قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – «القمة الحدث» الروسية – الأفريقية

18

حدث غير مسبوق سيشهده اليوم الاربعاء «منتجع سوتشي» الذي تقع في اقليم «كراسنو دار كراي» على ضفاف البحر الأسود، في «روسيا الاتحادية».

هذا الحدث هو «القمة التاريخية» التي تجمع «روسيا الاتحادية» مع دول «القارة الأفريقية»، وتستمر يومين برئاسة الرئيسين الروسي والمصري؛ «فلاديمير بوتين» و»عبد الفتاح السيسي»، ومشاركة ما يزيد على «٤٠» دولة أفريقية.

وهي الأولى من نوعها على صعيد العلاقات «الروسية – الأفريقية»، ويأتي توقيتها في «لحظة استثنائية» تشهد تحولات عالمية ودولية كبرى.

وهي تهدف كما وصفها الرئيس المصري، رئيس الاتحاد الأفريقي «عبد الفتاح السيسي»، «الى تدشين إطار متكامل لدفع العلاقات الروسية – الأفريقية الى آفاق أوسع للتعاون المشترك، في مختلف المجالات استجابة لتطلعات الشعوب، ترتكز على مبادئ احترام قواعد القانون الدولي، والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتأكيد الالتزام بالعمل المتعدّد الأطراف».

ووصفها الرئيس الروسي «بوتين» بأنها: «حدث هام لم يسبق له مثيل، لأنها ستلعب دوراً هاماً في الشؤون الدولية، كما ستشهد عمليات تكامل متبادل المنفعة في اطار – الاتحاد الأفريقي – ومختلف المنظمات الإقليمية مع المنظمات الاقليمية للقارة».

وأشارت وسائل الاعلام الروسية، ان «القمة الحدث» ستشهد أكبر منتدى اقتصادي يجمع ٣ آلاف من كبار رجال الأعمال الروس والأفارقة، حول جدول أعمال يهدف الى وضع الأسس اللازمة لانطلاقة أكبر مسيرة للتعاون بين روسيا الاتحادية ودول القارة السمراء (او كما يسميها الرئيس المصري «السيسي».. «قارة المستقبل»).

وفي هذا السياق أكد «إلياس أوماخانوف» النائب الأول لرئيس مجلس الاتحاد الروسي – المجلس الأعلى للدوما أي البرلمان – على عزم بلاده على تعويض تراجع سياساتها مع بلدان القارة الأفريقية، مشدداً على ان تطوير علاقات – مصر روسيا – هو ما سيحدّد ملامح المسيرة الروسية صوب استعادة مواقعها في القارة الأفريقية»..

1 Banner El Shark 728×90

والجدير ذكره ان هذه «القمة الحدث» هي «٧» قمة تخص الشأن الأفريقي، في لـ«١٠» أشهر التي مرّت على تولي «مصر» رئاسة «الاتحاد الأفريقي» في دورته الحالية، وهذا انجاز غير مسبوق في هذا المجال تسجله رئاسة «السيسي» للاتحاد الأفريقي.

وزيارة الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» الحالية لروسيا الاتحادية، والتي تكتسب أهمية تاريخية كبيرة لمصر ولأفريقيا، على ضوء ما سيترتب عليها من نتائج مهمة، سواء على الصعيد الأفريقي، او على الصعيد الثنائي «المصري – الروسي» على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، والتي هي من نتائج اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، التي تم توقيعها خلال زيارة الرئيس «السيسي» لروسيا في ١٧-١٠-٢٠١٨، والتي فتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين.

هذه الزيارة هي الخامسة للرئيس المصري الى روسيا خلال خمس سنوات ٢٠١٤ – ٢٠١٩، والتي كان قد عبّد لها الطرق الزعيم «جمال عبد الناصر» على أسس الاحترام المتبادل، والقرار السيادي المصري المستقل، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وفي مقدمها تبني» الاتحاد السوفياتي» عام ١٩٦٠ للمبدأ الذي صادقت عليه الأمم المتحدة، وهو «اعلان منح الاستقلال للشعوب المستعمرة» الذي صاغته مصر.

إن «القمة الحدث» تؤكد على الأهمية المتعاظمة لقارة المستقبل، على الخريطة الجيو – استراتيجية» العالمية، وعلى الخريطة الاقتصادية العالمية.

كما أن هذه «القمة الحدث» تبرز دور «مصر التاريخ» كجسر للتلاقي بين القارة السمراء – التي هي في قلب مصر – والدول الكبرى لمعالجة كل العوائق أمام التنمية المستدامة في «قارة المستقبل»، ومعالجة كل التحديات والمشكلات، التي تواجهها سواء في الداخل  وفي مقدمها تعزيز الأمن، والانذار المبكر من المخاطر، ومكافحة «الارهاب المعولم»، او في المحافل الدولية..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.