قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – السيسي وعقيدة الجيش المصري

56

يد تبني ويد تحمي «هذا هو جيش مصر العظيم، وهذا ما أكد عليه وبقوة على أرض الواقع في أقل من ١٥٥٥ يوماً منذ ١-٧-٢٠١٥ من على خط النار في شمالي سيناء على الحدود مع «فلسطين المحتلة» – أي من شمال شرقي مصر وهي بطول ٢٦٥ كلم، وتحديداً مع «إمارة غزة الإخوانية» – من «معركة الشيخ و زويد» مع «التنظيمات الإرهابية» والتي قُتل فيها ٢٥٢ إرهابياً في «مصيدة الجيش  المصري» عدا المصابين، والذين ألقيّ القبض عليهم.. هذه المعركة التي أكدت على أن «شبه جزيرة سيناء» وتحديداً شمالها المواجهة للحدود مع (إمارة غزة الإخوانية) هي «تحت سيطرة الجيش المصري» العامل في كل سيناء والذي لا يتعدى الـ»١٪» من عديد الجيش المصري، الذي يحمي باقي حدود مصر مع «ليبيا» التي هي بطول ١١١٥ كلم، ومع «السودان» وهي بطول ١٢٨٠ كلم، وشرقاً «البحر الأحمر» بطول ١٩٤١ كلم، ومن الشمال «البحر المتوسط» بساحل طوله ٩٩٥ كلم..

هذا الجيش العظيم الذي لم يغير «عقيدته القتالية» ضد «العدو الإسرائيلي» بعد معاهدة «كامب ديفيد» ١٧-٩-١٩٧٨ بل بقيت هذه «العقيدة» هي «النصر او الشهادة» في الدفاع عن «أمن مصر القومي» سواء في «الداخل»، او في «مخارج» حدود «مصر التاريخ».

وفي هذا السياق أشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية عقب «معركة الشيخ زويد ٢٠١٥ ضد «الإرهاب المعَوْلم» الذي كان يُمني النفَس باعلان «الدولة الإسلامية» في شمالي سيناء من «الشيخ زويد»، وهي التي فشل في اعلانها في ٥-٧-٢٠١٣ والتي كان يرعاها «الإخوان».

وقالت «لوموند»: «إن الأحداث التي مرّت بمصر خصوصاً التي شهدتها سيناء، أكدت أمام الجميع حقيقة راسخة وهي أن الجيش المصري مختلف عن الآخرين».

وأضافت مؤكدة على «أن هذا الجيش هو نظامي قوي وضعته التصنيفات العسكرية الدولية في الترتيب الـ١٢ عالمياً، والأول أفريقياً وعربياً».

إلاَّ أنها أوضحت قائلة: «إلاَّ أنه وفقاً لعلم النفس العسكري، وطبيعة أفراده المقاتلين، وما رأيناه في الأحداث الأخيرة، يَضَعَهُ على قمة التصنيف العسكري الدولي بلا منازع».

ثم أكدت قائلة على أن السر وراء ذلك هو أنه جيش يمتلك عقيدة ويؤمن بها»..

من هنا نقرأ لماذا أصر «الزعيم السيسي» القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، على إرتداء «البدلة الميري» – باللهجة المصرية – أثناء تفقده الـ»خط النار» في شمالي سيناء في ٤-٧-٢٠١٥ لتحية أبطال الجيش المصري الذين غيّروا المعادلة التي كان يحتمي وراءها «الإخوان المسلحون» وهي أن «جيش الدولة الإسلامية» سَيُعلن «الدولة الإسلامية» التي عمل لها «الاخوان» طيلة عام حكمهم من ٣٠-٦-٢٠١٢ الى ٣٠-٦-٢٠١٣ إلاَّ أنهم ذهبوا مع الريح وهي معهم.

ثم تتابعت جهود مصرفي محاربة الإرهاب لوحدها دفاعاً عن «العالم المتحضّر»، وقد طوّرت ذلك بـ»العملية الشاملة – سيناء ٢٠١٨» التي انطلقت في ٩-٢-٢٠١٨ في شمالي ووسط سيناء ومناطق بدلتا النيل، والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، وإحكام السيطرة على المنافذ الخارجية لمصر، وحماية مصالح مصر الاقتصادية، في مياه مصر الاقتصادية.

وارتداء «السيسي» البدلة الميري – بدلته العسكرية كقائد أعلى للقوات المسلحة، تكرّرت بعد ٤-٧-٢٠١٥، وهو ابن هذه المؤسسة الوطنية؛ اعتبر ذلك من وجهة نظري الخاصة، رسائل في كل اتجاه، منها:

الرسالة الأولى، هي أن «مصر التاريخ» لن تهزم ولن يَنال أحدٌ منها، وهذا شعبها العظيم الذي لا يعرف مستحيلا.. وهذا جيشها البطل – ابن هذا الشعب – الذي هو «خير أجناد الأرض» و«في رباط دائم الى يوم القيامة»، وأن القائد لديه الثقة الكاملة بقدرات الجيش المصري، ووضعه في اطار «الاستراتيجية العامة» لـ«الدولة المصرية»..

وفي هذا السياق أشير الى فقرة هامة، من البيان الذي صرح به السفير «بسام راضي» المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، وهو الاجتماع الذي عقده «السيسي» مع رئيس الوزراء المصري، ووزراء الدفاع والانتاج الحربي، والخارجية، والداخلية، ورئيس المخابرات العامة، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية.

صرح بعد الاجتماع «السفير راضي»: «بأن الاجتماع تناول عدداً من الموضوعات، في مفهومها مستجدات الحرب على الارهاب التي تخوضها مصر، حيث وجه الرئيس بمواصلة بذل أقصى الجهد لملاحقة العناصر الارهابية. وتكليف الجهود الأمنية والعسكرية في هذا الاطار. مشدداً على أن مصر ستواصل مواجهة الارهاب ومن يموله ويدعمه ويقف وراءه بكل قوة وحسم، وأن الشعب المصري يعي تماماً حجم التحديات التي يواجهها الوطن. ويقدّر التضحيات التي قدمها شهداء الوطن من أبناء القوات المسلحة والشرطة فداءً لمصر وشعبها».

لاحظوا معي الفقرة التي شددت على «أن مصر ستواصل مواجهة الارهاب، ومن يموله، ويدعمه، ويقف وراءه بكل قوة وحسم»..

وأعود الى الرسالة الثانية التي أكدت على ان الدولة المصرية وهي في حالة «حرب حقيقية» ضد «الارهاب المعَوْلم» الذي يقوده «الاخوان المسلحون» ومن يدعمهم بالمال السياسي وبالدعم اللوجستي والأمني، ستتواصل مواجهة هذا «الإرهاب» لا دفاعاً عن نفسها فقط، بل عن أوروبا الجنوبية، وكل أوروبا والعالم..

الرسالة الثالثة، أن مصر وهي في حالة «حرب حقيقية» ضد الإرهاب، قادرة على صنع «المعجزات» الاقتصادية» مع شعبها وجيشها العظيم «اليد التي تبني» واليد التي تحمي»..

الرسالة الرابعة، أنه حقق ما أراده شعبه بأن يكون زعيماً سياسياً وقائداً عسكرياً في شخص واحد..

والرسالة الخامسة، أنه وهو «العاشق لمصر الوطن» ولـ»الأمة العربية»، فهو الذي أيضاً يحمل «مفاتيح «مصر التاريخ» بـ»تفويض» من «الشعب المصري العظيم» بكونه «زعيماً» يجيد التعامل مع «السياسة الخارجية» بـ»ديبلوماسية السلام» في اطار «التعاون الدولي الايجابي»، و»عدم الانحياز»، و«التوازنات الدولية».

والذي جعل من مصر قوة شرق أوسطية عظمى، تتقاطع عندها المحاور الدولية الكبرى، من دون أن تكون دولة في أيٍ من هذه المحاور، استناداً الى قرارها السيادي الوطني المستقل.

إنه «السيسي» الذي «عقيدته» هي «عقيدة» جيش مصر العظيم: «الانتصار او الشهادة»، و«يد تحمي ويد تبني».. وهي التي أكدت صحيفة «لموند» الفرنسية بعد ١-٧-٢٠١٥ الى أن «سر الجيش المصري أنه يمتلك عقيدة ويؤمن بها..».

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.