قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “الغاز المصري” في صدارة “البدائل الأوروبية” ل”الغاز المستورد”

29

يبدو أن الدول الأوروبية مقبلة على أزمة طاقة مع حلول فصل الشتاء مردها نقص الإمدادات في كميات الغاز الطبيعي، التي تورد إليها من جانب روسيا وهو ما تسبب في قفزات كبيرة في الأسعار بلغت معها مستويات قياسية تجاوزت معها ٩٠٠ دولار لكل ألف متر مكعب، وهو أعلى مستوى تبلغه على الإطلاق.

وتواجه القارة العجوز، احتمالات دخول فصل الشتاء بمستودعات غاز غير ممتلئة، بسبب الإرتفاع القياسي لأسعار الغاز الطبيعي بالأسواق العالمية وزيادة الطلب، حيث أن أسعار الغاز مرشّحة الإرتفاع في أوروبا وذلك بعد أنباء أفادت بأن عملاق الغاز العالمي شركة الغاز الروسية “غازبروم” لم تحجز سعات إضافية لضخ الغاز عبر أوكرانيا إلى أوروبا.

ومع اقتراب موسم تشغيل أنظمة التدفئة في أوروبا في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تزايدت تحذيرات وكالة الطاقة الدولية بمزيد من الهبوط في مخزونات الغاز الطبيعي في أوروبا، التي انخفضت لمستويات كبيرة لم تسجلها في مثل هذا التوقيت منذ أكثر من ١٠ سنوات.

وأشارت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية للأنباء إلى أن إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب ما زالت محدودة بسبب أعمال الصيانة من منشآت الغاز الطبيعي في النرويج وتركيز عملاق الغاز الروسي “غازبروم” على زيادة مخزوناتها المحلية.

وتقل عمليات ملء مستودعات الغاز الطبيعي في أوروبا حاليا بمقدار ٢٣ مليار متر مكعب عن المعدلات الطبيعية في مثل هذا الوقت من العام.،ومع تفاقم أزمة إمدادات الغاز ، دعا عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى ضرورة إجراء تحقيق حول وجود دور لعملاق الغاز الروسي “غازبروم” في الارتفاع الحالي لأسعار الغاز في السوق الأوروبية ويأتي هذا بعد ومحاولة عزلها من خلال خط أنابيب “نورد ستريم٢”، الذي يصل من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.

لذلك ففي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وتقليص الإعتماد على الغاز الروسي -بعد الأزمة الأوكرانية، تبقى “مصر” في صدارة الاختيارات والبدائل، وذلك عبر اليونان وقبرص اللتين تربطهما علاقات إستراتيجية في قطاع الطاقة مع القاهرة.

وهذا ما يعطي “الغاز المصري” أبعادًا دولية، تتخطى الحدود والمسافات واللغات والثقافات، وذلك في ضوء توقعات بزيادة الطلب على الغاز، الذي يقاس بالوحدة الحرارية البريطانية، عالميًا خلال المدة المقبلة، مع التغيرات المناخية التي تشهدها دول العالم حاليًا، خاصة أن الغاز أقل تلوثًا للبيئة من مصادر الطاقة الأخرىيُعدّ تصدير الغاز المصري قيمة مضافة كبيرة للميزانية العامة والاحتياطي النقدي الأجنبي والاقتصاد الكلي، فضلًا عن الثقل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للقاهرة على المستوى الإقليمي والدولي أيضًا.

ففي ٢١ مارس/آذار الماضي، وصلت أول شحنة من الغاز الطبيعي إلى أوروبا من مصنع دمياط لإسالة الغاز إلى محطة “زيبروج البلجيكية”، بحسب ما ذكرته مؤسسة “ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس”، وذلك بعد توقف ٨ أعوام عن التصدير بسبب شح الإنتاج،وقالت المؤسسة إن الشحنة بيعت إلى عملاء في أوروبا من خلال شركة “إيني” الإيطالية ، التي تدير مصنع دمياط لإسالة الغاز بالشراكة مع الحكومة المصرية.

وفي هذا السياق أشير إلى  دراسة لمنظمة “أوابك”، أوضحت فيها أن النمو الأكبر في صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأول من العام الجاري، جاء من “مصر”، التي صدّرت نحو “مليوني طن” مقارنة بـ ٠،٤ مليون طن خلال الربع المماثل من عام ٢٠٢٠، أي بنسبة نمو على أساس سنوي ٤٠٠%.
وأوضحت الدراسة أن هذا أفضل نمو تحققه مصر في المدة الأخيرة، بعد أن كانت الأكثر تأثرًا بتداعيات جائحة كورونا  على مستوى الدول العربية خلال عام ٢٠٢٠، بسبب تهاوي الأسعار الفورية في الأسواق العالمية التي كانت غير مجدية لاستمرار نشاط التصدير.

لذلك نؤكّد على أن “الغاز المصري” أصبح ثروة للمصريين وأداة ثقل اقتصادية وسياسية واجتماعية، على المستوى الإقليمي، وغيّر خريطة العالم في أسواق الغاز، بعد أن أصبحت القاهرة لاعبًا أساسيًا في السوق، وسيزيد تأثيرها خلال المدة المقبلة مع التوسع في التصدير، في ضوء وجود المركز الرئيس ل”منتدى غاز شرق المتوسط” في القاهرة، الذي سيكون له دور في تحديد الأسعار العالمية، لأنه يضم منتجي الغاز في المنطقة وبعض المراقبين من الخارج،(دولة الامارات و”الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والبنك الدولي)، وكذلك الإتفاق على الإنتاج وتنظيم السوق، لذا سيكون له تأثير على الأسعار في العالم.

حمى الله تعالى “مصر” من “حروب الغاز” الدولية.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.