قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الفرصة الأخيرة

61
قلق المواطن اللبناني على وطنه في هذه اللحظة الاستثنائية الفارقة، التي فيها الدولة اللبنانية الوطنية على شفا حفرة “أن يكون أو لا يكون” بلغة الفيلسوف الأديب الإنكليزي “العالمي”-وليم شكسبير- (١٥٦٤- ١٦١٦)، أو ب “لغة السياسة الدولية” الآن على شفا حفرة “الإختفاء” ، بسبب “الفشل السياسي” لحكامه العنصريين، أصحاب إيديولوجية “الإلغاء – النرجسية” التي رمت الوطن في حفرتي “الإنهيار والذوبان”، وتدفعه الآن إلى شفا الوقوع في قاع حفرة “الإختفاء”..!

وذلك بسبب إصابتهم بمتلازمة “أسبرجر” -اكتشفت في عام ١٩٤٤- (نسبة إلى طبيب الأطفال النمساوي “هانز أسبرجر” (١٩٠٦- ١٩٨٠)، وهي إحدى إضطرابات “طيف التوحّد” عند الأطفال، الذين يُظهرون صعوبات كبيرة في تَفاعُلهم الإجتماعي مع الآخرين..

ومتلازمة “الغطرسة” أي تمجيد الذات عند المُصاب بها، الذي يخلطها مع الوطن، ويلجأ إلى التوتر الاندفاعية، ليحاشي او يتجنّب الاستماع إلى الآخرين، ومن ثم يلتصق ب “القوة” ليضخّم صورته الذاتية، مصوّرًا نفسه بأنه مبعوث الذات الإلهية، وأن مساءلته هي من اختصاص الله فقط!!، وليس من إختصاص الشعب..!!

قلق المواطن اللبناني تجاه ما يجري من أحداث سوداء على مصيره، ومصير الوطن ككل، بسبب الأفعال الخاطئة من حكام “لبنان جائعون”، بسبب إصابة هؤلاء بمتلازمتي “أسبرجر”، و”الغطرسة”٠

وهذا القلق ليس حالة مرضية، بل على العكس هو علامة صحية وطنية،ويقظة ووفاء وإخلاص لهذا الوطن الذي يُعذبه حُحكامه دون شفقة أو رحمة، لأن المهم عندهم في تعذيبه هو “الغالب والمغلوب”..!!

وهذا القلق من المواطن هو تأكيد على انه يريد “قوة حقيقية” بنّّاءة للوطن، و”سلطة الشعب،” وليس قوة وسلطة الحاكم الـمُصاب بـ”التوحد والغطرسة النرجسية”!

وليس هذا القلق تشاؤمًا وإنما هو من واقع الحال المتردّي، لمن أراد أن يتأمّله بشجاعة وموضوعية من أفراد هذا الشعب اللبناني الطيّب الذي قد يشعر في بعض الأحيان بلحظات من السعادة، لكنها مثل البرق سريعة الوميض، سريعة الزوال، لأنها تتحوّل بسرعة الإلكترون إلى سراب جديد في صحراء هذا الوطن، (والسراب هو الذي تبتعد عن مكانه كلما اقتربت منه) : أو كـ”الصدى” (الذي تسمعه بأذنيك، ويستحيل أن تراه بعينيك)، بسبب فعل خاطئ من هنا، أو فعل خاطئ من هناك ضد مفهوم سيادة “الدولة الوطنية اللبنانية” من قِبَل هؤلاء الحكام مرضى النفوس بسبب إصابتهم من صغرهم بمتلازمتي “أسبرجر” و”الغطرسة”.

لذلك، فإنّ “لبنان الكبير” الذي أمامه الآن الفرصة الاخيرة ليبقى كبيرًا، من دون أن يدخل في “نفق المؤتمر التأسيسي” لصياغة “عقد إجتماعي جديد لـ”لبنان جديد” مبهم وغير واضح في وسط هذه الأمواج العارمة من التحوّلات الإقليمية والدولية في محيطه وعليه، والتي ستستمر بأمواجها العاتية في ظل حالة “إنعدام الوزن” التي تهيّمن على الواقع العالمي الحالي الآن ، إلى ما بعد ٢٠٢١/٤/٢٠ أي إلى نهاية “تجربة المئة يوم الأولى” للرئيس الأميركي الحالي، التي يعيد فيها رسم سياسة “دولة الولايات المتحدة الأميركية” في الداخل والخارج.

والسؤال الآن هل سيبقى لبنان كبيرًا بحدوده المعترف بها دوليًا، والتي تضمنها “الدستور اللبناني ١٩٩٠” (الـمُغيّب الآن لصالح “لبنان جائعون”) إلى بر الأمان في هذا “الوقت الضائع”؟ ٠

أم سيكون مع “الفوضى الهدّامة” التي أوصل حُكام لبنان “الاسبرجريين” و”المتغطرسين” الوطن إليها بـ”فشلهم السياسي”، الذي أدّى إلى “الإنهيار المالي – الاقتصادي”، و”التدهور الاجتماعي” غير المسبوق، والذي أدّى إلى هذا “الفلتان الأمني” أو “الفوضى الهدّامة”، فاقدًا لتوازنه السياسي..ومستقبله ك”دولة وطنية”، مفتوحًا على كل الاحتمالات؟٠

وفي هذا السياق -سياق هل سيبقى لبنان كبيرًاً بحدوده المعترف بها دوليًا في هذا الوقت الضائع- أشير إلى أنّ “العميد ريمون إده” -ضمير لبنان- (١٩١٣- ٢٠٠٠) كان قد أكد في حديث له عن “الوضع في لبنان” لإذاعة “مونت كارلو” الفرنسية في ١٩٧٥/١٢/٦، أكّد على إن “الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوڤياتي آنذاك، (ورثته الآن “روسيا الاتحادية”)، موافقان على تقسيمه إلى أربع دويلات هي: مسيحية، شيعية، درزية، سنّية”..!!

وبناء عليه، من سيكسب الرهان إذًا في هذه “الفرصة الأخيرة” التي يمر “لبنان”بها وهو -الذي لا يزال كبيرًا حتى هذه “اللحظات الإستثمارية الفارقة”-، في هذه “الفرصة الاخيرة”..في مسيرته ك”دولة”..؟ البقاء” دولة وطنية”؟ أم
“التقسيم” بعد أن تمتد ” الفوضى الهدّامة” أفقيًا من “النهر الكبير” شمالًا إلى “رأس الناقورة” جنوبًا..؟

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.