قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الفريق الشاذلي ثعلب العبور (٣)

56

الاثنين ١٠-٢-٢٠٢٠ كانت الذكرى التاسعة لرحيل «الفريق سعد الدين الشاذلي» – ثعلب حرب العبور – عن عالمنا في ١٠-٢-٢٠١١ وهو في عمر ٨٩ عاماً قضاها في خدمة «مصر التاريخ» في «الجيش المصري» ما بين ١٩٤٠ و١٩٧٣، إذ خاض جميع حروب مصر من الحرب العالمية الثانية – حينما كانت مصر محتلة من قبل الاحتلال البريطاني – الى حرب فلسطين ١٩٤٨ الى العدوان الثلاثي على مصر ١٩٥٦ البريطاني الفرنسي الاسرائيلي – إذ كان قائد كتيبة ٧٥ مظلات -.

إلى نكسة ١٩٦٧ التي كان فيها مميزاً بقدرته الكبيرة في القيادة – وكان برتبة لواء – لقوات يبلغ تعدادها ١٥٠٠ جندي وضابط (كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتان من الصاعقة) لحراسة وسط سيناء، وبعد انقطاع الاتصالات مع القيادة العامة بالقاهرة اتجه بعكس الوحدات الأخرى المنسحبة من سيناء التي اتجهت غرباً وتكبّدت خسائر جسيمة، إذ اتجه شرقاً الى صحراء النقب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتخذ موقعاً بين جبلين لحماية قواته من الغارات الجوية الاسرائيلية، وتم ذلك قبل غروب ٥-٦-١٩٦٧، وبقي في النقب لمدة يومين ٦ و٧-٦-١٩٦٧، ثم استطاع بحرفة عسكرية نادرة أن يقطع كامل أراضي سيناء من الشرق الى الشط الغربي لقناة السويس – أي حوالى ٢٠٠ كلم – وكانت محتلة من قبل العدو الاسرائيلي، وذلك بأقل خسائر ممكنة تراوحت بين ١٠٪ و١٥٪ فقط…

كما خاض «حرب الاستنزاف» ١٩٦٧ – ١٩٧٠ إذ عينه «ناصر» قائداً للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات ما بين (١٩٦٧ – ١٩٦٩) وهي أول وآخر مرة تم فيها جمع هذه الوحدات تحت إمرة واحدة، كما عينه «ناصر» قائداً لمنطقة «البحر الأحمر» ١٩٧٠، حيث تمكّن من وقف العمليات العدوانية الاسرائيلية ضد هذه المنطقة، ومن أهم العمليات التي نفذها عملية «رودس» في ١٠-١-١٩٧٠ التي حرّر بها جزيرة «شدوان» ذات الأهمية العسكرية القصوى عند مدخل خليج السويس، وفي ١٦-٥-١٩٧١ عُين رئيساً لأركان الجيش المصري حتى ١٣-١٢-١٩٧٣.

كان مهندس «حرب العبور» ٦-١٠-١٩٧٣ و«ثعلب» هذه الحرب، من خلال خطته «المآذن العالية» – «عملية بدر» والتي «حقّقت كل ما يريده «الجيش المصري»، وكل ما يكرهه العدو الاسرائيلي».

وحرمت هذه الخطة العدو الاسرائيلي من أهم ميزتين قتاليتين وهما:

الأولى: حرمانه من الهجوم من الأجناب: لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر الى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحاً.

الثانية: حرمانه من ميزة المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي يعمل العدو الاسرائيلي بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأن القوات المصرية ستكون في حماية الدفاع الجوي المصري. ومن هنا تتم عملية تحييد طيران العدو الاسرائيلي خلال المعركة.

هذا وبحلول الساعة الثانية من صباح اليوم الثاني للحرب الأحد ٧-١٠-١٩٧٣ كانت كافة القوات المصرية قد حققت نجاحا حاسما في «حرب العبور» بعد عبورها أصعب مانع مائي في العالم، وتحطيمها لـ«خط بارليف» ١٨ ساعة، وهو رقم قياس لم تحققه أي عملية عبور في تاريخ البشرية. (ولا حتى عبور «هنيبعل بن حملقار برقا» للحاجز الجبلي «جبال الألب» من مملكة «قرطاج» – احدى ضواحي تونس اليوم-، في الحرب «البونية الثانية» بين عامي ٢١٨ ق.م و٢٠١ ق.م، حينما هدّدت «روما» قرطاج، وفرض الحصار عليها ١٥ يوماً، وانتصر على الرومان، إلاَّ أنهم فاجاؤوه بغزوهم لشمال أفريقيا، فعاد من ايطاليا لصدّ – الهجوم المضاد -).

وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنة، بلغت ٥ طائرات و٢٠ دبابة و٢٨٠ شهيدا. ويُعادل ذلك ٢.٥٪ من الطائرات و٢٪ من الدبابات و٠.٣٪ من الجنود أما العدو فقد خسر ٣٠ طائرة و٣٠٠ دبابة وعدة آلاف من القتلى. وخسر معهم خط بارليف بكامله، وتم سحق ثلاثة ألوية مدرعة ولواء مشاة كانت تدافع عن القناة، وانتهت أسطورة «خط بارليف» التي كان يتغنى بها العدو الاسرائيلي، والذي كان يدعي أن القنبلة الذرية لن تحطمه فحطمته «خراطيم المياه» بارادة «الجندي المصري» بطل الحرب.

إن شاء الله تعالى الاثنين لقاء آخر.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.