قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – التدويل.. ولكن كيف؟

59

ما يجري في “لبنان الفرصة الأخيرة”، والتي فاتته كما تشير الى ذلك معظم التقارير الواردة إعلاميًا من دول “القرار الدولي”، أي من على الضفة الشمالية الشرقية من نهر “بوتوماك” حيث تقع “واشنطن”، ومن على ضفاف نهر “موسكوفو” حيث تقع “موسكو” التي بُنيت على إسمه، ومن على طول نهري “السين والمازن” من الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية، وعلى طول نهري “السين والواز” من الجهة الشمالية، حيث تقع بينهما “باريس”، ومن على ضفاف “نهر “التايمز -التاريخ السائل-” حيث تقع “لندن”، ومن عاصمة “يان” الدولة التاريخية القديمة، حيث تقع “بانجينغ” أو “بكين” اليوم.

تشير هذه التقارير الإعلامية كلها إلى أن “لبنان – الرسالة” كما اعترفت به “الأمم المتحدة” في سبتمبر/ أيلول ٢٠١٨، هو الآن على شفير الوقوع في قاع “ثلاثية القلق” وهي “الإنهيار والذوبان والإختفاء”، وهو إجتاز “الإنهيار والذوبان”، وهو الآن على شفير قاع “الإختفاء”، كما كان حال سفينة الركاب الإنكليزية “ار ام اس تيتانيك” العملاقة. التي كانت أكبر سفينة ركاب في العالم في أوائل القرن العشرين الماضي، والتي غرقت بعد أربعة أيام من انطلاقها، في أول ابحار لها من لندن إلى نيويورك، (١٩١٢/٤/١٠) وغرقت بالكامل على أصوات الموسيقى في الساعات الأولى من يوم ١٩١٢/٤/١٥، وكان على متنها ٢٢٢٣ راكبًا، لَقِيَ ١٥١٧ راكب منهم حتفه، ونجا ٧٠٦ ركاب فقط.

وأعود لأشير إلى أنّ التقارير الإعلامية الواردة من دول “القرار الدولي”تتحدث أن “إختفاء”ما كان يُسمّى بـ”لبنان – الرسالة” سيغرق في قاع “الإختفاء”، ولكن ليس على أصوات الموسيقى، ولكن على أنين أفراد الشعب اللبناني الذين يحشرجون الآن إنّا “نغرق، نغرق، نغرق”، أنقذينا يا “سلطة سياسية” ولا مجيب ..!!

لأن هذه السلطة السياسية؛ والتي كانت هي السبب في حالة انهيار وذوبان “لبنان – الرسالة” ، والان في حالة اقترابه من قاع الاختفاء ؛ لا تجيب على هذا النداء لأنها بنرجسيتها تعيش في “كوكب “نبتون” خارج “كوكب الأرض” الذي كان فيه “لبنان كان يا ما كان في سالف العصر والزمان”، قبل “لبنان جائعون”..!!

وفي هذا السياق، أشير إلى أن “كوكب نبتون” هو أبعد الكواكب في “المجرّة الشمسية” عن “كوكب الأرض”، إذ يبعد عنه بـ٤٠٣ مليار كلم في أقرب مسافة، و٤٠٧ في أبعد مسافة إذا كانا على جانبي الشمس..!!

ومع كل ما يدور في إقليم “الشرق الأوسط” من تزاحم دولي وحتى إقليمي، خصوصًا منذ تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب “جو بايدن” سلطاته الدستورية في ٢٠٢١/١/٢٠، والذي أمامه “مئة يوم” ليؤسّس ركائز سياسته الداخلية والخارجية، تنتهي في ٢٠٢١/٤/٢٠، لتبدأ بعد هذا التاريخ تظهر الخطوط الكبرى لـ”واقع عالمي جديد ومتغيّر”.

مع كل هذا التزاحم الدولي والإقليمي على الشرق الأوسط نَسِىَ “الجميع” -ما يجري في لبنان-، أي أن “لبنان الحالي” هو مغيّب، والسبب أن السلطة السياسية الفاشلة فيه لم تلتقط “الرسالة الفرنسية” خصوصًا، بل أصرّت على الرهان على “الوقت” لتكسب مزيدًا من التفرّد في الحكم، وإلغاء ليس الشريك الأخر في “لبنان – الرسالة”، بل إلغاء كل قيادات طائفتها، والطوائف المسحية كلها ، لتبقى هي فقط بنرجسيتها في صورة المشهد “السياسي اللبناني” قائلة “الأمر لي” أي “أنا الدولة والدولة أنا”..!!

ماذا ينتظر “لبنان جائعون” في هذه الحالة..؟
أكثر الإحتمالات تشير إلى “التدويل”! الذي يعود الأمر به أولًا إلى “نهر بوتماك”، و”موسكوفو” التي أبحر فيها تدويل “الحل العربي” ١٩٨٩، وثانيًا إلى “نهر السين ومعه نهري المازن والواز”، وهي الأنهار التي أبحر فيها التدويل ١٩٢٠، بمساعدة مياه “نهر التاريخ السائل”، وتبقى عاصمة “يان” الدولة التاريخية القديمة، التي أصبح لها أكبر شبكة رئيسية في التعامل التجاري مع كل دول إقليم “الشرق الاوسط” ..

وهذه الدول الخمس هي الدول “الدائمة العضوية” في “مجلس الأمن الدولي”، والتي تملك حق قرار”الفيتو”، والذي إذا استخدمت أي دولة منها ضد أي قرار صادر عن “مجلس الأمت” حتى لو نال الاربع عشر صوتًا الباقية من أعضاء هذا المجلس

هذا عدا ما سيكون عليه مواقف القوى الإقليمية في الشرق الأوسط في مقدمها: “إسرائيل”، و”تركيا”، و”إيران”..؟

ويبقى “الڤاتيكان” الذي لا يملك الأساطيل الجوية والبحرية وغيرها من الأسلحة الفتاكة، ولكنه يملك سلاح “السلطة الناعمة” التي قد تؤثر على موقفي “فرنسا” أولًا، والولايات المتحدة الأميركية ثانيًا مع “جو بايدن” الرئيس الأميركي “الكاثوليكي الثاني”، بعد “الرئيس الكاثوليكي الأول ” -جون كيندي” – (١٩١٧- ١٩٦٣)، وكان من الحزب الديموقراطي أيضًا ،واغتيل في ظروف غامضة في ١٩٦٣/١١/٢٢، والذي حدثت خلال حكمه “أزمة خليج الخنازير” في “كوبا” بين “واشنطن” و”موسكو” أكتوبر ١٩٦٢، والتي كانت ستسبّب فناء العالم بحرب نووية لولا “توازن الردع النووي” بين الدولتين ، الذي حسم الأمر بـ”لا غالب ولا مغلوب”، وبـ”الفهم والتفاهم”..

على أي حال، وفي ظل هذا “الظلام الدولي”، فإنّ الحديث عن “التدويل” يبقى أحد الحلول المطروحة لأزمة “لبنان جائعون” ولكن كيف..؟ لا جواب حتى الأن من أي طرف من دول “القرار الدلي” هذا الظلام الذي يسود الآن العالم.!

إنّه “الموت البطيء”لهذا ال “لبنان” في حالة “الاختفاء” ، التي يعيش في أتون “جحيمها” الآن ، بعدما اجتاز حالتي “الإنهيار والذوبان”..!!

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.