قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الشرق الأوسط القديم يزحل (٢)

23

لايزال الشرق الأوسط القديم لايزال يزحل منذ سيطرة ميليشيات طالبان على كابول في ٢٠٢١/٨/١٥ ، مثيرة في الهواء غبار “ملون مُعوّلم” ببدء رسم خريطة “سياسية” جديدة، في إطار “الخريطة السياسية” ل “الواقع العالمي الحالي”، بحسب مجموعة من العناصر التي تتكوّن منها الخريطة بشكل أساسي وأهمها هو: الإطار، وعنوان الخريطة، واتجاه الشمال، ومقياس الرسم الذي يمكن من خلالها معرفة الأبعاد الحقيقية، بالإضافة إلى مفتاح الخريطة،والرموز،والعلامات الإصلاحية.

وتعرّف “الخرائط السياسية” في علم الجغرافيا، بأنها:” الخريطة التي تقوم بتوضيح الحدود، والوحدات، والمعالم السياسية لمنطقة ما، ومن هذه المعالم: الطرق الرئيسية، والولايات، اوالمقاطعات – وتُسمى أيضًا بالمحافظات في معظم أقطار الوطن العربي-، وبالنسبة لحجم الخريطة السياسية فهي ذات أحجام متفاوتة اعتمادًا على المساحة التي تغطيها، فمنها ما يُغطّي قارةً كاملة، ومنها ما يغطّي إقليم جغرافي-كالشرق الأوسط مثلًا- ،ومنها مايغطي أرض معينة في إقليم من الأقاليم العالمية-كلبنان مثلًا في إقليم الشرق الأوسط-.

ويجب أن يأخذ إطار الخريطة شكل المربع او المستطيل بناءً على المنطقة التي يُراد رسمها على الخريطة، شريطة ظهور كامل التفاصيل بدقه عالية داخل الإطار، ويعني ذلك عدم التغاضي أو إهمال أي ظاهرة داخل الخريطة أو ترك منطقة بيضاء .
وعباراة مفتاح الخريطة أو دليل الخريطة،هو للوصول عبره إلى معرفة ما تتكوّن منه الخريطة وفهم محتوياتها وتفسيرها عن طريق توضيح الظواهر البشرية والطبيعية بواسطة الرموز الخاصة.

وتعرّف رموز الخريطة بأنّها مجموعة من الإشارات أو المتغيرات البصريّة التي تهدف لإيصال فكرة أو معلومة للشخص الذي يقرأ الخريطة، وهي تستخدم من قبل رسّامي الخرائط لتسجيل المعلومات الجغرافيّة وغيرها من المعلومات على شكل رموز تحمل دلالة ما، ويمكن لهذه الرموز أن تكون على شكل صور، أو أشكال،أو ألوان،أو غيرها،وتوضع رموز الخريطة في صندوق يُسمّى “مفتاح الخريط”، حيث يبيّن المعنى المقصود لكل رمز مرسوم في الخريطة.

على كلٍ ،هل ستكون “الإمارة الاسلامية الطالبانية” في أفغانستان، بداية لإعادة رسم “خريطة سياسية” جديدة للشرق الأوسط القديم،التي كانت قد اعتمدت دوليًا في ١٩٢٢؟ التي لن يظهر إطارها المكاني الّا بعد ثلاثة أشهر على أقل تقدير ، حتى تمسك “طالبان” تمامًا بمفاصل الدولة الأفغانية الجديدة.

وحتى ذلك التاريخ، وحتى بعده،سيبقى إقليم “الشرق الأوسط”-قلب العالم الثالث- الذي يضم كل الأقطار العربية ماعدا الجزائر والمغرب ، ويضم أيضًا قبرص وتركيا وإيران وباكستان وأفغانستان و”إسرائيل” وأثيوبيا،سيبقى هذا الإقليم كما كان من ١٩٢٢-وحتى ماقبل القرن السادس عشر الميلادي،وبقوة ملعبًا وهدفًا في الوقت ذاته للأطراف الدولية الكبرى ، وإن بدرجات متفاوتة في تعامل هذه الأطراف مع دول هذا الإقليم.

وإن شآء آلله تعالى غدًا أتابع القراءة.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.