قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – اللهم لاتجعل “النكبة” نكبتان

36

يُصادف غدًا الـ١٥ من مايو/ أيار، ذكرى “النكبة الفلسطينية” رقم ٧٤ لشعب فلسطين، سنة ١٩٤٨،و”النكبة” مصطلح عربي- فلسطيني يبحث في المأساة الإنسانية المتعلّقة بالتهجير القسري لحوالي مليون مواطن فلسطيني من مدنهم وقراهم، وهدم معظم معالم مجتمعهم الحضارية، والاجتماعية- الاقتصادية، والسياسية، وهي السنة التي خسر فيها الشعب الفلسطيني وطنه، لصالح إقامة “الدولة اليهودية” الموعودة بحسب “وعد بلفور” ١٩١٧/١١/٢.

المقصود “جيمس آرثر بلفور” وزير خارجية بريطانيا، في رسالته إلى”اللورد ليونيل دي روتشيلد”، والذي نُشر في الصحافة البريطانية في ١٩١٧/١١/٩، وَهو بيانٌ علنيّ أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس “وطن قوميّ للشعب اليهوديّ” في فلسطين، التي كانت تابعة للرجل المريض، أي الدولة التركية، وذلك بحسب إتفاقية”سايكس- بيكو” البريطانية الفرنسية[١٩١٦/٥/١٦] لاقتسام تركة الرجل المريض في بلاد الشام والعراق، وكانت فلسطين تسكنها آنذاك أقليّة يهوديّة [حوالي ٣،٥% من مجموع السكان العرب الفلسطينيين]

وتشمل أحداث النكبة، احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل “ميليشيات الحركة الصهيونية العالمية”، وطرد ما يربو على مليون فلسطيني[من أصل مليون و٤٠٠ ألف فلسطيني] كانوا يعيشون في ١٣٠٠ مدينة وقرية، وتحويلهم إلى لاجئين، كما تشمل الأحداث عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين، وهدم القرى، وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية، وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب، و تدمير الهوية الفلسطينية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية، أي وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية.

وبحسب مركز المعلومات الفلسطيني، سيطرت العصابات الصهيونية خلال النكبة الفلسطينية على ٧٧٤ قرية ومدينة فلسطينية، وتمّ تدمير ٥٣١ منها بالكامل، وإنشاء مستعمرات يهودية مكانها، وطمس معالمها الحضارية والتاريخية، وما تبقى تمّ إخضاعه إلى كيان الاحتلال وقوانينه.

كما شهد عام “النكبة” الفلسطينية أكثر من ٧٠ مجزرة نفذتها العصابات الصهيونية، التي أمدتها بريطانيا بالسلاح والدعم، كمجازر “دير ياسين”[١٩٤٨/٤/٩]و”الطنطورة”١٩٤٨/٥/٢٢-٢٣]، وأكثر من ١٥ ألف شهيد، والعديد من المعارك بين المقاومين الفلسطينيين والجيوش العربية من جهة، والاحتلال الاسرائيلي من الجهة المقابلة.

وفي “النكبة الفلسطينية”، جرى تدمير ومحو٥٣١ بلدة وقرية، وإنشاء مستعمرات (مستوطنات) يهودية على أراضيها، كما احتلت المدن الكبيرة وشهد بعضها معارك عنيفة، وتعرضت لقصف احتلالي أسفر عن تدمير أجزاء كبيرة منها، ومنها اليوم ما تحوّل إلى مدن يسكنها يهود فقط، وأخرى باتت مدن مختلطة.

وبحسب سجلات وكالة “غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” – “الأونروا”-، بشأن “النكبة الفلسطينية”، بلغ عدد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ٥٨ مخيما رسميًا تابعًا للوكالة، تتوزع بواقع ١٠ مخيمات في الأردن، و٩ مخيمات في سوريا، و١٢ مخيمًا في لبنان، و١٩ مخيمًا في الضفة الغربية، و٨ مخيمات في قطاع غزة.

وسيطر “الإحتلال” الذي قبل ٧٤ عامًا، على ٧٨% من مساحة فلسطين التاريخية (٢٧ الف كلم)، وذلك بدعم من “الإستعمار البريطاني” تنفيذًا ل”وعد بلفور” المزعوم عام ١٩١٧، وتسهيل “هجرة اليهود” إلى فلسطين، والدور الإستعماري في اتخاذ قرار التقسيم، (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٨١ لعام ١٩٤٧، الذي عملت الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا على استصداره)، ثم جاءت “النكسة”١٩٦٧، وتوسع الإستيطان والتهجير، وسيطر الاحتلال على أكثر من ٨٥% من مساحة فلسطين.

وفي الذكرى ال ٧٢ ل”لنكبة الفلسطينية”، بلغ عدد الفلسطينيين في نهاية عام ٢٠١٩ حسب الجهاز المركزي الفلسطيتي للإحصاء حوالي ١٣ مليونًا، منهم نحو ٥ ملايين فلسطيني يعيشون فـي الضفة وقطاع غزة، (٤٣% منهم لاجئين حسب التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت ٢٠١٧)، وحوالي مليون و٦٠٠ ألف فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨، فيما بلغ عدد الفلسطينيين في الأقطار العربية أكثر من ٦ ملايين، وفي الدول الأجنبية حوالي ٨٠٠ ألفًا.

الّلهم في ذكرى “النكبة” ال ٧٤ لا تجعل هذه “النكبة نكبتان، بعد ٢٠٢٢/٥/١٥.
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.