قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – بيلوسي وحلم عزل «ترامب» سراب

22

من المتوقع أن يناقش مجلس النواب الأميركي فجر غدٍ الخميس بتوقيت القاهرة وبيروت مشروع القرار لمساءلة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته «دونالد ترامب» لعزله من منصبه قبل يوم الاربعاء المقبل ٢٠ من الجاري، وهو يوم تسليم السلطة للرئيس الديموقراطي المنتخب «جو بايدن» (٧٨ عاماً) والذي سيكون أول رئيس أميركي الأكبر سنًا منذ تولي «جورج واشنطن» بطل الإستقلال الأميركي عن الإستعمار البريطاني، الذي تولى السلطة لفترتين من (١٧٨٩/٤/٣٠- الى ١٧٩٧/٣/٤).

ويدعو مشروع القرار الذي رفضه الجمهوريون في جلسة أول من أمس الإثنين، نائب الرئيس الأميركي «مايك بانس» إلى تفعيل المادة ٢٥ من الدستور الأميركي، ومنح «بانس» بعد ذلك ٢٤ ساعة للتصرّف قبل تحرك مجلس النواب المحتمل نحو محاكمة «ترامب» لعزله، وليصبح «بانس» رئيسًا بالنيابة حتى ٢٠٢١/١/٢٠..!

وتنص المادة ٢٥ من الدستور الأميركي المعدّلة عام ١٩٦٣ على إمكانية عزل الرئيس قبل انتهاء ولايته في حال قدّم «نائب الرئيس وغالبية الموظفين الرئيسيين في الوزارات التنفيذية أو أعضاء هيئة أخرى، إلى رئيس مجلس الشيوخ الموقّت ورئيس مجلس النواب، تصريحهم الخطي بأنّ الرئيس عاجز عن القيام بسلطات ومهام منصبه، ويتولى نائب الرئيس فورًا سلطات ومهام المنصب كرئيس بالوكالة».. ليكون بذلك أول رئيس أمريكي يتهم بالعزل ثلاث مرات..
وهو معرفته ” بانس” كليًا ، ووضع الديموقراطيين في مأزق.. كما رفضه ” جيم جوردان” النائب الجمهوري قائلًا:” إن هذه الإجراءات ستزيد من انقسامات الأمة الأمريكية”..وأيده النواب الجمهوريين ..ومعهم النائبة الديموقراطية عن ولاية كالبفورنيا”نورما توريس” قائلة:”هل تقبلون إطلاق النار في غرف الكونغرس هو أمر طبيعي”..!

وكانت المادة ٢٥ من الدستور الامياركي سلاحًا موجّهًاً من «نانسي بيلوسي» رئيسة المجلس النيابي ضد الرئيس «ترامب» منذ ٢٠١٨، كما حاول قبلها نائب وزير العدل السابق «رود روزنشتاين» الإطاحة بـ»ترامب» ٢٠١٧، والتي وصفها «ترامب» حينها بأنها «جهود غير قانونية وتشكّل خيانة لأميركا»..!

هذا وفي ٢٠٢٠/٢/٥ برّّأ مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس «ترامب» من تهمتي «إساءة استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ»، والتي وصفهما بـ»خدعة العزل» التي جنّّد لها «الحزب الديموقراطي» كل قواه خصوصًا الإعلامية منها (والتي ناصبت «ترامب» العداء منذ ٢٠١٦ ولا تزال)، وحينما برّأه مجلس الشيوخ من هذه الخدعة كما وصفها هو، قال: «اليوم انتهت هذه الخدعة بنصر أميركا الذي سيستمر إلى ٢٠٢٤، وإلى ٢٠٣٢ وحتى ٢٣٠٠، لأنني سأبقى أترشح إلى أمد طويل»..!!

ولكن خاب ظنه وهزمه «الفيروس الصيني الجهنمي»، ولجوء الحزب الديموقراطي إلى أسلوب «إرهاب التظاهرات» بتمويل من الملياردير الأميركي ذوي الأصول المجرية «جورج سوروس» البالغ من العمر الآن ٨١ سنة، وهو الذي كان قد موّل الإنشقاقات التي أطاحت بـ»الإتحاد السوڤياتي» و»حلف وارسو» (أوروبا الشرقية)، وهو الذي موّل -ولا يزال- التنظيمات الإرهابية التي استخدمها الديموقراطيون في إشعال ما أطلقوا عليه «الربيع العربي»، ولا يزال يموّلهم..!!

كما استخدم الديموقراطيون سكان أميركا اللاتينيين (وهم غالبية الحزب الديموقراطي)، والافريقيين خصوصًا، عبر اقتراح بتعويضهم عن «قرون من العبودية»! (وتاريخيًا هم الذين استعبدوهم، وحرّرهم الرئيس الجمهوري «إبراهام لينكولن» (١٨٠٩- ١٨٦٥) الذي اغتالوه عقابًا له على تحرير العبيد في ١٨٦٥).. وهذا يعني ما بين ١٤ إلى ١٨ تريليون دولار..! وصدّق هؤلاء هذه التمثيلية غير الديموقراطية من الحزب الديموقراطي وقاموا بانتخاب «بايدن».

هذه هي أسباب هزيمة «ترامب» وفي مقدمها «الفيروس الصيني الجهنمي» الذي فاز هو بانتخابات الرئاسة وليس الحزب الديموقراطي.

ومهما يكن من أمر هذا كله كيف سيتم التصويب على عزل «ترامب» في مجلس.النواب بإصرار من رئيسته “ببلوسي” و”جو بايدن” الذي قال :”ترامب يجب أن يرحل”!؟

ولكن لماذا تصرّ «بيلوسي» ومعها حزبها على عزل «ترامب» الآن؟

لأنه في حال صوّتت الأغلبية في مجلس النواب على عزل «ترامب» يُحال مشروع عزله لمحاكمته أمام «مجلس الشيوخ»، وإذا وافق ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ على تجريمه، يُنحي «ترامب» نفسه ويتولى «بانس» الحكم.

أما في حال لم يؤيّد عزل «ترامب» الأغلبية في مجلس النواب وهي «٥٠+١» من أصل ٤٣٥ يواصل «ترامب» مهامه حتى ٢٠٢١/١/٢٠..

وهذا الإصرار من «بيلوسي» وحزبها على عزل «ترامب»؟ يهدف عبر هذا الإجراء إلى منعه مستقبلًا
من الترشح للرئاسة ٢٠٢٤..

وفي هذا السياق، يشير بعض «القانونيين الأميركيين » على أنه إذا بدأت إجراءات العزل حينما يكون الرئيس في منصبه، فإنها تستمر بالتأكيد بعد استقالته أو مغادرته البيت الأبيض..!

هذا كله وصفه «ترامب» بأنه «مثير للسخرية» ويدفع بتقسيم أميركا..

لذلك يمكن القول إنّ حلم «بيلوسي» بعزل “ترامب” سيبقى «حلم يقظة» ، و”سراب” تسعى وراءه دون فائدة..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.