قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الفريق الشاذلي ثعلب العبور (٢/ ٣)

27

أول من أمس الإثنين كانت الذكرى التاسعة لرحيل «الفريق سعد الدين الشاذلي»، «ثعلب» حرب العبور – او حرب ٦-١٠-١٩٧٣ الدفاعية -، الذي رحل عن عالمنا في ١٠-٢-٢٠١١، وكان من أبرز القادة العسكريين المصريين، وعلماً من أعلام العسكرية العربية المعاصرة.

أسّس وقاد أول فرقة «سلاح مظلات» في الجيش المصري، وأسّس سلاح «الصاعقة»، و«القوات الخاصة» في الجيش المصري، وفي العديد من الجيوش العربية، بعدما تلقى تدريباً خاصاً في «الولايات المتحدة الأميركية» ١٩٥٣ وهو أول من حصل على فرقة «رينجزر» وهي «مدرسة المشاة الأميركية» وكان برتبة رائد في الجيش المصري.

وخاض «الفريق الشاذلي» حروب «مصر» المختلفة من الحرب العالمية الثانية – حينما كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني – الى «حرب العبور» في ٦-١٠-١٩٧٣، وكان فيها جميعاً قائداً مميزاً بقدراته العسكرية الكبيرة في القيادة والسيطرة والمناورة بقواته، وأُطلق عليه «مهندس» و»ثعلب» حرب العبور، فهو الذي وضع خطة «العبور» من «الضفة الغربية» لقناة السويس، الى «الضفة الشرقية» ومن ثم شبه جزيرة سيناء، وتحطيم «خط بارليف» الذي إدعى العدو الاسرائيلي أن القنبلة الذرية لا تحطمه، فحطمته خراطيم المياه وارادة «الجندي المصري»، التي قضت على أسطورة «جيش التوراة» الذي لا يُقهر.

وضع «الفريق الشاذلي» خطة هذا «العبور» وأطلق عليها «خطة المآذن العالية – عملية بدر»، في شهر آب / أغسطس ١٩٧١، وهو نفّذ قبل ساعة الصفر لها في الساعة ١.٥٥ ظهراً بتوقيت القاهرة في ٦-١٠-١٩٧٣ ما يُسمى خطة «خداع العدو»، للهجوم على قوات العدو الاسرائيلي واقتحام قناة السويس في شهر آب اغسطس ١٩٧١ بسبب ضعف القوات الجوية المصرية مع توفر امكانيات الدفاع الجوي المصري المتميزة. مما يمنع القيام بعملية هجومية كبيرة. ولكن يمكن القيام بعملية محدودة لعبور قناة السويس. وتدمير خط بارليف واحتلال من ١٠ الى ١٢ كيلومتراً شرق القناة وهو أقصى نطاق للدفاع الجوي المصري. والتحول بعد ذلك لأخذ مواقع دفاعية.

وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أساس أن قوات العدو الاسرائيلي نقاط ضعف ومنها:

عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظراً لقلة عدد أفرادها. واطالة مدة الحرب، لأنها كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة او ستة أسابيع على الأكثر: وخلال هذه الفترة يقوم العدو الاسرائيلي بتعبئة ١٨% من الشعب ما يمثل نسبة عالية جداً، الى جانب إن الحالة الاقتصادية ستتأثر بشدة في اسرائيل وذلك لتوقف التعليم والزراعة والصناعة، وذلك لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات هم في الأساس ضباط وجنود في القوات المسلحة للعدو الاسرائيلي.

لذلك حقّقت هذه «الخطة» كل ما يريده الجيش المصري، وكل ما يكرهه جيش العدو الاسرائيلي، بارغامه على القتال بالمواجهة، وبمدة طويلة من دون ان تتأثر قوات الجيش المصري، وقوات العدو الاسرائيلي هي التي كانت تتأثر..

وسيبقى «الفريق الشاذلي» رمزاً عسكرياً كبيراً مصرياً وعربياً، وسيبقى إسمه مرتبطاً بتطور «الجيش المصري»، وهو «العمود الفقري» لـ»الدولة الوطنية المصرية» – أول دولة في التاريخ – هذا «الجيش» الذي يحتل الآن المرتبة «التاسعة» عالمياً بين أقوى «عشر» جيوش عالمية وهي «أميركا روسيا، الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، فرنسا، بريطانيا، مصر، البرازيل…»

وإن شاء الله تعالى غداً لقاء آخر.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.