قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الرئيس «السيسي» في أقوى رسائله

23

وجّه الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» في كلمته أمس الى المصريين بمناسبة الذكرى السابعة لثورة مصر الكبرى في 2013/6/30 التي استعاد بها ومعها الشعب المصري «دولته المصرية» من الإختطاف الذي تم على يد أخطر تنظيم إرهابي عالمي، ومعه كل تنظيمات العنف المسلح، التي خرجت من تحت عباءة «الإخوان»، والتي كانت تستهدف طمس «الهوية المصرية الوطنية»، وإشاعة «الفوضى الهدّامة» في كل أنحاء «مصر»، لتحويلها الى قاعدة تنطلق منها كل التنظيمات الارهابية للسيطرة على كل الأقطار العربية.

وجّه الرئيس «السيسي» وهو يقف على الأرض المصرية الصلبة شعبياً “سياسياً وعسكرياً” رسالة قوية هامة جداً لـ»الجميع» -غرباً وشرقاً، شمالاً وجنوباً-، ومحسوبة من حيث المكان والزمان، ومُصاغة على حقائق وموازين القوى المتنازعة، في المنطقة الشديدة الاضطراب حالياً، بـ»التشابكات والتوازنات” في المصالح “الدولية والإقليمية”، والتي تجعل «من الصعوبة على مصر أن تنعزل داخل حدودها تنتظر ما تسوقه إليها هذه الظروف المحيطة بها»…

ولقد تضمنت هذه «الرسالة»، التي تُعد بتوقيتها بعد الرسائل التي كان قد وجهها لـ»الجميع» -غرباً وشرقاً، وشمالاً وجنوباً- من مدينة «سيدي البراني» الاستراتيجية، في الصحراء الغربية، على الحدود الغربية لمصر مع «ليبيا» والتي هي بامتداد أكثر من 1115 كلم.. والتي كان قد حسم فيها الموقف المصري من المسألة الليبية بعد أن غيّر أردوغان ومن يحرّكه بالريمونت كونترول، «قواعد الاشتباك» فيها.

ولقد كانت تلك الرسائل بمجموعها «رسالة ردع»، ولم تكن أبداً “إعلان حرب”، بل رسالة سلام للرجوع الى الحل السياسي عبر الأمم المتحدة، ومفردات «مؤتمر برلين»، و»إعلان القاهرة»..

ورسالة الرئيس «السيسي» من «القاهرة»، والتي تضمنت كلمات كبيرة بمضمونها لا تحتمل التأويل من أحد، ومعان شديدة الوضوح لا تحتاج الى أي تفسير..

وقد وردت هذه الرسالة “السياسية – العسكرية”، حينما شدّد على القول لمن يريد أن يفهم، وكذلك لمن لا يريد أن يفهم حتى الآن، الى: «ان مستقبل الأوطان لا تصنعه الأماني البرّاقة والشعارات الرنّانة»، مؤكداً على أنّ: «أمن مصر القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن محيطها الإقليمي فهو لا ينتهي عند حدود مصر السياسية بل يمتد الى كل نقطة ممكن أن تؤثر سلباً على حقوق مصر التاريخية».

وتابع «السيسي»: «ولا يخفى على أحد اننا نعيش وسط منطقة شديدة الاضطراب وأن التشابكات والتوازنات في المصالح الدولية والإقليمية في هذه المنطقة تجعل من الصعوبة أن تنعزل أي دولة داخل حدودها تنتظر ما تسوقه إليها الظروف المحيطة بها». ثم أوضح الرئيس «السيسي» ذلك بقوله: «ومن هنا كان استشراف مصر لحجم التحديات التي ربما تصل لتهديدات فعلية تتطلب التصدّي لها بكل حزم على نحو يحفظ لمصر وشعبها الأمن والاستقرار ورغم امتلاك مصر لقدرة شاملة ومؤثرة في محيطها الإقليمي».

ثم أكد موضحاً على ان مصر: «دائماً تجنح للسلم و ايديها ممدودة للجميع بالخير، لا تعتدي على أحد ولا تتدخل في شؤون أحد، ولكنه في الوقت نفسه تتخذ ما يلزم لحفظ أمنها القومي، هذه هي سياسة مصر التي تتأسّس على شرف في تعاملاتها دون التهاون في حقوقها»…

وهذا يعني، ان «مصر التاريخ» في هذه المرحلة الفارقة التي تتأسس على حدودها، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يُحاك لها من مؤامرات لعزلها و لحصارها من الشمال «البحر المتوسط» بطول 995 كلم، ومن الشرق «البحر الأحمر» بطول 1941 كلم، وهي الحدود الحامية لقناة السويس، حتى «باب المندب» في «اليمن»، ومن الشمال الشرقي وهي بطول 265 كلم مع «فلسطين المحتلة» -وفيها حالياً «إسرائيل» و»غزة»،-( و أشير في هذا السياق إستنادًا إلى دروس التاريخ بأن “شمال سوريا هو “نقطة” يمكن أن يؤثر سلبيًا على “الأمن القومي المصري”).’ ومن الجنوب مع «السودان» بطول 1250 كلم، وهي التي تمتد مع «نهر النيل» الى «أوغندا» و»أثيوبيا» حيث لمصر حقوق تاريخية في مياه «نهر النيل» -النيلين الأزرق والأبيض-.

وهذا لا يعني ان «مصر التاريخ» كغيرها في المنطقة، «دولة حرب»، بل هي «دولة سلام» كما أكد على ذلك«الرئيس السيسي» في أكثر من مناسبة، وفي أكثر من مرة، على أن «مصر» -دولة سلام- بالرغم من امتلاكها كما اوضح أمس «لقدرة شاملة ومؤثرة في محيطها الإقليمي»، لكن دائماً «أيديها ممدودة للجميع بالخير، لا تعتدي على أحد، ولا تتدخل في شؤون أحد، ولكنها في الوقت نفسه تتخذ ما يلزم لحفظ أمنها القومي»..

تلك كانت من أهم الرسائل التي وجهها «الرئيس السيسي» لـ»الجميع».. ويمكنني تلخيصها من وجهة نظري بأنّ «لا سلام من دون قوة ذاتية تحرسه وتصونه» و بدون هذه القوة يكون استسلامًا لا سلامًا..

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.