قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – المولد النبوي الشريف

34

غداً السبت ستهل ذكرى المولد النبوي الشريف العطرة، في 12 ربيع الاول 1441هـ.، وهو يوم استرجاع «منظومة القيم الأخلاقية» في المجتمع، التي مهما تغيّرت الازمان والحضارات، فإنها تبقى نقطة إرتكاز في مسيرة الأمم والشعوب، فبالتمسّك بها يكون التقدم والرقي والصعود، وفي حال التنازل عنها أو التفلت منها، يكون الانهيار والسقوط..

ومجتمعاتنا اليوم من المفترض أن تتميز بهذه المنظومة، لأن القيم السامية تستمد أصولها من الوحي الشريف، ومكارم الاخلاق أخلاق النبي الكريم بوصف الله تعالى له: {وانك لعلى خلق كريم} [سورة القلم: 4]، مما يجعل هذه القيم متينة تستجيب لحاجيات الزمان والمكان، بعيدة عن أهواء الناس.

وتسعى لبناء إنسان يحقق الاستخلاف، وعمارة الارض، بالتنمية والخير والصلاح، ويدرأ الشر والفساد بـ»الرحمة» بقول الله تعالى: {وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين} [الانبياء: 107]، وفي هذا السياق نشير الى الحديث الشريف: قيل يا رسول الله، ادع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعّاناً، وإنما بُعثت رحمة»…

تسعى لبناء إنسان بمكارم الاخلاق هذه، يحقق الاستخلاف، ويسعى لـ»عمارة الارض» بالتنمية والخير والصلاح، والرحمة، ويدرأ الفساد والشر: {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّر ما بأنفسهم} [الرعد: 11]، وقوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يَكُ مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم} [الأنفال: 53].

لذا، فهذا يوم فضيل، هو يوم يدفعنا في كل الأيام الى ميدان «العمل الصالح» في أطراف الحياة جميعها..

فعلينا الاحتفال به بقلوب طيبة ناصعة، ونفوس لا يخالطها بغض ولا حسد ولا عداوة ولا بغضاء، إنما يجمعها حب وتكافل اجتماعي، ووحدة وطنية، حيث يجمعنا «الوطن الواحد» -الدين لله والوطن للجميع- وإن كنا متعددين في الدين، ولكننا متحدين في المواطنة..

إنه يوم يجمعنا معاً لنواجه التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية من حولنا «نكون أو لا نكون».. وتحديات الجهالة والغلو، والأمية الفكرية، والتقليد الأعمى، والكذب الاجتماعي والسياسي في هذا اليوم، الذي نأخذه عبرة لكل يوم طوال أيام العام عبر الحلاوة الروحانية.

إنه يوم نسترجع فيه ونؤكد على ان الدين الاسلامي هو دين السلام، وحضارة الإيمان، والعدل الشمولي في شتى مرافق الحياة، بتعاونه مع الآخر في اطار الإخاء والمساواة في الحقوق والواجبات، فالكل في «حق الحياة» الذي كفله الإيمان الاسلامي سواء في التأصيل الديموقراطي، وفي جميع مناشط الحياة.

والتمتع بحقوق الانسان، حيث لهذه الحقوق في الشريعة الاسلامية، طابع الضرورة المؤسس على العقيدة، اي طابع الإلتزام الناشئ بمحض الإيمان، وهو طابع يتركز على ضمان معنى الانسانية، الذي سيبقى قادراً على التأثير في تطوير المبادئ القانونية التي تحكم حقوق الانسان في المجتمع الانساني العام ومنها: حق الحياة -حق الإرادة للإنسان- حق حرية الإعتقاد- حق المساواة في الانسانية- حق العدل- حق حماية الاسرة».

إنه يوم نسترجع فيه ونؤكد على ان الاسلام هو دين التسامح وقبول الآخر والحوار في إطار مناح العيش المشترك، وهو دين التعايش السلمي الايجابي بين الأديان السماوية من أجل الاستقرار والامن في هذا العالم الذي هو عالمنا جميعاً..

فنحن جميعاً في عالم «تقنية المعلومات»، او «القرية الكونية الواحدة»، نعيش في عالم تشابكت فيه المصالح، وتعقدت فيه المشكلات التي يحشر فيها الدين في «إرهاب معَوْلم» لا دين له ولا وطن، على نحو لم يسبق له مثيل..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.