قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الشرق الأوسط القديم يزحل(٣)

لماذا العودة إلى اتهام السعودية بأحداث ١١/٩؟

189

لماذ يُعاد في هذا الوقت بالذات طرح مشروع القانون الأمريكي”العدالة ضد رُعاة الإرهاب” من قبل.الرئيس الامريكي “بايدن” ،والذي كان مجلس الشيوخ الأمريكي قد وافق عليه في ليل١٨/١٧ مايو/أيار ٢٠١٦؟ لماذا يُعاد طرحه بعد الحالة الانهزامية غير المسبوقة في التاريخ الأمريكي، التي رافقت الإنسحاب العشوائي وغير المحترم من “أفغانستان” بعد عشرين سنة حرب بلا نتائج،بحسب صحيفة “الاندبندنت أونلاين” البريطانية،هذه الحالةالتي فاقت بنتائجها الحالة الانهزامية من الانسحاب من “فيتنام”١٩٧٤ بعد عشر سنوات حرب بلا نتائج الّا القتلى والجرحى والتكاليف المالية التي فاقت في الحربين ٢ تريليون دولار ، وسترتفع مع الأيام إلى حوالي ١١ تريليون دولار مع تكاليف الحرب على العراق .

لماذا عودة واشنطن الآن إلى إعادة طرح المادة التسويقية باتهام المملكة العربية السعودية بأحداث ٢٠٠١٩/١١؟ التي يعود إليها الآن الرئيس الأمريكي “بايدن” ليُراضي بها الأمريكيين عقب هزيمته في افغانستان، التي جعلت شعبيته تتدنى إلى ٤٨ ٠/٠، حينما وقّع أمرًا تنفيذيًا موجهًا لوزارة العدل والوكالات الأخرى ذات الصلة للإشراف على مراجعة رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي في أحداث ٢٠٠١/٩/١١ .

من الممكن الاجابة على هذا التساؤل.بأن “بايدن” اتخذ قراره بالكشف عن الوثائق السرية للتحقيقات في أحداث ١١/٩ وفق مصالح الإدارة الديمقراطية التي تعيش اليوم حالة انهزامية غير مسبوقة في تاريخها ، وغطى هو هذا القرار بأنه أراد منه تحقيق ما قاله في برنامجه الانتخابي بالكشف عن الوثائق السرية لأحداث ٢٠٠١/٩/١١ ، التي تعالت الاتهامات بعدها وخصوصًا في عهد “أوباما” الأول والثاني – ٢٠٠٩ الى ٢٠١٦- بأن النظام السعودي وراء هذه الأحداث بصورة أو بأخري.

وفي هذا السياق أشير إلى أن مجلس الشيوخ الأمريكي كان قد صوّت ليل الثلاثاء/الأربعاء ١٨/١٧ مايو/أيار ٢٠١٦ على مشروع “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” بالإجماع ، وكان.من أبرز الداعين له” هيلاري كلينتون”، ومنافسها ومنافس بايدن “بيروني ساندرز”، وهو مشروع قانون يسمح لأسر ضحايا هجمات ١١ سبتمبر/أيلول بإقامة دعاوى قضائية ضد حكومة السعودية للمطالبة بتعويضات ، وقبل وبعد إقرار هذا المشروع كانت الحكومة السعودية ولاتزال ترفض بشدة هذه الاتهامات التي لا صحة لها، كما تنفي أي مسؤولية السعودية عن هذه الهجمات.

على كلٍ،وفي حال أصبح مشروع “العدالة ضد رُعاة الإرهاب” قانونًا ، إلّا انه سيبقى يتعارض مع القانون الأمريكي “حصانات السيادة الأجنبية” الصادر عام ١٩٧٧ وهو قانون يُعطي الحكومات الأجنبية الحصانة من الملاحقة القضائية في المحاكم الأمريكية.

وكان محللون ماليون أمريكيون قد حذّروا أن رد فعل السعودية قد يزعزع استقرار الدولار الأمريكي ، في حين اعتقد محللون إقتصادية آخرون أن هذا الإجراء سيضرّ بالحكومة السعودية أيضًا.

وتأسبسًا على ذلك أتساءل: هل عادت الأجندة الإوبامية ضد “قلب الشرق الأوسط القديم” – الوطن العربى- للتحرك مجددًا، ومن أوراقها هذا القانون الذي صدر في عهد أوباما الثاني؟

وإن شآء آلله تعالى غدًا أتابع القراءة.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.