قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الزعيم “عبد الناصر” مازال هنا

53

مازال.الزعيم “عبد النصر” (عاش عبد الناصر ٥٢ عاما من ١٩١٨ / ١٩٧٠ رئيسا ١٤ عامًا من ١٩٥٦ حتى وفاته ١٩٧٠ ) هنا “خالدًا بذكراه”، بعد واحد وخمسين عامًا،.وهو الذي طلب منه “لي كوان يو كوان” مؤسس الدولة السنغافورية الحديثة، وناقلها من العالم الثالث إلى الأول خلال أقل من جيل (٢٠١٥/١٩٢٣-في المنصب من ١٩٥٩ إلى ١٩٩٠)، طلب منه المشورة في كيفية بناء الدولة السنغافورية الحديثة،وخاطبه “نيلسون مانديلا” اول رئيس أسود لدولة جنوب أفريقيا ، وكان قبلها ثائرًا من أجل تحرير جنوب أفريقيا من التمييز العنصري الذي فرضه الاستعمار البريطاني،(٢٠١٣/١٩١٨-في الحكم من ١٩٩٤ ألى ١٩٩٩)قائلًا:”رفعت رأسى في كانبيرا(عاصمة جنوب أفريقيا) كي تراني من القاهرة”.

وهو الذي رثاه قادة الأمة العربية وممثلوهم حينما حضروا إلى القاهرة لوداعه في ١٩٧٠/١٠/٢ قائلين:”نحن مجتمعون فى القاهرة یوم ورى جثمان عزیزنا الراحل، وفقیدنا الكبیر، المقاتل المستبسل، والبطل الجسور، المغفور له الرئیس جمال عبد الناصر، وقد كنا نحمل أحزان أمتنا الكبیرة علیه وفجیعتنا فیه، وأمتنا أشد ما تكون حاجة إلى حكمته، وإلى حزمه وعزمه، وإلى صدق جلده وجهاده، ونبل معدنه».. هذا الرثاء من الملوك والرؤساء العرب الجماعى لعبد الناصر لم يتكرر مع زعيم عربى آخر. وفاة أم قُتل..

فاضت روح الزعيم إلى بارئها، مع ذكرى الإسراء والمعراج، الساعة السادسة والربع من مساء الاثنين ٢٧ رجب ١٣٩٠ هجرية، الموافق ٢٨ سبتمبر/ أيلول١٩٧٠، وشيعته الجماهير في استفتاء شعبي عام على محبته في.١٩٧٠/١٠/٢، في أول مليونية تشهدها القاهرة(أكثر من ستة ملايين مواطن) وهو يوم لن أنساه مادمت حيًا لأنني شاهدت هذه الجماهير في وداعه لأنني كنت معها.

الزعيم “جمال عبدالناصر”، كان وسيبقى شخصية محورية في التاريخ العربي المعاصر، ودوره الرائد في صنع تاريخ المنطقة، وأجزاء أخرى من العالم خلال ما يقارب ثمانية عشر عامًا، سيبقى شخصية محورية في الأثر والأفكار التي تركها في مخزون الذاكرة الوطنية المصرية، والعربية، وفي العالم الثالث، وفي واقع السياسة الدولية، لا يمكن أن تُنسى أو تُنكر مهما حاول إخوان الشر التصويب عليها بالسوء.

حيث باتت كراهية “عبد الناصر” موضة هذه الأيام عند البعض من غير العروبيين، ومن المتأسلمين..أن تترحم عليه أو تمتدحه، في وسطهم فإنك تعرض نفسك للازدراء والاتهام بالحماقة، وقد يتطاير لعاب أحدهم فى وجهك، أو يدفعك فى صدرك، وهو ينهرك: «عمل إيه عبد الناصر ده..غير الكوارث؟!»” وتصدق فيهم هذه العبارة “كل إناء بما فيه ينضح” فالإناء الذي امتلأ بالغيرهة والحقد وتصيًد السلبيات، لا يمكن أن يفيض إلا بكل المشاعر السلبيه مهما حاولت أن تتفاءل بأن الإناء بذرة يمكن أن تنبت يومًا، وقالوا قديمًا حكمه عميقه:”لا تعاشر الا اناسًا من مقامك وقدرك، فلا يمزج الزيت بالماء ولا الخل مع الحليب”.

فى كل الأحوال علينا ألا نستغرب هذه الكراهية، فالشخصيات التاريخية العظيمة مازالت محل جدل، “نابليون بونابرت”(١٨٢١/١٧٦٩- في المنصب من ١٧٩٩ إلى ١٨١٥) لدى الفرنسيين، “أوتو فون بسمارك” المستشار الحديدي لبروسيا( ألمانيا حاليًا)، وموحّد ألمانيا لأول مرة في التاريخ، وصاحب الرايخ الألماني الأول (١٨٩٨/١٨١٥-في المنصب من ١٨٦٢ إلى ١٨٩٠)، و”ماوتسى تونغ” باني الصين الشعبية- المارد الذي يقود العالم حاليًا- منذ ١٩٤٩(١٩٧٦/١٨٩٣- في الحكم من ١٩٤٩ ألى ١٩٧٦).

“أبا خالد أشكو إليكَ مواجعي”
و”مثلي له عُذْرٌ.. ومثلك يعذر”- من قصيدة لنزار قباني قالها في ذكرى مولد “ناصر” عام ١٩٧١ بمناسبة الذكرى الـ٥٣ لميلاد “ناصر” ‘وكان “نزار قباني” قد نظم رائعته التي رثى بها “ناصر” قائلًا:يا من تبكون على ناصر/ السيد كان صديق الشمس/ فكفوا عن سكب العبرات/ السيد ما زال هنا/ يسأل عن مصر.. ومن في مصر/ ويقضي للناس الحاجات/ ما زال هنا عبدالناصر/ في طمى النيل، وزهر القطن،/ وفي أطواق الفلاحات../ في فرح الشعب../ وحزن الشعب../ وفي الأمثال والكلمات../ ما زال هنا عبدالناصر/ من قال الهرم الرابع مات؟/ وكيف أصدّق الهرم الرابع مات؟”.

نعم.. “ناصر موجود فينا”.. في مصر الآن مع رئيسها “السيسي”..شعارها “وسنتابع الطريق” طريق الكرامة والعزة والبقاء والنماء، بـ”يد تحمي ويد تبني”..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

تعليق 1
  1. Yehia Hawatt يقول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.