قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “الضياء الرمضاني المصري” و”دولة التلاوة المصرية”(٥)

23

“دولة التلاوة المصرية” التي كان أول من أسّسها الشيخ “أحمد ندا” (١٨٥٢ /١٩٣٢) والتي كانت موضوع قراءتي السابقة ، والتي.كانت تضم العديد من الأسماء البارزة وهم بحسب الترتيب التاريخي”.:”الشيخ علي محمود ، الشيخ محمد رفعت ، الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ، الشيخ طه الفشني ، الشيخ مصطفى إسماعيل ، الشيخ محمد خليل الحصري ، الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ محمد علي البنا ، الشيخ أبو العينين شعيشع ، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، الشيخ محمد محمود الطبلاوي ، د. أحمد نعينع “، والتي تعدّت شهرتهم حاجز الزمان والمكان .

وقد أشرت في القراءات السابقة إلى أربعةٍ منهم هم ” الشيخ علي محمود.، والشيخ محمد رفعت ، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ، والشيخ طه الفشني، والشيخ مصطفى اسماعيل”.

وأتابع الحديث اليوم عن إثنين من.القامات الكبرى في “دولة التلاوة” وهما :”الشيخ محمود خليل الحصري”، و” الشيخ محمد.صديق المنشاوي” .

أولًا ، “الشيخ محمود خليل الحصري” ( ١٩١٧/ ١٩٨٠) كان سادس المتخريجين من “دولة التلاوة “بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف ، وهو من أعظم قرّاء مصر البارزين ، أجاد قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر ، وأتم الحفظ فى الثامنة من عمره ، وأخذ شهادة “علم القراءات” ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز وأداء حسن .

فى عام ١٩٤٤ تقدم إلى امتحان الإذاعة وكان ترتيبه الأول على المتقدمين ، وفى عام ١٩٥٠ م عيّن قارئاً للمسجد الأحمدى بطنطا. كما عين فى عام ١٩٥٥ قارئاً لمسجد” سيِدنا الحسين” رضي الله عنه في “القاهرة التاريخية” .

وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن فى جميع المدن والقرى المصرية ، وقام بتشييد مسجد ومكتب للتحفيظ بالقاهرة .
فى عام ١٩٥٧ عُيّن مفتًشا للمقارئ المصرية، وفى عام ١٩٥٨ تخصّص فى علوم القراءات العشر الكبرى وطرقها وروايتها بجميع أسانيدها ونال عنها شهادة علوم القراءات العشر من الأزهر الشريف .

فى عام ١٩٦٠ كان أول من اُبتعث لزيارة المسلمين فى الهند وباكستان ، وقرأ آيات من القرآن الكريم فى الزيارة الرسمية الأولى للرئيس “جمال عبد الناصر” إلى الهند في ١٩٦٠/٤/٤ بحضور رئيس وزراء الهند “جواهر لال نهرو” .

عين فى عام ١٩٦١ شيخًا لعموم المقارئ المصرية، وفى عام نفسه كان أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية “حفص عن عاصم” ، وظلت إذاعة القرآن الكريم التابعة للإذاعة المصرية ، تقتصر على إذاعة صوته منفردًا حوالي عشرة أعوام.

فى عام ١٩٦٤ كان أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية “ورش عن نافع ” ، وفى عام ١٩٦٧ كرّمه الرئيس “ناصر” بمنحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى عيد العلم.” .

وللشيخ “محمود خليل الحصرى” العديد من المؤلفات أشهرها:” “أحكام قراءة القرآن الكريم – القراءات العشر من الشاطبية والدرة – معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء – الفتح الكبير فى الاستعاذة والتكبير – أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر. .

وأوصى فى نهاية حياته وقبل وفاته في ١٩٨٠/١١/٢٤ ، بثلث أمواله لخدمة “القرآن الكريم وحُفَّاظه، والإنفاق فى كافة وجوه البر” .

ثانيا ، “الشيخ محمد صديق المنشاوي”( ١٩٢٠ / ١٩٦٩) كان سابع المتخريجين من “دولة التلاوة” ، ولد فى بيت علم وفضل واهتمام بتلاوة القرآن الكريم وتدارسه ، فوالده “صديق السيد” كان من القرّإء المجيدين ، التحق بكتـّاب قريته ، وعمره أربعة أعزام ، وأتم ختم القرآن الكريم وهو فى سن الثامنة، وانتقل إلى القاهرة.ليتابع علمه ، وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره درس علم القراءات على يد “الشيخ محمد مسعود” الذى أعجب بصوته ، وأخذ يقدمه للناس فى السهرات، حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره فاستقل ، ليبدأ مسيرنه معتمًا على نفسه .

وكان إمامًا من أئمة التلاوة ، أوصل كلمة الله تعالى بصوته المؤثّر الخاشع إلى مشارق الأرض ومغاربها ، فكان خير داعية إلى كتاب الله تعالى ، ليس في مصر وحدها ، بل في الوطن العربي ،- خصوصًا في سوريا ، وله تسجيلات عديدة في الإذاعة السورية- ، والعالم الإسلامي، وعلى مستوى العالم – وله تسجيلات عديدة في إذاعة “البي بي سي” وكان إسمها إذاعة الشرق الأدنى من لندن-،

ظل يقرأ فى المساجد والمحافل حتى اشتهر أمره وصار قارئًا معتمدًا لدى الإذاعة المصرية ، حاملًا لقب “قارئ الجمهورية المصرية المتحدة”. لان الكل اُعجب بصوته ، وكذلك ” قارئ الجمهورية العربية المتحدة” خلال أعوام الوحدة بين مصر وسوريا “مابين١٩٥٨/٢/٢٢ و ١٩٦١/٩/٢٨” .

لبى دعوة رؤساء بعض الدول للقراءة فى الخارج ، كدعوة الرئيس الأندونيسى “أحمد سوكارنو” ، فبكى أثناء تلاوته لبكاء الجمهور المتواصل ، وقد منحه “سوكارنو” وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى ، وحصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الثانية من سوريا .

وغدًا إن شاء الله تعالى قراءة جديدة.

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.