قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – «الحرية الانسانية» في الإسلام و«نمط الحياة الغربية»

26

إنّ “الإسلام” وهو يتعرّض من 2001/9/11 لحملة شرسة ظالمة من جانب “البعض العالمي” و”بعض وسائل الميديا” التابعة له، يتعرّض في الوقت ذاته إلى الإساءة إليه من قِبَل “فئات” في المجتمعات الإسلامية، بسبب فهمها المغلوط لسماحة “الدين الاسلامي”، فتقوم بإسم الدين زوراً بتصرفات غير مبرّرة ولا صلة لها بـ”صحيح الدين الإسلامي “، ووسطيته واعتداله، مانحة لذاتها سلطانًا على معتقدات الناس، لم يُعطه الله تعالى للرسول “محمد” صلى الله عليه وسلم، زاعمًة أن فهمها للدين الإسلامي هو الفهم الصحيح، وأنّ أسلوبها في تطبيقه هو الحق الذي لا شك فيه، في عملية فرز وضمّ لمن تريد من الناس العاديين..!

كتصرفات حاكم دولة إسلامية إقليمية، في متاجرته هذه الأيام بالدفاع عن الرسول “محمد” صلى الله عليه وسلم”، ليحوّل الأنظار عن مشاكله، وليجعل من نفسه “حامي حمى الدين الاسلامي”.

إنّ هذه التصرفات التي تسيء الى “صحيح الدين الاسلام” من داخل المجتمعات الإسلامية، ممثلة بـ”الإرهاب المعَوْلم” الذي لا دين له ولا وطن، والذي يجد ملاذاً آمناً له تحت جناح هذا الحاكم في دولته..!!

إنّ هذه التصرفات التي لا صلة لها بـ”صحيح الدين الاسلامي”، بل تسيء إليه، وتُعبّد الطرق للاتهامات الظالمة للإسلام والمسلمين من قبل “الأيدي الخفية” في العالم، والتي وظّفت هذه التصرفات لصالح ما تدعيه من “خوف مرضي من الإسلام ” -“الإسلاموفوبيا”- منذ 1978 حيث ظهر هذا المصطلح في بريطانيا التي كانت ولا تزال ملاذًا آمنًا لـ”التنظيمات الإرهابية المعَوْلمة”..! والذي زادته حدّة أحداث معيّنة بدأت مع 2001/9/11، وجعلت الغرب ؛ بتحريك عواطفه من جانب وسائل الميديا العالمية الذي تحرّكه هذه الأيدي الخفية ؛اسير خوف حقيقي على ما يسمى “نمط الحياة الغربية” وهو تعبير كان أول ما استخدمه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “توني بلير”، ثم ورد في أحاديث سياسيين غيره، وبذلك أصبح” الإسلام ” كـ”دين” و”حضارة” محل تساؤل ورصد عن توقعه وخصائصه، ومواقفه من قضايا العصر.

ومن هنا يمكن القول بأنّ الحوار قد أصبح ضرورة من ضرورات العصر للتغلب على المشكلات الواقعية في عالمنا، والقضايا الدينية تُعد جزءًا لا يتجزّأ من مشكلات عالمنا الواقعية، بل تُعد القضايا الدينية في كثير من الأحيان بمثابة الخلفية الفكرية لبقية المشكلات لما للدين من تأثير عميق في نفوس الناس. هكذا كان الحال في السابق، ولا يزال الحال كذلك حتى اليوم رغم ما نراه في كل مكان من مظاهر علمانية في الشرق والغرب أو تصريحات سياسية تنكر هذه الحقيقة.

وإذا صح عزمنا على أن نقيم حوارا سلميًا بين الأديان فعلينا تجاوز الماضي، والتفكير بفكر إيجابي يتجه إلى صياغة المستقبل الذي ينعم فيه العالم بالسلام الضروري للأجيال الجديدة، أي لا بد أن أعترف بغيرية الآخر كما هي لأنني أتعلم من الآخر. الذي يختلف عني أكثر مما أتعلمه ممن يتفق معي في الرأي.

فالغيرة هنا والإختلاف عنصر إيجابي، وليس عنصرًا سلبيًا يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “من لا يشكر الناس لا يشكر الله).. – متفق عليه ـ.

وهذا ما قدمته للإنسانية وثيقة “الأخوة الإنسانية”، التي كانت نتاج حور بنّاء بين مؤسسة “الأزهر الشريف” و”الڤاتيكان”، لعدة أعوام، ووقّع عليها عند صدورها في 2019/2/5، كل من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور “أحمد الطيب” شيخ الأزهر الشريف” رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا “فرنسيس” بابا الكنيسة الكاثوليكية.. والتي قُوبلت بالرفض من فئات متطرفة في كل من الديانتين، ومنهم حاكم الدولة الاسلامية الإقليمية الذي اشرت إليه سابقاً(!) لأنها لم تكن صادرة عنه..!!

وفي هذا السياق، أشير إلى أن “القرآن الكريم” قرّر مبدًا صريحًا في هذا الصدد، قال تعالى في القرآن الكريم: {لَا إكّرًاهَ في الدًِينِ} [البقرة: 256]، وجعل قضية العقيدة من اختصاص الإرادة الحرة للإنسان وذلك في قول الله تعالى: {فَمَن شَاءََ فَليُؤمِن وَمَن شَاءَ فَليَكْفُرْ} [الكهف: 29].

ومن خلال هذه النصوص الصريحة -التي لا تقبل التأويل- يتضح مدى احترام الإسلام لـ” الحرية الإنسانية ” بصفة عامة و”حرية الإعتقاد” بصفة خاصة، ومدى إلتزامه بمتطلبات هذه الحرية وتطبيقها في دنيا الناس.

وهذا يعني أن ” الإسلام ” هو دين حضارة الإيمان والعمل والإنتاج والتسامح والأصالة والتجدد وقبول الآخر ـ”الغيرية”-، والحوار معه في إطار مناخ التعايش السلمي الإيجابي بين الأديان من أجل الإستقرار والأمن في هذا العالم، الذي هو عالمنا جميعاً.

{وعَلَى الله قَصْدُ السّبِيلِِ} [النحل: 9].

يحيى احمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.