باريس، علقهم على أعواد المشانق في ٢١-٨-١٩١٥ و٦-٥-٢٠١٦ في بيروت في ساحة المدافع (بعد ذلك سُميت بساحة الشهداء)، وفي ساحة المرجة بدمشق.

1 Banner El Shark 728×90

من هنا نُفسّر التدخل التركي في سوريا منذ ١٥-٣-٢٠١١ وحتى الآن، فقد كان هدفها الأساسي «تتريك» سوريا، للزحف منها باتجاه لبنان او شماله كله.

واستناداً الى ذلك ما ادعته سابقاً في احتلال أراضي سوريا تحت إسم «غصن الزيتون»، والآن حدّدت لاحتلالها «شمال شرقي سوريا»، وليس ما ادعته «المنطقة الآمنة» بعمق ما بين ٢٠ و٣٠ كلم، واطلقت على عمليتها الاحتلالية هذه «نبع السلام»! (أي نبع الإرهاب)..

كل ذلك بنغمة العجرفة ولوضع سوريا (وقد أعلن وزير خارجية أردوغان، أن تركيا أبلغت القنصلية السورية في تركية بهذه العملية، وكأن هذه الأراضي ليست سورية؟)، والعرب والاتحاد الأوروبي والعالم كله، أمام الامر الواقع، تحت عنوان غير مبرر وهو حماية الحدود التركية من الإرهاب الكردي!! ومن جهة ثانية تحرير أكثر من ١٥٠٠ عنصر داعشي أوروبي في هذه المنطقة، ليضعوا هذه المنطقة بين فكي كماشة إرهابية وليس كما ادعى اردوغان ان هذه العملية هي لتحييد الارهاب، فمفهوم تحييد الارهاب عنده هو تحرير الارهاب.

وعلى الرغم من التنديدات العربية – وأقواها الموقف المصري – والأوروبية، تستمر العملية لوضع الجميع أمام الأمر الواقع، والذي سترد عليه «مصر» لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية؛ بعد غد السبت؟ لاتخاذ موقف عربي جامع وواضح من هذه العملية الاحتلالية، واحتمالية عودة «سوريا» الى مقعدها في جامعة الدول العربية باجماع عربي.

إذن، فإن ما يجري اليوم من بدء «تتريك» سوريا هو عودة الى جذور الارهاب التركي من ١٩٠٩ الذي لم يتغير، إنما الذي تغير هو الأسماء التركية فقط في «مخطط المؤامرة التركية» ليس على «سوريا» فقط، بل على العرب جميعاً، وليس كما ادعت تركيا ان هذه العملية ستؤدي الى السلام والاستقرار بلهجة العجرفة والاحتلال، بهدف أن تبيع «الوهم» لـ«الولايات المتحدة الاميركية»، و«روسيا»، والأمم المتحدة، أما الاتحاد الأوروبي فقد كشف «مغامرة» احتلال تركيا لـ«شمال شرقي سوريا».. خصوصاً انها عضو في حلف شمال الاطلسي «الناتو».

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.