قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – «تونس» بين «رجل القانون» و«رجل الأعمال»!

23

الانتخابات الرئاسية التونسية أفرزت واقعاً جديداً لفظ كل القديم، وقال للديموقراطية أنت الحكم، فكانت فعلاً هي الحَكَمْ لتقرر واقعاً يدعم «الدولة المدنية الوطنية» ضد ما عداها.

وهذا ما أكدته أمس النتائج النهائية لهذه الانتخابات في جولتها الأولى، موضحة أن جولة ثانية ستجري بين مرشحين اثنين من خاضوا هذه الانتخابات وعددهم ٢٤ مرشحاً ومنهم مرشحوا نداء تونس، ورئيس الوزراء، والمرزوقي الذي حاز على ٣٪ من الأصوات، ومرشح حزب النهضة «الإخوان المسلمين» – مورو – الذي حلّ ثالثاً.

وأوضحت الهيئة أنه «لعدم حصول أي مرشح على أكثر من ٥٠ بالمئة من الأصوات المصرح بها، ستنظم دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية يتقدم بها المرشحان الحاصلان على أكثر من الأصوات، وهما قيس السعيّد ونبيل القروي».

وحصل سعيّد على مليون و١٢٥ ألفاً و٣٦٤ صوتاً، أي ما يعادل ١٨.٤ بالمئة من الأصوات، فيما حصل القروي على ٥٢٥ الفاً و٥١٧ صوتاً، بنسبة ١٥.٥٨ بالمئة من الأصوات.

وكشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أن عدد الناخبين المسجلين هو ٧ ملايين و٧٤ ألفاً و٥٦٦ ناخباً، فيما لم يتعد عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات ٣ ملايين و٤٦٥ الف و١٨٤ ناخباً.

وبذلك يكون التونسيون قد أدلوا بأصواتهم للمرة الرابعة بعد الثورة في موعد حمل اختلافات سياسية كبيرة عن المواعيد السابقة.

غير أنه أكد مرة أخرى ان تونس قطعت نهائياً مع الماضي وأسست لمبدأ الأحتكام الى الصندوق في حسم التنافس الحزبي والسياسي.

إن استحقاق الانتخابات الرئاسية التونسية، يمكن التأكيد على أنه شكل إجماعا وطنيا على دفع البلاد نهائيا الى إرساء التقاليد الديموقراطية ودخول مرحلة جديدة تقوم على تحقيق أحلام الناس والالتفات الى قضاياهم الأولوية أي القضايا الاجتماعية والاقتصادية وهو ما ميز الحملات الانتخابية للمترشحين الذين ركزوا على المسألة التنموية بشكل كبير هذه المرة.

وأشير الى أن الانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس كانت ومنذ بدايتها الى خروج آخر ناخب من مكاتب الاقتراع كانت استثنائية الى حد ما.

1 Banner El Shark 728×90

ونقرأ في موقع «تينيزي نيميريك» هذا الموقع الإخباري أشاد بتعدد المرشحين واحترام حق المواطنين في التقدم للانتخابات الرئاسية، كما أشاد بثراء النقاش في الحملة الانتخابية وبالمناظرات التلفزيونية وبعنصر التشويق حول اسم الفائز في لدور الأول. عنصر التشويق بقي حاضرا حتى الإعلان عن المرشحين الفائزين بهذا الدور.

من هو «رجل القانون قيس سعيّد» الذي قد يحكم «تونس  الخضراء»؟

ولد في 1958/2/22 وحصل سعيّد على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الدولي العام من كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، وعلى دبلوم الاكاديمية الدولية للقانون الدستوري، وعلى دبلوم المعهد الدولي للقانون الانساني بسان ريمو بإيطاليا.

ويُعد سعيّد الحاصل على النسبة الاعلى من أصوات الناخبين في الجولة الاولى من رموز القانون الدستوري في تونس وهو من مواليد عام ١٩٥٨ بتونس العاصمة وسبق له المساهمة في اعداد مشروع تعديل ميثاق جامعة الدول العربية الى جانب تدريسه في عدد من الجامعات التونسية.

ومن هو «رجل الأعمال – نبيل القروي – الذي يُزاحم «سعيّد» على حكم تونس؟

يعد نبيل القروي إعلامي متخصص في صناعة الاعلانات بشركاته المعروفة في هذا المجال ومدير التلفزيون الخاص «نسمة» الذي عرف من خلاله كيف يصنع لنفسه تاريخاً في العمل العام. وهو محبوس من قبل رئيس الوزراء «يوسف الشاهد» على ذمة قضايا مالية، ولكن المحكمة لم تجرده من حقوقه الشخصية.

ويعمل «الشاهد» و»حزب النهضة» الاخواني، وبينهما تعاون، على إزاحته بالطعن عليه ليمهدا الطريق أمام «عبد الفتاح مورو» نائب مرشد اخوان تونس «راشد الغنوسي»، ونائب رئيس البرلمان التونسي الحالي، ليكون المرشح الثاني للانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية، خصوصاً بعد اقالة رئيس الهيئة العليا للانتخابات المستقلة، وتعيين رئيساً جديداً لها..!!؟

على كلٍ، التسونامي التونسي حصل، وحدث بعده زلزال سياسي، كان صاعقة شطبت الطبقة السياسية التونسية التي بقيت في السلطة منذ ثورة ٢٠١١..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.