قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “المشير طنطاوي” رجل دولة وقائد عسكري له صفات الأبطال.

39

“فقدت مصر رجل من اخلص ابناءها وأحد رموزها العسكرية الذي وهب حياته لخدمة وطنه لأكثر من نصف قرن.. المغفور له المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق”.
«بطلاً … من ابطال حرب اكتوبر المجيدة ساهم خلالها في صناعة اعظم الامجاد والبطولات التي سُجلت بحروف من نور في التاريخ المصري.. قائدًا … ورجل دولة تولى مسؤولية إدارة دفة البلاد في فترة غاية في الصعوبة تصدي خلالها بحكمة واقتدار للمخاطر المحدقة التي احاطت بمصر».

بهذه الكلمات النابعة من قلب كل عربي ومصري نعى الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” للأمة “المشير طنطاوي” وزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق  الذي كان “رجلًا له صفات الأبطال”، وكان “الرئيس السيسي” قد أعلن امس الثلاثاء الحداد العام في مصر لمدة 3 أيام، وإطلاق إسم “المشير طنطاوي” على قاعدة الأوتوستراد العسكرية تقديرًا لدوره الوطني.
وكان “المشير طنطاوي” قد توفي صباح أمس الثلاثاء، عن عمر يناهز 85 عامًا، بعد أن كان قد تعرض لأزمة صحية قبل نحو 3 شهور. وقد شيعت مصر جثمانه عصر أمس من مسجده بالتجمع الخامس شرقي القاهرة الذي كان قد افتتح في ٢٠١٥/٣/٩ على يد الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، وقامت بإنشائه القوات المسلحة المصرية تكريمًا له، وكان يتقدم المشيعين “الرئيس السيسي” ومعه رئيس مجلس الوزراء ورئيسا مجلسي النواب والشيوخ والوزراء، بالإضافة لوزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة، وقادة الأسلحة الرئيسية، وعدد ضخم من ممثلي الدول العربية والأجنبية وكان في استقبالهم أسرة الراحل.
و”المشير طنطاوي” من جذور نوبية في أسوان (جنوب مصر)، ولدفي 31 أكتوبر/تشرين الأول عام 1935 لكن ولادته كانت في منطقة “عابدين” وسط القاهرة التاريخية.. حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1956، كما درس في كلية القيادة والأركان عام 1971، وفي كلية الحرب العليا عام 1982.
تولى “المشير طنطاوي” رئاسة مصر بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد تنحي الرئيس الأسبق “محمد حسني مبارك” في 11 فبراير 2011، وهي من أصعب فترات التاريخ المصري الحديث،التي كانت تموج بالفوضى الهدّامة، الذي كان نتيجة ماسُمي زورًا بالربيع العربي،بعد ٢٠١١/١/٢٨حينما حوّل تنظيم الإخوان الإرهابي المُعوّلم الذي لا دين له ولا وطن القاهرة ومعظم الأراضي المصرية إلى برك من الدماء وقطع من الخراب.
ولكن الجيش المصري بقيادة “المشير طنطاوي” رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، استطاع وبكل واقتدار وحكمة وصبر أن يحفظ مصر من التفتّت والضياع، فبقيت مصر بحكمة وقوة جيشها دولة وطنية موحّدة أرضًا وشعبًا ومؤسسات.
بالرغم من كل المؤامرات التي قادها الإخوان ومعهم تنظيمات إرهابية عديدة من داخل وخارج مصر، وكانوا يلقون بالاتهامات ضد “المشير طنطاوي” بأنه هو المسؤول عن دماء الضحايا،الذين كانوا ضحايا قنص الإرهاب المُعوّلم لهم،لإشعال الفتن بهدف تهميش الجيش المصري، وتسليم مصر ل”جيش مصر الحر” (الذي كان يضم العناصر الإرهابية الإخوانية،وعناصر التنظيمات الإرهابية التي استوردوها من أفغانستان وليبيا ونونس والسودان وسوريا والعراق)، بعد كانوا قد همشوا قطاع الشرطة المدنية، ولكن شعب مصر مع ابنه البطل الجيش المصري خرجوا منتصرين على كل هذه المؤامرات المُعوّلمة، وفتن الإرهاب المُعوّلم.
ظل “المشير طنطاوي” في منصبه على رأس السلطة حتى تسلّم منه ” محمد مرسي العياط” السلطة بعد إدائه اليمين الدستورية بين أهله وعشيرته  في 1 يوليو 2012، وأحيل “المشير طنطاوي” للتقاعد بقرار رئاسي من “محمد مرسي العياط” في 12 أغسطس 2012.
شارك طنطاوي في 6 حروب «العداون الثلاثي عام 1956، النكسة 1967،حرب الاستزاف، أكتوبر 1973، وحرب تحرير الكويت عام 1991″، قام خلالها المشير الراحل محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، ببطولات فارقة في تاريخ العسكرية العربية والمصرية.
عمل في عام 1975 ملحقًا عسكريًا لمصر في باكستان ثم في أفغانستان، وفي عام 1987 تولى منصب قائد الجيش الثاني الميداني، ثم قائد قوات الحرس الجمهوري عام 1988،وتدرج في المناصب حتى أصبح وزيرًا للدفاع والقائد العام للقوات المسلحة في عام 1991، وحصل على رتبة المشير في 1993، في عهد الرئيس الراحل “محمد حسني مبارك”.
وبعد هذه السنوات الطويلة داخل المؤسسة العسكرية المصرية، يودّع المصريون والعرب بذكرى طيبة “المشير محمد حسين طنطاوي” رجل الدولة والقائد العسكري الذي له “صفات الأبطال”.

إن شاء الله تعالى غدًا أتابع القراءة عن الشرق الأوسط يزحل.

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.