قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – الوضع بعد “التفجير الجهنمي” هو غيره ما قبله

80

يخطئ من يظن أنه بـ”مسرحية” استقالة مدير الرئاسة الثالثة سيمتص نقمة “بيروت الشهيدة”، وهي “أم الشرائع” منذ الزمن الروماني فيها قبل حوالى 1775 سنة.

يخطئ من يظن أنه بـ”مسرحية” استقالة مدير الرئاسة الثالثة سيعيد الثقة بينه وبين البيارتة الذين فقدوا كل شيء يملكونه حتى أرواحهم، والذين يعيشون أياماً سوداء وهم رافعو الرأس بعد كل هذه المآسي التي حلّت بهم بسبب “التفجير الجهنمي” في 2020/8/4 الذي دمّر ثلث “مدينة التاريخ” وعاصمة “لبنان – الرسالة” منذ الإعلان الدولي عن قيام “دولة لبنان الكبير” في 1920/8/31، و الذي احتفل به رسمياً في “قصر الصنوبر” مقر المندوب الدولي الفرنسي في 1920/9/1، والذي كان من المنتظر أن يُحتفل بـ”مئويته الأولى” في 2020/9/1 في “بيروت التاريخ”.

يخطئ من يظن أنه بـ”مسرحية” استقالة مدير الرئاسة الثالثة في “ذكرى اسبوع” انفجار المرفأ في “التفجير الجهنمي” أو “جريمة الحرب” التي ارتكبت بحق “أم الشرائع” ان يسترد بها ومعها ثقة معظم اللبنانيين الذين فقدوا ثقتهم في من يحكم “الدولة الفاشلة” التي كان إسمها “الجمهورية اللبنانية”، ليس منذ 2020/8/4 ولكن قبل ذلك بشهور عديدة.

من أراد ان يقول لـ”بيروت التاريخ أم الشرائع” ما حدث قد حدث، والآن أنا أنزل عند رغبتك يا “ست الدنيا يا بيروت” بإقالة “حكومة الظل” -لا “حكومة الشعب” أو “حكومة الإرادة الوطنية السيادية-“..

سترفضه “بيروت التاريخ” كما رفضت في 1982/8/4 محاولة “العدو الاسرائيلي” احتلال أرضها، فصدّته ورأسها مرفوع كما هو دائماً وقدمت الآلاف من الضحايا، والدمار والخراب، بعد أن قُشفت في هذا اليوم ب”٧٠”الف قذيفة، وفي النهاية انتصرت “أم الشرائع” “مقاومتها الشعبية” على جيش العدو بقواها الذاتية، وسطّرت لـ”التاريخ الوطني” والعربي، اول انتصار مقاومة شعبية على جيش كان يُسمّى بأنه “الجيش الذي لا يُقهر” فقهرته، وكان قد تلقى هزيمته الأولى من جيش عربي، هو الجيش المصري في حرب “6 اكتوبر 1973” -أو حرب العاشر من رمضان 1393 هجرية-.

والآن ستنتصر بقواها الذاتية، وبالدعم الشعبي العارم من أقصى شمال لبنان -النهر الكبير الجنوبي- الى أقصى جنوب لبنان -رأس الناقورة-، وسيؤكد اللبنانيون الطيّبون من “بيروت التاريخ أم الشرائع” انتصارهم على “جمهورية الفساد”، ولن يمتحنون شهادة حسن سلوك لمدير الرئاسة الثالثة – او غيره- الذي حاول وهو يقرأ إستقالته والتي لم يقدمها لـ”بيروت التاريخ” أولاً، ان يستدر عطفهم بكلمات منمقة، والقول إن “الفساد كما اكتشف كان أكبر من لبنان” و السؤال هنا لماذا لم يستقل بعد اكتشافه ذلك منذ الشهر الأول او الثاني من تعينيه مديرًا للرئاسة الثالثة؟

وأنه كان يضع خريطة لإنقاذ البلد، وهو تحمّل الكثير من الحملات من الأبواق المسعورة التي لا تريد التغيير.. ولكنه وقع في الفخ حينما شوّه الحقيقة التاريخية حينما أشار إلى ان سبب “الزلزال الذي ضرب البلد” يعود الى 7 سنوات، ليهرب الى الأمام وينقذ رأسه، ومن حفظه كلامات “كتاب استقالته” في ست ساعات.. وهو خطاب كان متوقعاً و أنه سيهرب معه من المسؤولية بعد 7 أشهر من إدارته الفاشلة للرئاسة الثالثة، لأن حكومته لم تخرج من الشعب، ولم تكن تمثل الشعب.. بل كان هو “أول الفاشلين” كما كان وزيرًا فاشلاً للتربية منذ ٧ سنوات في حكومة “الرئيس ميقاتي” إن ذاك.

مهما يكن من أمر فإن ما حدث هو “خطوة ناقصة”، ولن تكتمل إلاّ برفع “الخط الأحمر” عن “الرئاسة الأولى” الذي رسمته وبقوة “البطريركية المارونية” في 2005، وقد يكون كان أن الحق كان معها معها آنذاك، ولكن الواقع ما بعد 2020/8/4 هو غيره ما كان في 2005، لذلك لن تكتمل هذه الخطوة الوطنية إلاّ بمتابعة “البطريركية المارونية” معركتها التي أعلنت خوضها في 2020/7/5..

وعلى كلٍ، فإنّ ما بعد “التفجير الجهنمي” هو غيره ما قبله، ولن تندمل الجراح التي لا تزال تنزف دماً قانياً أحمر بمحاولة “إبقاء حكومة تصريف أعمال”، ولا بتشكيل “حكومة الطاولة المستديرة” التي ظهرت في الإعلام في “قصر الصنوبر”، بل أن هذه الجراح ستندمل بانتشال “لبنان – الرسالة” من كونه “دولة فاشلة” والتي كشف عنها “التفجير الجهنمي” في 2020/8/4 “ورقة التوت” التي كانت تستّر عيوبها بها منذ 2017..
يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.