قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – السلطان الخاسر في طرابلس الغرب لماذا؟ (٥-٥)

29

السلطان العثماني الخاسر، في «طرابلس الغرب»، وفي «المنطقة الاقتصادية» لدولة قبرص المعترف بها من جميع دول العالم ما عدا تركيا العثمانية التي احتلت شمال دولة قبرص بـ«البلطجة» – و«البلطجي» في «معجم المعاني» هو: «من يقوم بالاعتداء على الآخرين قهراً ومن دون وجه حق، وارتكاب الأعمال المخالفة للقانون والعرف – (!)

و«البلطجي العثماني الجديد» في «المنطقة الاقتصادية» لدولة قبرص في البحر المتوسط، بهدف «قرصنة» غاز المتوسط بدءاً من هذه «المنطقة الاقتصادية».

و«البلطجي العثماني» أراد من هذه الخطوة منذ ٤-٥-٢٠١٩، ليس فقط منع دولة قبرص من التنقيب عن الثروات الطبيعية في «منطقتها الاقتصادية» فقط، بل كان ذلك لضرب «الاتفاقية الدولية» لترسيم الحدود بين «الدولة القبرصية» و«الدولة المصرية» التي تم ابرامها في ٢٠١٣ والتي تم ارسال نسخها الى هيئة الأمم المتحدة.

و«البلطجي العثماني» أراد بهذه القرصنة التي قال انه «اختارها طريقاً لكفاح» من أجل مصالح سلطنته، لأنه إدعى بأن ما يسميه «قبرص الشمالية» أذنت له – وهو الضامن لها – بالتنقيب عن الغاز في هذه المنطقة (!)

كما أراد من هذه الأعمال «البلطجية العثمانية» شل الاتفاقية الموقعة بين مصر والدولة القبرصية، بشأن انشاء خط أنابيب بحري لنقل الغاز بينهما، لتصديره من ثمّ الى أوروبا، والذي تنقله الشركة الأميركية الكبرى «نوبل أنرجي»، خصوصاً بعدما تحوّلت «مصر» الى مقر «المركز الاقليمي لتجارة وتداول الطاقة»، وهذا ما أفقد «السلطان الخاسر» توازنه السياسي خارجياً، وهو في مرحلة لفظ أنفاسه الأخيرة داخلياً..

وهو قام بهذه البلطجة ضد دولة قبرص» ليضغط على «مصر» من حيث إدعائه بأن «حقل ظهر» وهو في «المنطقة الاقتصادية المصرية»، والذي هو من أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط؛ إدعائه بأنه يقع في «المنطقة الاقتصادية القبرصية» التي له حق التدخل فيها..!!

وهو أراد أن يكمل بلطجته التي خطّط لها في القرصنة على غاز البحر المتوسط، ولضرب اتفاقية «التعاون الثلاثية» ٢٠١٥ بين مصر واليونان وقبرص، فأرسل لهذه الغاية في ١٣-١١-٢٠١٩ مشروعه «الوطن الأزرق» الى الأمم المتحدة، الذي زعم فيه أن الحدود البحرية لسلطنته تمتد لحوالى ٤٦٢٠٠٠ كلم، لتشمل الجزء الشرقي بكامله من بحر «إيجة» وكذلك لكل الجزر اليونانية ومنها «رودس»، و«كريت» و«ليمنوس» و«لسبوس» و«شيوس»، و«دوديكانيس»، وهو ما استنكرته اليونان جملة وتفصيلاً، وأبلغ الرئيس اليوناني هذا الرفض للسلطان الخاسر، في الاجتماع الذي جمعهما على هامش قمة الـ«٧٠» لحلف شمال الاطلسي في لندن مؤخراً..

ثم كانت الخطوة الثالثة البلطجية في سياق قرصنته لغاز شرقي المتوسط، بعقده اتفاقية لترسيم الحدود بينه وبين ليبيا التي اختصرها بمندوبه السامي في «طرابلس الغرب»، والتي وصفتها «واشنطن» بالاستفزازية، ورفضتها مصر واليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي، وبسببها طردت أثينا سفير طرابلس الغرب لديها، وصعّدت قبرص قضية انتهاكات «تركيا العثمانية» لـ«محكمة العدل الدولية».

وكان الشعب الليبي أول من رفض اتفاقية «بيع ليبيا»، «للسلطان الخاسر» من قبل رئيس ما يُسمى «حكومة الوفاق» – فايز السراج – في طرابلس الغرب، ووجّه رئيس مجلس النواب الليبي الشرعي المنتخب خطا بين رسميين للأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، والأمين العام لجامعة الدول العربية يشرح فيهما بالاثبات القانوني عدم شرعية «مذكرة التفاهم» هذه التي لم يوقع عليها مجلس النواب الليبي بحسب ما نصت عليه اتفاقية الصخيرات لمستقبل ليبيا ٢٠١٥.

والسؤال، ماذا بعد «طرابلس الغرب» وقبله «شمال شرقي سورية» و«شمالها»؟

هل سيتحرك من يدعم «السلطان الخاسر» – أي البعض العالمي»، لردعه عن بلطجيته؟

أم سيترك الأمر حتى يحترق شرق وغرب البحر المتوسط بـ«حرب الغاز» الذي قد لا يستفيد منها هذا «البعض العالمي»..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.